الحسكة | وقّعت الهيئة العامة للموارد المائية في وزارة الموارد المائية السورية عقداً بالتراضي مع شركة «ستروي ترانس غاز الروسية» لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع جرّ مياه دجلة إلى محافظة الحسكة. ويتضمن العقد إقامة محطة الضخ الرئيسية وأنابيب الدفع في منطقة عين ديوار في أقصى شمال شرق المحافظة، وبكلفة تقديرية تصل إلى 30 مليار ليرة سورية. أما الكلفة الإجمالية للمشروع، فبلغت ملياري دولار، وذلك بعد توقف العمل بالمشروع منذ عامين، بعدما دشّنه الرئيس بشار الأسد بتاريخ 10/ 3/ 2011.


وبحسب الدراسات الفنية للمشروع، فإنّ أهميته «تأتي في موازاة مشروع سد الثورة من حيث تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لأهالي محافظة الحسكة»، التي تعتبر العاصمة الزراعية لسوريا وسلة غذائها، انطلاقاً ممّا تقدّمه من إنتاج من مادتي القمح والقطن سنوياً، وبما سيعكسه هذا المشروع من تحسن كبير لهذه الزراعات في المحافظة.
محافظ الحسكة المهندس محمد زعال العلي، أكّد لـ«الأخبار» أنّ «هذا المشروع حيوي جداً لمحافظة الحسكة لكونه سيعيد الحياة للزراعة ويوفر مياه الشرب لمئات الآلاف من المواطنين ويعزز الأمن المائي والزراعي للمحافظة، التي تعاني قلةً في الموارد المائية وانحساراً في الزراعات». فيما لفت مدير الموارد المائية في المحافظة المهندس عبد الرزاق العواك إلى أنّ «صعوبات عدة اعترضت عمل مشروع ري دجلة، ما أدى الى توقف العمل به بسبب تعرضه للنهب والسرقة، إضافة إلى صعوبة تنقل العاملين في المشروع من مهندسين وفنيين والمكلفين أعمالاً حقلية وأعمال حفر».

احياء مشروع قديم

وأضاف العواك أنّ «توقيع العقد هو بمثابة إعادة إحياء للمشروع الذي سيوفر 1250 مليون متر مكعب سنوياً موزعة على أشهر السنة وبمعدل ضخ شهري يراوح بين 10 و100 متر مكعب في الثانية وفق الاتفاقية السورية العراقية لريّ الأراضي السورية وتوفير مياه الشرب‏‏، والذي سيتيح لسوريا نيل حصتها من نهر دجلة. إضافة إلى توفير نحو 125 ألف متر مكعب من مياه الشرب للمحافظة بما يسهم في الحد من أزمة مياه الشرب التي تشهدها مدينتا الحسكة والقامشلي وريفهما».

سيوفر المشروع
مياه ري لنحو 150 ألف هكتار جديدة


تعاني محافظة
الحسكة منذ عام 2000 أزمةَ جفاف حادة
وتعاني محافظة الحسكة منذ عام 2000 أزمةَ جفاف حادة ترافقت مع جفاف نهري الخابور وجغجغ المغذيين للمحافظة، ما أدى إلى تراجع كبير في إنتاج المحاصيل الزراعية من قمح وقطن وشعير وعدس، الأمر الذي سبّب هجرة قرى كاملة باتجاه الداخل والمحافظات الجنوبية والساحلية بحثاً عن مورد اقتصادي. وقدّر عدد المتضررين من الجفاف بزهاء مليون مواطن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بحسب تقارير صادرة عن منظمات دولية.
المهندس سمير مورا، الذي شارك في عمليات التهيئة والتحضير لإطلاق المشروع، قال لـ«الأخبار» إنّ «المشروع حيوي بالنسبة إلى سوريا كلها وليس فقط بالنسبة إلى محافظة الحسكة، فبالإضافة إلى تحقيق الاستقرار الزراعي والمائي وزيادة المساحات المزروعة للحسكة، سيعمل على توفير فرص عمل وفرص استثمار فيها، ودعم شبكات نهر الخابور وإعادة الحياة إليه مع إيجاد فرص لمشاريع سياحية وأخرى تتعلق بالإنتاج الحيواني».
المشروع بحسب دراسات الجدوى الاقتصادية له «سيوفر مياه ري لنحو 150 ألف هكتار جديدة و64 الف هكتار قديمة سيعاد تأهيلها بحيث تصبح المساحة الإجمالية المروية من المشروع بحدود 214 ألف هكتار»، وهي مساحة مهمة جداً زراعياً في المحافظة وستنعكس على جودة الإنتاج وكثرته.
وبحسب العقد «فإن مدة التنفيذ للمرحلة الأولى هي أربع سنوات، فيما المرحلة الثانية هي قيد التعاقد مع الشركة ذاتها».
وكان التعاون جارياً بين الحكومات السورية والتركية والعراقية، قبل تدشين المشروع، لاقتسام مياه نهر دجلة الذي يبلغ طوله 44 كيلومتراً من الحدود بين البلدان الثلاثة، (بينها 39.2 كيلومتراً مع تركيا والباقي مع العراق). وتبلغ طاقته نحو 18.3 مليار متر مكعب سنوياً وبتدفق يصل إلى 580 متراً مكعباً في الثانية. وشمل التعاون آنذاك أن تفي سوريا بالتزاماتها لجهة تمرير المياه إلى العراق عبر أراضيها.