غزة | خمسة صواريخ من الطيران الحربي أحدها قنبلة من نوع جي بي يو ـ 28 (GBU ـ 28) استطاعت أن تخترق الجدار بين الحرب واللاحرب بين فصائل المقاومة في غزة والعدو الإسرائيلي، وهي من القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات والملاجئ، واستهدف بها الاحتلال، وفق مصادر أمنية فلسطينية، عائلة الدلو في منزلها في حي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة في وقت متأخر من مساء أول من أمس.


قضى في استهداف البيت، الذي تحول إلى ركام متناثر في الحي، عشرات الشهداء والجرحى، ومنهم زوجة القائد العام لكتائب القسام التابعة لحركة «حماس»، محمد الضيف، وابنه علي الذي لم يتعد عمره عشرة أشهر، فيما استمرت عملية انتشال الشهداء حتى صباح أمس. وبدا جلياً أن الاحتلال حاول إحراز انتصار معنوي باغتيال قائد بوزن الضيف بناءً على معلومات استخباراتية من عملائه في القطاع، لكن «الصيد الثمين» الذي سعى إليه منذ سنوات وأخفق في اغتياله عدة مرات سابقاً لم يقع في القفص.
بقي الضيف حياً، كما أعلن المتحدث باسم «القسام» أبو عبيدة في خطاب مساء أمس، بل أكد أبو عبيدة في مجمل المعطيات الجديدة التي رسمها لخط المواجهة لاحقاً، أن للضيف كلمته في إنهاء حالة «حظر التجوال» التي ستفرضها صواريخ المقاومة على المدن المحتلة «حتى إشعار آخر».


أكد مصدر من
«القسام» أن الضيف لم يكن في البيت المستهدف

أما عن المحاولة المصرية للحل السياسي، فأشار المتحدث باسم «القسام» إلى أن المبادرة ولدت ميتة، «وجرى قبرها مع الشهيد علي محمد الضيف، كذلك إن العدو أضاع فرصة ذهبية لوقف إطلاق النار»، متابعاً: «نحذر شركات الطيران العالمية من دخول مطار بن غوريون في تمام الساعة السادسة من صباح الغد (اليوم)، ويمنع على سكان غلاف غزة العودة إلى منازلهم حتى إشعار آخر».
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد خمسة مواطنين في قصف منزل الدلو، هم وداد عصفور (26عاماً، زوجة الضيف)، وابنه علي (7 أشهر)، والطفل أحمد الدلو (7 أعوام)، ومصطفى الدلو (14 عاماً) ووفاء الدلو (48 عاماً).
كلام أبو عبيدة جاء ليقطع سيناريوات رسمها الإعلام العربي والإسرائيلي عن مصير الضيف، وكان ضمنها استشهاده جراء إدلاء عميل مقرب بوصول الضيف إلى المكان، فيما ذهب آخرون إلى أنه أصيب فقط إصابة متوسطة نقل إثرها إلى مكان آخر ليعالج من جراحه. لكن مصادر من قيادي في «القسام» أكدت لـ«الأخبار» قبل خطاب أبو عبيدة أن «الضيف لم يكن موجوداً في المكان، وعائلته هي التي كانت هناك منذ مدة ليست قصيرة». وأوضحت تلك المصادر أن دخول أحد أقرباء الضيف إلى المنزل، خاصة أن هذا الشخص لم يكن يأت كثيراً إلى هذه المنطقة، جعل العملاء يظنون أنه الضيف.
هو الأمر نفسه الذي قالته المصابة أم محمد الدلو (35 عاماً) من داخل مستشفى الشفاء، إذ أكدت أن الضيف لم يكن في المنزل وأنهم تفاجأوا بقصف البيت على من فيه، مشيرة إلى أن حرب عام 2012 شهدت مجزرة سابقة لأقربائهم من عائلة الدلو، وراح ضحيتها أكثر من 13 فرداً آنذاك.
وبعد ما جرى بحق هذه العائلة، ارتكبت إسرائيل مجزرة أخرى، أمس، بحق عائلة اللوح راح ضحيتها ثمانية من أفرادها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. تعليقاً على هذه السياسة، يقول الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني إن إسرائيل بمجرد حصولها على معلومات استخبارية «لم تتردد في استهداف منزل ظنت أن في الضيف، وفي سبيل ذلك اخترقت التهدئة وأعادت الحرب إلى وضعها السابق».
ويرى الدجني، في حديثه مع «الأخبار»، أن الإخفاق في اغتيال الضيف فتح الأبواب للتصعيد المتبادل، «لكن ليس بالضرورة الوصول إلى حرب استنزاف، فنحن أمام سيناريو تفاوض تحت النار». ويشير إلى محاولة إسرائيل تطبيق سيناريو تشتيت الوفد الفلسطيني وادعاء أن «خلايا حماس تهدف إلى الانقلاب على السلطة».
أما السيناريو الثالث والأخير، وفق الدجني، فهو اتباع استراتيجية إرغام الخصم على المطالبة بالتهدئة، «لكنها لن تنجح في ذلك، وخاصة بعد الإخفاق في اغتيال الضيف». ويرى الكاتب أن جل ما تريده إسرائيل اليوم هو مصلحتها الأمنية وتأمين حدودها على غرار ما جرى مع حزب الله جنوب لبنان في حرب عام 2006، ومنع تسلح فصائل المقاومة الفلسطينية.