صنعاء | تلاشت آمال اليمنيين سريعاً بحدوث انفراج في الأزمة التي تمر بها البلاد نتيجة التصعيد الذي بدأته جماعة «أنصار الله» ضد الحكومة مطالبة بإسقاطها، بعد رفض «أنصار الله» مبادرة للرئيس عبد ربه منصور هادي لإنهاء الأزمة، تضمنت تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتشاور مع المكونات السياسية وإعادة النظر في قرار رفع قيمة المشتقات النفطية ودعوة الحوثيين إلى المشاركة في الحكومة المقبلة مع بدء إزالة مخيماتهم من صنعاء والمناطق المحيطة بها وبسط نفوذ الدولة على كل أراضي البلاد والبدء بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني.


وأعلن الناطق باسم جماعة «أنصار الله»، محمد عبد السلام، رفض الحركة للمبادرة التي تقدمت بها اللجنة الوطنية الرئاسية المكلفة التفاوض مع الجماعة.
وأوضح عبد السلام، في بيان نشر على موقع «أنصار الله»، أن «ما صدر عن اللجنة موقف يمثلها، ولسنا موافقين عليه»، مضيفاً أن المبادرة تأتي في إطار «المحاولات التي تسعى إلى الالتفاف على مطالب الشعب اليمني».
غير أن الردّ الحوثي لم يبدُ قاطعاً. وهو أتى مبكراً ربما للإشارة إلى أن المبادرة جاءت من طرف واحد. وبالطبع، هي لن تُنفّذ ما لم توافق عليها «أنصار الله» وتلتزم بنودها، وهو الأمر الذي ستكشفه الساعات المقبلة، حيث من المرجح أن يصدر عن الحركة بيان يعلن موقفها الرسمي من المبادرة.


