دمشق | يقف قائد مركز دمشق للدفاع الوطني وسط الثكنة، مشيراً الى أحد قادة المجموعات: «ممنوع أن تضعوا المتراس على الطريق (الفلاني)، فالتوجه الآن نحو إعادة هيكلة الحواجز في المدينة وأطرافها، والوضع أصبح أكثر اطمئناناً». كلمات سريعة أطلقها الرجل قبل مغادرته المركز، تعكس واقعاً بدأ الدمشقيون يتلمسونه منذ بداية شهر رمضان.


إلى ساحة المحافظة، حيث يدير محافظ دمشق الطبيب بشر الصبان أمور المدينة على طاولة خشبية تراثية، يتلمّس الرجل خارطة عليهـا رسوم توضيحية لنقاط تموضع حواجز الجيش، ويشارك في رسم خطة إعادة هيكلتها بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.
المعنيون بالأمر يرون أن الدولة تتصرف بارتياح بعد نجاحها في استحقاقات عدة، كان آخرها الانتخابات الرئاسية، في موازاة اتجاه خارطة المواجهات إلى مستقبل مطمئن بأيامه القليلة المقبلة على أقل تقدير. فعسكرياً، نقاط التماس رسمها الجيش بدقة، محافظاً على تفوقه في ميزان القوى مُبعداً ما يتداوله معارضون عن «معركـة دمشق الكبرى»، حيث أصبحت دائرة الأمان مُتسعة بقدر يجعل زوار العاصمة يتلمسون الفَرق.


المسلحون أيقنوا
أن دمشق حلم
مستحيل المنال
أحد مُهندسي المصالحات قال لـ«الإخبار» إنّ «عملية إزالة بعض الحواجز وإعادة انتشار بعضها لا يعني أن الحَرب انتهت، لكن احتمالات الخَطر في تدن واضح». ويتابع: «بالتوازي مع العمليات العسكرية للجيش السوري استطاعت المصالحات اخراج مناطق كثيرة من دائرة المواجهات وتوسيع سيطرة الدولة على الجغرافيا حتى على أطراف العاصمة دمشق».
من جهته، رأى مصدر ميداني أنّ مناطق انتشار مقاتلي المعارضة في ريف دمشق مطوّقة بالكامل وأن «المسلحين أيقنوا أن سقف امكاناتهم هو التحصن داخلها، وأن دمشق حلم مستحيل المنال». وأشار المصدر إلى أنّ «نقاط تفتيش الجيش ستبقى عند مداخل العاصمة بتفتيش دقيق ممنهج، لدرء اي اختراق، فيما سيُعاد نشر الحواجز داخل العاصمة بما يتناسب والمصلحة المشتركة بين الدولة ومواطنيها». يذكر أن دمشق شهدت تراجعاً لتساقط قذائف الهاون خلال الأسابيع الماضية.