وفقَ تطور طبيعي، ومتوقع، يستمر تصاعد الأزمة بين «جبهة ثوار سوريا» و«جبهة النصرة». فتيل المعركة الذي يوشك ان يُشعل بين الطرفين كانَ قد اشتعل منذ منتصف حزيران الماضي، على خلفية هزيمة المسلحين في كسب. («الأخبار»، العدد 2320). ويبدو أن جهود الوساطة التي حاولت إخماد الشرارة حينها، لم تُفلح سوى في تأجيل الاشتباك بين «الجبهتين».


الطرفان تسابقا حينها إلى رفع لواء «الدفاع عن المدنيين»، فيما كان السبب الجوهري سعي «النصرة» إلى بسط نفوذها على أكبر رقعة ممكنة من ريف إدلب، تمهيداً لإعلان «إمارتها» الذي تعثّر، من دون أن يُسقط من أولويات «النصرة». الأخيرة كانت قد بدأت منذ حوالى أسبوع بتحركات في جبل الزاوية، كانت كفيلةً بإثارة ريبة «ثوار سوريا». مصادر مُعارضة تحدثت عن تحذيرات أميركية من نوايا «النصرة» بسط سيطرتها على منافذ حدودية مع تركيا، لأسباب تتصل بإعلان «الإمارة».


جهود الوساطة لم
تُفلح سوى في تأجيل الاشتباك بين «الجبهتين»

البيان الذي صدر أخيراً عن «ثوار سوريا» جاء بمثابة «تحذير أخير» قبل إعلان «الحرب ضد غلاة النصرة»، على نحو مشابه لبدايات المعارك ضد تنظيم «داعش». الأمر الذي عبّر عنه البيان بوضوح، فجاء فيه «داعش ليس عنكم ببعيد فاعتبروا، ولمثل مصيرهم فانتظروا». البيان وجّه رسالة إلى «النصرة» بضرورة «ترك جبل الزاوية لأهله لأن فيه قوماً أعطوا دروساً للمجاهدين في الجهاد، وللاستشهاديين الشهادة». مصدرٌ مواكب للتطورات الميدانية في ريف إدلب أكّد لـ«الأخبار» أنّ «المؤشرات توحي بأن الحرب بين الطرفين واقعة لا محالة». المصدر أفاد عن «معلومات حول تجهيز جبهة ثوار سوريا خططاً متكاملة لحرب اسئتصال ضد النصرة، تُفيد من كل الوسائل المُتاحة، بما في ذلك العمليات الانتحارية ضد المقار». ومن المعروف أن «ثوار سوريا» تحظى بدعم سعودي وأميركي كبير، وصل حدّ الرهان على قائده جمال معروف بوصفه «أمل الثورة المدنية». وفي هذا السياق، يضع مصدر من «النصرة» تحركات معروف في إطار «التآمر مع الأميركيين ضد الجهاد». وخلافاً للمتداول، أكد المصدر لـ«الأخبار» أن «تحركات الإخوة مجاهدي الجبهة (النصرة) في المناطق الحدودية هي تحركات احترازية، أهدافها دفاعيةٌ بحتة. وليست هجوميّة كما يحاولُ المفسدون الإيحاء». المصدر قال إن «معلومات مؤكدة وصلت إلى القادة والأمراء، عن مخطط كبير يستهدفُ الجبهة، وكان لا بدّ من تجهيز خطط دفاعية». وبحلول ليل أمس، بدا أنّ الساعة الصفر لتفجر المعركة المنتظرة قد اقتربت. مصادر ميدانية تحدثت عن «تحرك أرتال تابعة لجبهة ثوار سوريا مدعومة بدبابات ومدرّعات». ووفقاً للمصادر فإن «ثوار سوريا ستشن هجوماً وشيكاً ضدّ مناطق نفوذ النصرة». وأفادت معلومات «الأخبار» بأن «غرفة عمليات بإشراف تركي قد أُنشئت خصيصاً لإدارة المعركة ضد النصرة». وفي المعلومات أيضاً أنّ «إمدادات كبيرة بالذخيرة والسلاح قد وصلت إلى ثوار سوريا، إضافة إلى وجود مئات العناصر داخل المخيمات في تركيا على أهبة الاستعداد للانضمام إلى المعركة في الوقت المناسب». وبحسب المصادر فإنّ «العناصر هم من مقاتلي الجيش الحر، الذين انسحبوا من جبهات القتال منذ فترة طويلة، وانتقلوا إلى تركيا. في انتظار عودتهم في الوقت المناسب». وقال مصدر معارض لـ «الأخبار» إنه «من المعروف أن المئات من مقاتلي الجيش الحر يقيمون في المخيمات داخل الأراضي التركية. وخلافاً لما يُعتقد، فإن هؤلاء المقاتلين لم يعتزلوا المعارك ولم ينقطعوا عن تلقي التدريبات». المصدر أشار في الوقت نفسه إلى أن «نجاحَ جبهة معروف (ثوار سوريا) في إلحاق هزيمة بالنصرة، سيكون من شأنه أن يُمهد لعودة الجيش الحر إلى المشهد بقوة، وإن بتسمية جديدة».