أصيب خمسة فلسطينيين مساء أمس في غارات إسرائيلية جوية ومدفعية استهدفت أراضي زراعية في عدة مناطق من قطاع غزة، منهم ثلاثة فلسطينيين بجروح ما بين المتوسطة والطفيفة في غارة شمالي القطاع، وطفلان آخران في رفح (جنوب). وتأتي هذه الغارات في خرق إسرائيلي للتهدئة، بعدما أعلن جيش الاحتلال أنه استأنف مهاجمة أهداف فلسطينية ردا على «تجدد إطلاق الصواريخ (ثلاثة صواريخ) على جنوبي إسرائيل»، لكن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ.


في المقابل، قالت حركة «حماس» إن الغارات الإسرائيلية على غزة ترمي إلى «إجهاض» مفاوضات التهدئة في القاهرة. وقال المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، إن «الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات خرقه للتهدئة». وسبق هذا الخرق أول من أمس إطلاق النار على زوارق الصيادين في بحر غزة.
على المستوى السياسي، نقل موقع «روتر» الإخباري العبري قول سفير مصر لدى السلطة الفلسطينية، وائل عطية، إن بلاده تجري اتصالات مكثفة مع الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، لتحديد موعد لاستئناف المفاوضات غير المباشرة والمتعلقة بوقف إطلاق النار. وأوضح عطية أن الاتصالات تجري على عدة مستويات لوضع جدول للاجتماعات المقبلة.
في ما يتعلق بالمعبر، ذكر السفير المصري أن القاهرة على استعداد لتدريب قوات من حرس الرئاسة كي تنتشر لاحقاً في معبر رفح، «وعلى امتداد الحدود بين مصر وغزة»، لافتا إلى أنه بعد استكمال تأهيل هذه القوات سيجري فتح المعبر بالكامل، لكن الإذاعة العامة الإسرائيلية نقلت عن مصادر في حركة «فتح» قولها إنه «إذا استمرت حماس في السيطرة على القوات المنتشرة في القطاعـ فإنه لن يرسل حرس الرئاسة إلى غزة، وستبقى المعابر الحدودية مغلقة». وكشفت الإذاعة أن مسؤولي الاستخبارات المصرية وصلوا إلى رام الله، أول من أمس، لمناقشة أمر معابر القطاع، وخاصة معبر رفح، مع مسؤولي السلطة.
أما «حماس»، فاستهجنت ما وصفته بأنه تصاعد الحملات الإعلامية والميدانية ضدها في الضفة المحتلة، مشيرة إلى أن منفذي هذه الحملات «يعملون على إفساد الانتصار في غزة، وتحطيم أمل شعبنا بجني ثمار ما أنجزته مقاومته». واتهمت الحركة، في بيان صحافي، الأجهزة الأمنية بتنفيذ اعتقالات واستدعاءات طاولت كوادرها بالمئات، «كما فرضت أحكام قضائية ظالمة على عدد منهم».
على صعيد أزمة الرواتب المستمرة، من المقرر أن يتقاضى موظفو حكومة الوفاق الوطنية (رام الله سابقا) رواتبهم الأسبوع المقبل، فيما تبقى قضية رواتب موظفي غزة (حماس سابقا) معلقة بانتظار تأكيد صرفها. فعضو المكتب السياسي لـ«حماس»، موسى أبو مرزوق، صرح قبل أيام بأن هناك راتبا مقتطعا (سلفة) سيصرف بالتزامن لموظفي غزة، لكن «الوفاق» أعلنت بعده، خلال جلسة لمجلس الوزراء، أن القضية لم تحل بعد، ولا تزال تعمل على إيجاد آلية لحل أزمة الرواتب. وشرح مصدر مسؤول فيها، لم يكشف اسمه، أن تأخير صرف رواتب السلطة جاء بسبب استمرار المناقشات الداخلية لحل «معضلة غزة».
هذا المصدر، الذي تحدث لصحف فلسطينية، أكد أن نتائج المباحثات الداخلية قد تظهر خلال يومين، نافيا وجود حل مشابه لما طرحه أبو مرزوق، كما أكد أنه لا تتوافر أي كشوف أو تعليمات بشأن موظفي القطاع.
وكان أبو مرزوق قد قال خلال لقاء تلفزيوني إنّ من المتوقع صرف رواتب موظفي غزة القدامى والجدد بالتزامن مع رواتب السلطة، مستهجنا «تقسيم موظفي غزة الجدد (جرى تعيينهم خلال حكومات حركة حماس) إلى مدنيين وعسكريين». وأوضح في الوقت نفسه أن «الإدارة الأميركية سمحت بالدفع لمن سمتهم المدنيين، ولا تزال هناك مناقشات بشأن رواتب الشرطة والدفاع المدني، رغم أن من يعملون في هذه الأجهزة موظفون مدنيون». وأكمل: «آجلاً أم عاجلاً لا بد أن يصبح هؤلاء الموظفون جزءاً من موظفي السلطة، وشاء من شاء، وأبى من أبى».
في المقابل، أكد القيادي في «فتح»، فيصل أبو شهلا، أن حركته ألّفت وفداً من اللجنة المركزية وطلبت من «حماس» تأليف وفد بدورها من أجل عقد لقاء في الخارج «يعمل على ترسيخ بعض الأمور، وتوضيح بعض النقاط العالقة لإنجاح المصالحة». وشدد أبو شهلا، في تصريح صحافي، على أن «اللقاء لن يكون في غزة حتى يتوافر حضور جميع القادة من الداخل والخارج، للخروج باتفاق ملزم للجميع».
وفي إحصائية شبه نهائية، أعلنت وزارة الإسكان في غزة أن الهجوم الاسرائيلي الأخير دمر أكثر من 9800 وحدة سكنية كليا، وقرابة 8 آلاف وحدة سكنية بصورة جزئية، مؤكدة أن إعادة الإعمار تتطلب 1,5 مليار دولار. وقال وكيل الوزارة في غزة، ناجي سرحان، إن «أكثر من 46 ألف وحدة أخرى أصابتها أضرار طفيفة ومتوسطة»، لكنه أكد أن عمليات الحصر والإحصاء، بالتعاون مع «الأونروا»، لم تنته بعد.
وأمس زار قطاع غزة القنصل البريطاني العام في القدس، اليستر مكفيل، والقائم بأعمال رئيس وكالة التنمية الدولية البريطانية في القدس، مات كارتر، لرؤية ومتابعة الأوضاع هناك بنفسيهما بعد أكثر من 50 يوما من الحرب. وفي نهاية الزيارة، قال مكفيل إن الحكومة البريطانية «وأنا في حالة من الصدمة والحزن من معاناة أهل غزة التي لا يمكن تصورها». وفي سياق متصل، وصل وفد من الأمانة العامة للجامعة العربية إلى غزة أمس عبر معبر رفح البري، ويضم الوفد خبراء في الشؤون القانونية والإنسانية والصحية.
على صعيد آخر، لا تزال مدينة القدس المحتلة تشهد حملات من الاعتقال والمواجهات، وأمس هدمت جرافات بلدية الاحتلال للمرة الخامسة على التوالي منشآت سكنية في حي بيت حنينا شمال المدينة بدعوى البناء «دون ترخيص». وأتلفت جرافات الاحتلال مساعدات غذائية كانت مجهزة هناك لإرسالها الى قطاع غزة. كذلك اعتقلت شرطة الاحتلال أربعة فلسطينيين واعتدت بالضرب على عشرات من النساء والرجال، أثناء وجودهم عند باب المجلس، وهو أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.
(الأخبار, أ ف ب, الأناضول)