حملة إدانات شهدتها الساحة الدولية أمس، بعد إعدام تنظيم «الدولة الإسلامية» صحافيا أميركيا، في عملية صدمت الرأي العام الغربي، وقد تمثل منعطفاً في سياسة الغرب الخجولة في التصدي للتنظيم، الذي لا يزال يسيطر على أجزاء واسعة من العراق، وذلك بالتزامن مع إعلان كل من ألمانيا وإيطاليا إرسال الأسلحة إلى إقليم كردستان للمساهمة في الحرب على «الدولة».


ورأى الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، أن تنظيم «الدولة الإسلامية»: «لا مكان له في القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى أن «التنظيم لا يتحدث باسم أي ديانة. ليس هناك ديانة تقول بذبح الأبرياء. إن عقيدتهم فارغة»، وداعياً إلى التعبئة لتجنب انتشار هذا «السرطان».
وأكد أوباما أن واشنطن «ستواصل ما ينبغي أن تقوم به في العراق لحماية الشعب الأميركي».
وكان مقاتلو «الدولة» قد نشروا مقطع فيديو أول من أمس، يُظهر ذبح الصحافي الأميركي جيمس فولي، رداً على الغارات الجوية الأميركية على التنظيم في العراق.
وعرض الفيديو الذي صدر بعنوان «رسالة إلى أميركا»، صوراً لصحافي أميركي آخر يدعى ستيفن سوتلوف، قال المقاتلون إن حياته تتوقف على مسلك الولايات المتحدة في العراق.
وفي سياق آخر، قال مسؤول أميركي أمس، إن وزارة الخارجية الأميركية طلبت المزيد من العسكريين لتوفير الأمن في العراق. وأضاف أنه لم تتم الموافقة بعد على هذا الطلب الذي قد يشمل أقل من 300 فرد. من جهتها، أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية في بيان أمس، أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قرر قطع إجازة يقضيها مع أسرته، عائداً إلى لندن، عقب نشر «الدولة» شريط الفيديو.
وكتب كاميرون في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إذا كان مقتل جيمس فولي صحيحاً، فهو صدمة وغير أخلاقي»، وأشار إلى أنه سيعقد اجتماعاً يتناول قضايا تتعلق بالعراق وسوريا.
ورجّح كاميرون في وقت لاحق من أمس، ان يكون الشخص الذي ظهر في شريط الفيديو، وهو يقتل الصحافي الأميركي بريطانياً.
وقال إثر سلسلة اجتماعات أزمة ترأّسها أمس «لم نحدد بعد هوية الشخص المسؤول عن هذا العمل، ولكن يُرجّح أكثر فأكثر أنه مواطن بريطاني».
وفي هذه الأثناء، أعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، عن أمله في أن تتحرك دول المنطقة كافة وضمنها إيران، إضافةً إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، معاً ضد مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف.
في هذا الوقت، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية أنه سيقترح قريباً عقد مؤتمر حول الأمن في العراق ومحاربة تنظيم «الدولة»، مشيراً إلى أن الوضع الدولي اليوم هو «الأخطر» منذ عام 2001.
وقال هولاند في المقابلة «علينا أن نضع استراتيجية شاملة ضد هذه المجموعة، التي باتت تمثل كياناً منظماً ولديها الكثير من التمويل وأسلحة متطورة جداً، وتهدد دولاً مثل العراق وسوريا ولبنان». وأضاف «لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بالنقاش التقليدي حول التدخل أو عدم التدخل».
وفي سياق الحرب على «الدولة»، اكد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية أمس، أن إيران قدّمت «نصائح» إلى الأكراد العراقيين ضد مقاتلي «الدولة».
وأضاف أن إيران ليس لها وجود عسكري «لا في سامراء ولا في بغداد ولا في منطقة كردستان العراق». وتابع «كما أننا لم نرسل أسلحة، لكننا قدّمنا نصائح وتقاسمنا تجاربنا مع حكومة بغداد وكردستان العراق».
من جهته، قال وزيرا الخارجية والدفاع في ألمانيا أمس، إن برلين مستعدة لإرسال أسلحة لقوات الأمن الكردية في شمال العراق لمحاربة «الدولة».
وقال وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين، «يمكننا أن نتصور توفير المزيد من المعدّات، بما في ذلك الأسلحة»، مضيفاً «فقد قررت بريطانيا العظمى وإيطاليا وفرنسا إرسال هذه الأشياء، ونحن مستعدون للقيام بذلك أيضاً».
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية إن الأسلحة ستُرسل مباشرة إلى شمال العراق بعد تنسيق عن كثب مع الحكومة العراقية.
وكان وزير ألماني قد اتهم صراحة قطر بتمويل مقاتلي «الدولة» في العراق، في مقابلة بُثت أمس.
وقال وزير المساعدة الإنمائية غيرد مولر، الذي ينتمي إلى المحافظين بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، إن «وضعاً كهذا يأتي دائماً بعد مسار سابق»، مضيفاً، «من الذي يمول هذه القوى؟ إنني أفكر في دولة قطر».
كذلك، وافقت لجان مختصة في غرفتي البرلمان الإيطالي في وقت متزامن، أمس، على نحو نهائي على قرار بتوفير مساعدات عسكرية لحكومة إقليم شمال العراق. وقالت وزيرة الخارجية الإيطالية فيدريكا موجيريني، إن المساعدات العسكرية لإقليم شمال العراق تأتي لإيقاف هجمات تنظيم «الدولة» ضد الإقليم. وعبّرت في كلمة أمام البرلمان، عن قناعتها بأن تهديدات «الدولة» «لا تمثّل تهديدًا فقط للعراق، لكنه يمتد إلى كل أنحاء المنطقة وأوروبا والعالم أيضًا».
إلى ذلك، عقد بطاركة الشرق الكاثوليك والأرثوذكس مؤتمراً صحافياً في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، رأى خلاله البطريرك الماروني بشارة الراعي أن للزيارة 3 ثلاثة أهداف: «الأول إعلان التضامن الروحي والمعنوي والإنساني والمادي مع إخوتنا المسيحيين»، مضيفاً «لا تفكروا في الهجرة، وحافظوا على جذوركم فعمركم 2000 سنة». وتابع «الهدف الثاني هو اللقاء مع السلطات المسؤولة في الفاتيكان». و«الهدف الثالث أن نطلب من الأسرة الدولية تحمّل مسؤولياتها، إذ من غير المسموح به أن يسيطر تنظيم ارهابي على شعوب آمنة».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)