كشفت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية، أمس، أن السعودية تخطّط لهدم قبر الرسول ونقل رفاته إلى مقبرة مجهولة، في إطار خطة تهدّد بإشعال فتنة وانقسام حاد بين المسلمين.

وأشارت الصحيفة، إلى أن «هذا الاقتراح المثير للجدل يشكل جزءاً من وثيقة استشارية أعدّها أكاديمي سعودي بارز، وجرى تداولها بين المسؤولين في المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، التي تحتضن جثمان الرسول تحت القبة الخضراء، والتي يزورها ملايين المسلمين».

وأضاف كاتب التحقيق أندرو جونسون أن «الخطة التي ظهرت إلى الأضواء من قبل أكاديمي آخر، عارض وانتقد تدمير الأماكن المقدسة والآثار في مكة، تدعو لهدم الحجرات المقدسة التي تحيط بقبر الرسول، والتي يقدّسها المسلمون الشيعة، بشكل خاص».
كذلك، أشار جونسون إلى أن الملف المكون من 61 صفحة، يدعو إلى نقل بقايا رفات الرسول إلى مقبرة البقيع، حيث ستُدفَن سراً.
وأوضح أنه لا توجد أي مؤشرات على اتخاذ أي قرار بناءً على هذه الخطط، لافتاً إلى أن «الحكومة السعودية كانت قد أكدت أنها تعالج كافة التغييرات التي تتعلق بالأماكن المقدسة بعناية بالغة».
لكن الصحيفة نقلت في الوقت ذاته عن مدير مؤسسة «الأبحاث في التراث الإسلامي» عرفان العلوي تحذيره، من أن أي محاولة لاستئناف العمل وفق هذه الخطة، قد يؤدي إلى إثارة انقسام بين المسلمين. وأوضح في هذا السياق، أن الخطة «يمكن أن تؤدي إلى انقسامات طائفية بين الفرعين الرئيسيين في الدين الإسلامي (أي الشيعة والسنة)، اللذين يعانيان مسبقاً من هذا الانقسام، بسبب القتال الدائر في سوريا والعراق».
وفي هذا السياق، أشار العلوي إلى أن «الناس يزورون الحجرات، حيث عاش أفراد عائلة الرسول، ومنها ينتقلون إلى قبر الرسول للصلاة». وأضاف: «الآن يريدون منع الحجّاج من الحضور والصلاة، لأنهم يعتبرون ذلك شركاً أو وثنية»، وذلك في إشارة إلى رجال الدين السعوديين المتشددين الذين يتبعون النهج الوهابي. ولفت الانتباه إلى أن «الطريقة الوحيدة لمنع الناس من زيارة قبر الرسول، هي عبر نقله إلى المقبرة».
وأشار العلوي إلى أن «مقبرة البقيع تحوي جثامين العديد من أفراد عائلة الرسول، من بينهم والده الذي نُقل جثمانه إلى هناك في السبعينيات من القرن الماضي»، مضيفاً أنه «في عام 1924 مُحيت كافة العلامات في المقبرة، كي لا يتمكن أي من الحجاج من معرفة مَن كان مدفوناً هناك، وبالتالي لن يتمكنوا من الدعاء لهم».
يشار إلى أن صحيفة «ذي إندبندنت»، كانت قد نقلت عن العلوي في إطار تحقيق نشرته في عام 2011، بشأن تحويل الأماكن المقدسة في مكة إلى لاس فيغاس، قلقه «من خطة توسعة بكلفة 690 مليون جنيه إسترليني للحرم المكّي، الذي يحوي الكعبة». وأشار في حينها إلى أنه «حتى الآن خسرنا 400 ـ 500 موقع»، متمنياً في الوقت نفسه «ألا يكون الوقت متأخراً جداً لناحية وقف مسلسل التدمير».
(الأخبار)