المبادرة الرئاسية
الثانية تضمنت أربع
نقاط رئيسية

من جهته، يعتبر القيادي في المجلس السياسي للحركة محمد البخيتي أيضاً أن «المبادرة تمثل السلطة والقوى السياسية المشاركة فيها فقط»، ويرى أنها «لم تلبّ المطالب الشعبية، وخصوصاً في ما يتعلق بخفض أسعار المشتقات النفطية».
وأضاف البخيتي، في حديث لـ«الأخبار»، أن «خفض أسعار المشتقات غير كافٍ ولن يرضي الشعب»، لكنه أشار إلى «جانب إيجابي تضمنته المبادرة، وخصوصاً في ما يتعلق بتشكيل حكومة كفاءات»، مؤكداً أنه «لا بد من الاتفاق حول باقي التفاصيل حتى يُصحَّح مسار العملية السياسية، بحيث تستوعب كل القوى بما في ذلك أنصار الله والحراك الجنوبي وشباب الثورة». ولفت إلى أن «الاحتجاجات الشعبية ستستمر، لأن خفض أسعار المشتقات غير كافٍ، ولا بدّ من إعادة النظر فيه».
في المقابل، أكد مستشار الرئيس اليمني، فارس السقاف، أن الحوثيين سيكونون أمام خيارين بعد إعلانهم رفض المبادرة الرئاسية، أولها أن يناقشوا المبادرة التي لا تزال مشروع مبادرة لم يصدر فيها قرار جمهوري بعد، لتشكيل حكومة كفاءات وطنية ومراجعة سعر المشتقات النفطية. أما الخيار الثاني، فهو إقصاء الحوثيين من الحكومة وأن لا يشاركوا فيها وتمضي الدولة في طريقها. ورأى السقاف أن المبادرة قد لبت الحد الأعلى من مطالب جماعة الحوثي.
وكانت اللجنة الرئاسية قد أعلنت المبادرة في اجتماع موسع برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بحضور مستشاريه وأعضاء مجالس النواب والوزراء والشورى وقيادات وممثلي الأحزاب وتنظيمات أخرى. المبادرة الرئاسية الثانية تضمنت أربع نقاط رئيسية، جاء على رأسها تأليف حكومة وحدة وطنية، يختار رئيس الجمهورية رئيسها خلال أسبوع، ويعين وزراء الحقائب السيادية، الدفاع والمالية والداخلية والخارجية، ويحدد رئيس الجمهورية للمكونات السياسية فترة زمنية محددة لتقديم مرشحيها للحكومة، على أن يتخذ الرئيس هادي القرار الذي يراه مناسباً، وفقاً لصلاحياته الدستورية، في أي طرف لا يقدم مرشحيه في الموعد المحدد أو يعزف عن المشاركة في الحكومة. وذكرت المبادرة أن اختيار الوزراء سيكون على أساس الكفاءة والنزاهة.
كذلك، تضمّنت المبادرة إعادة النظر في الكلفة المضافة إلى السعر الدولي للمشتقات النفطية، بما يؤدي إلى خفض سعر كل من مادتي الديزل والبترول 500 ريال يمني (ما يعادل 2.3 دولار أميركي) بحيث يصبح سعر مادة الديزل 3400 ريال (15.8 دولار) وسعر مادة البترول 3500ريال (16.2دولار)، بالإضافة إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وتنفيذ حزمة من «الإصلاحات العميقة»، وسيتضمن برنامج الحكومة الجديدة رفع الحد الأدنى للأجور.
وما زالت الضبابية تلفّ المشهد اليمني عموماً، حتى بعد طرح المبادرة الجديدة التي أعلنت أحزاب ومكونات سياسية تأييدها لها، فمن دون موافقة الحوثيين تظلّ المبادرة حبراً على ورق، وخصوصاً في ظلّ المخاوف من مواجهات محتملة.
يوم أمس، خاطب الرئيس اليمني الجيش، في الاجتماع الموسع، مشدداً على ضرورة «رفع الجاهزية القتالية»، وعلى «أن يظلّوا على يقظة دائمة وبمعنويات مرتفعة»، ما يوحي بأن هادي بدأ برمي أوراقه «السلميّة» لإيجاد حلول للأزمة، مصعداً من احتمال اندلاع مواجهة بين الجيش وبين الحوثيين، بالتزامن مع توافد أعداد كبيرة من المسلحين الحوثيين يومياً إلى مخيماتهم على بعض مداخل العاصمة، على الرغم من تأكيد زعيم الحركة عبد الملك الحوثي وقياداتها، أن خياراتهم «ستكون سلمية».
وعقب إعلان هادي مبادرته، شدد خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية على أن التحركات التي تقوم بها العناصر المسلحة التابعة للحوثيين باتجاه صنعاء وحولها ومخيماتهم داخل شوارعها الحيوية قد لا يستطيع أحد أن يضبطها، ما يهدد الأمن والسلم الاجتماعي.
ويرى الكثير من المراقبين أن الرئيس هادي يتكئ في تحركاته ضد الحوثيين على الدعم الخارجي والحشد الدولي والاقليمي عبر إثارة المخاوف الدولية من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن والمنطقة، وخصوصاً جنوب المملكة العربية السعودية في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين في محافظات الشمال ذات الطابع الزيدي والتي باتت تحت سيطرة الحوثيين بشكل شبه كامل واختفى وجود الدولة منها وسط
الحضور الكثيف لمسلحي جماعة الحوثي وقياداته الميدانية التي باتت تسيطر على المرافق الحكومية وتمارس مهمات الدولة في جباية الرسوم الضريبية ورسوم الخدمات العامة كالماء والكهرباء وغيرها.
ويحرص هادي في كل لقاءاته مع السفراء والسياسيين الأجانب وفي خطاباته الرسمية على استدعاء الخطر الإيراني وتنامي نفوذ جماعة الحوثيين المدعومة إيرانياً للسيطرة على السلطة في اليمن وإحداث فوضى في المنطقة ووصل التصعيد لدرجة سحب سفير اليمن من طهران وعدم الموافقة على اعتماد سفير إيراني جديد في صنعاء.
الرئيس اليمني تلقى دعماً خليجياً بعد صدور توصية خليجية في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية،
أكدت دعم دول المجلس الكامل للرئيس وحكومته في مسعاها لتطبيق مخرجات الحوار الوطني ومكافحة جميع أشكال العنف والإرهاب التي تقودها بعض المجموعات المنشقة.
لكن الرئيس هادي يعول بشكل كبير وخاص على الدور السعودي واستثمار حالة القلق المزمنة من تنامي الدور الإيراني على بوابتها الجنوبية ومخاطر انزلاق اليمن نحو حرب اهلية طاحنة ستؤثر سلباً في الاستقرار في المملكة بسبب تنامي نشاط تنظيم القاعدة في اليمن واحتمال نجاح عناصر القاعدة في التسلل إلى أراضي المملكة وتنفيذ هجمات ارهابية على غرار عملية مهاجمة منفذ شرورة السعودي الواقع على الحدود مع اليمن قبل شهرين.
وكان هادي قد أجرى اتصالاً هاتفياً بالملك السعودي عبد الله أطلعه خلاله على تطورات الأوضاع في صنعاء بالتزامن مع وصول وفد عسكري يمني للرياض لمناقشة الدعم العسكري السعودي للجيش اليمني. وجدد الملك عبد الله دعمه المطلق لليمن وللرئيس وحرصه على تقديم الدعم والمساندة الأكيدة من المملكة لليمن للحفاظ على امنه واستقراره ووحدته، مشدداً على أنه لا يمكن السماح بزعزعة أمن اليمن واستقراره ووحدته من أي جماعة او أي طرف.
ووجه الملك رسالة شديدة اللهجة إلى الحوثيين بأن عليهم أن يدركوا أن السعودية ومعها المجتمع الدولي على المستويين الإقليمي والدولي ترفض تحركاتهم الهادفة إلى زعزعة أمن اليمن واستقراره، باعتبار استقرار اليمن من أمن السعودية واستقرارها، وهذا الموقف هو موقف وطني وإقليمي ودولي.
يذكر أن الحكومة السعودية منحت خلال الأعوام الثلاثة الماضية الحكومة اليمنية ملياري دولار لدعم استقرار العملة اليمنية، بالإضافة إلى تقديم اكثر من ستة ملايين برميل من المشتقات النفطية تخصص عوائدها لدعم الخزينة العامة للبلاد.



السعودية تعتقل 88 خططوا لهجمات «إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، أمس، القبض على 88 شخصاً بتهمة الارتباط بنشاطات «إرهابية ومتطرفة»، ومن بين هؤلاء 59 شخصاً سبق أن أوقفوا في قضايا تتعلق بتنظيم «القاعدة». وأفاد بيان للوزارة بأن «قوات الأمن باشرت، خلال الأيام القليلة الماضية، عمليات أمنية متزامنة في عدد من مناطق المملكة نتج عنها القبض على ما مجموعه ثمانية وثمانين متورطاً، منهم ثلاثة من الجنسية اليمنية وشخص مجهول الهوية والبقية سعوديون». ووفق البيان، فإن من بين هؤلاء «59 سبق إيقافهم على خلفية قضايا الفئة الضالة»، وهو المصطلح الذي يستخدم في السعودية للدلالة على تنظيم «القاعدة». في الإطار نفسه، أشاد المتحدث الأمني في الداخلية السعودية، اللواء منصور التركي، خلال مؤتمر صحافي، بـ«التنسيق والتعاون بين أجهزة الأمن اليمنية والسعودية، وذلك بمستوى ممتاز ومستمر لما فيه مصلحة الجميع».
(الأخبار، أ ف ب)