استبقت إسرائيل أي كلام عن التفاوض غير المباشر مع الفصائل الفلسطينية المقرر إجراؤه قريباً في القاهرة، وأيضاً المحادثات المباشرة مع السلطة حول التسوية السياسية. هي ترى أن الزمن هو زمن محاربة الإرهاب ومواجهة التهديدات، لذلك أوحت أن التفاوض في القاهرة «لا طائل منه»، وكذلك الانسحاب من الضفة المحتلة، في إشارة إلى التسوية، يهدد أمنها.


وفي نعي غير مباشر لمفاوضات ما بعد وقف النار في غزة، سرب رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، عبر الإعلام العبري، أنه يدرس منع إرسال فريق التفاوض الاسرائيلي إلى مصر، ما يفتح الاحتمالات باتجاه مستقبل الوضع مع القطاع. ونقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن «مسؤولين مقربين من نتنياهو»، أن الانطباع يشير إلى غياب النية لاستئناف التفاوض غير المباشر مع الفصائل الفلسطينية.
وفق المصادر نفسها، أوضح نتنياهو في أحاديث مغلقة أنه «غير معنيّ بالمفاوضات، لأن المطالب مثل نزع سلاح غزة تبدو بعيدة عن الواقع، وأيضاً لا يمكن الموافقة على إنشاء مرفأ بحري أو مطار». بدلاً من ذلك، ينوي نتنياهو أن يتخذ سلسلة من الخطوات الأحادية الجانب تجاه غزة، لكن من دون أن يقدم تنازلات.


ينوي نتنياهو اتخاذ خطوات أحادية غزة دون تقديم تنازلات لغزة


وأشارت القناة إلى أن الأحاديث المغلقة ركزت على وضع مغاير تماماً، ولا مكان فيه للمفاوضات غير المباشرة مع غزة، أو حتى المباشرة مع رئيس السلطة، محمود عباس. وعن الأخيرة، تقول المصادر إن نتنياهو يرى أنه في حال الانسحاب من الضفة، فإن «حماس» ستسيطر عليها، وتنفذ هجمات «مع صنع مدن من الأنفاق ستصل إلى كفار سابا ومدن (هاشارون) الوسط».
في الإطار نفسه، ذكر رئيس وزراء العدو أمام وفد من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، برئاسة أيد رويس، أن إسرائيل والولايات المتحدة موجودتان في خندق واحد في الحرب ضد أعداء الإنسانية، «وهم الإرهابيون من منظمات حماس وحزب الله والقاعدة وداعش وغيرها»، معرباً عن شكره واشنطن على دعمها العام، وخاصة عملية «الجرف الصامد»، ولا سيما تصديق الكونغرس على زيادة المساعدات لتطوير منظومة القبة الحديدية.
بالتزامن مع تحذيرات نتنياهو من الانسحاب من الضفة، أكد وزير الجيش، موشيه يعلون، أن على إسرائيل أن تجد حلاً ديبلوماسياً من «خارج الصندوق»، في إشارة منه إلى الالتفاف على التفاوض مع غزة. وأضاف أن «الحل هو استغلال المصالح التي تشكلت أخيراً في المنطقة بين إسرائيل ودول عربية معتدلة في الشرق الأوسط».
على غرار نتنياهو، حذر يعلون من العملية السياسية مع السلطة التي ستخرج إسرائيل من الضفة، فهذا الانسحاب «سيؤدي إلى مزيد من الصواريخ والقذائف على مطار بن غوروين»، وتابع: «يجب النظر إلى العملية السياسية مع الفلسطينيين على خلفية نموذج سيطرة حماس على غزة».
ما كشفته القناة العاشرة عن نية نتنياهو حيال المفاوضات يتزامن مع ما ورد في صحيفة «هآرتس» أمس، وسردت فيه «مواجهات عاصفة» في جلسة المجلس الوزاري المصغر الخميس الماضي. «المواجهة» كانت بين وزيرة القضاء، تسيبي ليفني من جهة، ويعلون من جهة أخرى، وذلك على خلفية اقتراح ليفني ضرورة إطلاق مبادرة سياسية مع السلطة لمواجهة تبعات العملية العسكرية في غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المواجهة في الوزاري المصغر، كشفت عن خلافات عميقة بين مكونات الائتلاف الحكومي حيال الموضووع الفلسطيني، لكنها كشفت في الوقت نفسه، أن نتنياهو غير معنيّ حتى في التفكير بتسوية سياسية جدية مع السلطة الفلسطينية.
أحد الوزراء الذين شاركوا في الجلسة، وفق «هآرتس»، قال إن المواجهات بين ليفني ويعلون تظهر عمق الخلافات حول الموضوع الفلسطيني، «لكنها في الوقت نفسه تظهر أن مؤيدي مسار التسوية أقلية في مقابل أغلبية معارضة»، مشيراً إلى أن يعلون قال: «يجب أن نتصرف ببطء وبحذر، فلا حاجة إلى رفع شارة النصر لحكومة المصالحة الفلسطينية والقول هيا إلى المفاوضات».
ويعلون كان قد قال في تل أبيب إن الإنفاق المباشر للجيش الإسرائيلي خلال العملية العسكرية الأخيرة كلف الخزينة أكثر من 9 مليارات شيكل (نحو 2.5 مليار دولار)، لكنه أكد أن منظومة القبة الحديدية وفرت عليهم احتلال القطاع، وسمحت باستمرار الحياة دون المس بالاقتصاد، مع أن الصاروخ الاعتراضي الواحد في هذه المنظومة يكلف مئة ألف دولار، «ومن الناحية الاقتصادية الأمر يستحق ذلك، لكنه يبقى مكلفاً».