ريف دمشق | حلب | لم يستطع مقاتلو «جيش الإسلام» الحفاظ على مواقعهم التي استولوا عليها في ميدعا في الغوطة الشرقية، والتي «طردوا» منها «الخوارج» منذ أيام، حيث ألقى المسؤول «الشرعي» في «جيش الاسلام» خطاباً في البلدة بعد السيطرة عليها، إذ سرعان ما استعاد مقاتلو «الدولة الإسلامية» البلدة من جديد أمس. مصدر مقرّب من «جيش الإسلام» نفى لـ«الأخبار» تمكّن «الدولة» من استعادة كل البلدة، وأكد أن «ما تم السيطرة عليه، حتى الآن، لا يتجاوز ثلثي مساحة البلدة، من الجنوب الشرقي والشمال الشرقي، فيما بقي غرب البلدة تحت سيطرة شبابنا الذين يخوضون معارك طاحنة هناك».


وفي سياق متصل، تتوجه الأنظار نحو استعدادات كلا التنظيمين على الحدود الجنوبية لمدينة دوما، في انتظار معركة مرتقبة. وقال أحد مقاتلي «جيش الإسلام» إنّ «حدّها الأدنى التوصل إلى اتفاق يقضي برسم حدود الصلاحيات لكلّ منا، في إطار معارك الغوطة الشرقية، وحدّها الأقصى الذهاب نحو مواجهة عسكرية مباشرة، وساعتها لن يكون لمقاتلي الدولة نصيب من الصمود». وأضاف: «نحن في دوما تحصيناتنا مجهزة منذ أشهر، ومن لم ينكسر أمام قوات النظام العسكرية، لن تكسره مجموعة من الأفاقين باسم الدين الإسلامي». واعترف «جيش الإسلام» أمس بمقتل 7 من مقاتليه إثر هجوم شنّه مقاتلو «الدولة» على أحد مراكزهم في مسرابا.
وواصلت مدفعية الجيش، في موازاة ذلك، استهدافها لتجمعات المعارضة في كلّ من دوما والمليحة وغرب عدرا العمالية، في وقت شهدت فيه اشتباكات الجيش والمعارضة المسلحة في جوبر تصعيداً تمثل في صدّ عدة محاولات للمسلحين لاستعادة مواقعهم على الحدود الشرقية للحي. كذلك استهدفت وحدات الجيش مقار للمعارضة في خان الشيح ومغر المير والحسينية، ما أدى إلى سقوط العشرات من المسلحين بين قتيل وجريح، بحسب مصادر ميدانية لـ«الأخبار».
واستهدف سلاح الجو تجمعات تابعة للمعارضة بين جرود قارة والحدود اللبنانية السورية، وشهدت جرود رنكوس اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري والمسلحين، ما أدى إلى مقتل أكثر من ستة وإصابة العشرات.
وفي درعا، جنوباً، تمكّنت وحدات الجيش من صدّ إحدى محاولات التسلل على طريق طفس ــ عتمان. كذلك استهدف سلاح الجو أحد مقار المسلحين غربي بلدة بصرى الشام، حيث قتل عشرات المسلحين بحسب ما ذكرت وكالة «سانا».

تسارع الإنجازات في حلب

شمالاً، تنتظر قرية تل شعير في ريف حلب الشمالي، التي تقع بعد المدينة الصناعية، تقدم وحدات الجيش السوري إليها، وهي التي تشكل مع المسلمية وفافين زناراً يحيط بمدرسة المشاة التي يرصدها الجنود لتحريرها. «في المدرسة دفن عشرات من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات ممن كانوا يقضون خدمة العلم، سننتقم لهم»، يقول لـ«الأخبار» عسكري من ريف حماه فقد أحد أقاربه العائد من بعثة علمية في فرنسا ليؤدي خدمة العلم.
الغطاء الناري الكثيف مكّن وحدات الطليعة من تثبيت سيطرتها على تلة الشوايا الاستراتيجية. أحد الضباط الميدانيين يكشف أنّ «العصابات تترنّح تحت وقع ضرباتنا، إنهم يفرون بمجرد تقدم فرق الاقتحام، ومع ذلك نقضي بالقصف على أعداد كبيرة منهم».
الزاوية الشمالية الشرقية للمدينة الصناعية تطل وتحكم كامل المنطقة الممتدة نحو سد الشهباء. وادي نهر قويق يتوسط المنطقة، إلى يساره مدرسة المشاة، وإلى يمينه المنطقة الحرة التي نهبت بضائعها.
مجموعة من مقاتلي العقيد في الجيش سهيل النمر تتولى تمشيط القرية والتمركز فيها، فيما ينام آخرون بعمق مفترشين أرض منشأة حكومية، غير عابئين بهدير «طباخ الكاز» الذي يُعدّ وجبة من البرغل والأرز على ناره الكثيفة.
يسكن قرية كفر صغير سوريون أكراد، «رغم اندماجهم الكامل في محيطهم إلى درجة نسيان كثير منهم اللغة الكردية، فإن الجماعات المسلحة تعاملت معهم على أنهم كفار من البي كي كي (حزب العمال الكردستاني)»، وفق أحد المتطوعين في الجيش. معظم سكان القرية نزحوا إلى حلب والقرى الكردية في مناطق المحافظة، وبالأخص إلى تلعرن، وهم ينتظرون تحريرها وتأمينها لكي يعودوا إليها.
أما محمد القادم من ريف السفيرة مع «مجموعات النمر»، فيقود مجموعة رغم صغر سنه. «سنطهر حلب كلها من العصابات، حررنا المدينة الصناعية وسنحرر مدرسة المشاة، ومعنوياتنا عالية، نحن نتقدم وهم يتركون الأسلحة والذخائر ويفرون»، يقول.
غير بعيد عنهم تقوم مجموعة أخرى بمؤازرة وحدة من الجيش. أبو علي الخمسيني القادم من حمص والمتطوع في «الدفاع الوطني» يقول: « نحن مع الجيش حتى الانتصار، الارهاب كان في حمص وطردناه وسنعيده إلى تركيا». تقدّم الجيش شمالاً يهدف إلى تأمين مساحات أمان كافية للمدينة الصناعية، تخرجها من نطاق مرمى الصواريخ المحلية وقذائف الهاون. وبحسب قائد ميداني، فإن «المرحلة المقبلة هي الانتشار بعمق خمسة كيلومترات على الأقل في الجهات الشمالية والغربية والشرقية من المدينة الصناعية».
المصدر الميداني أكد أنّ «إنجاز المهمة لن يستغرق وقتاً طويلاً وستتم بالتوازي مع بدء ورش الصيانة والخدمات عملها في المدينة».