كركوك | استفتاء سكان كركوك لتقرير مصيرهم، واتخاذ قرار بالانضمام إلى إقليم كردستان من عدمه، كما جاء في مطلب رئيس الإقليم مسعود البرزاني من الأمم المتحدة أخيراً، وإن حظي بقبول بعض الأطراف السياسية، لا يبدو منطقياً في الوقت الراهن بالنسبة إلى تركمان كركوك وعربها. مطلب البرزاني أمرُ مستبعد في غياب التعداد السكاني وما لحقها من تغيير ديموغرافي بحسب المكون العربي، فيما يرى التركمان أن القفز على الدستور حالة غير صحية، وأن مصير كركوك لن يُحدد إلا بالتوافق السياسي.


ويرى القيادي العربي إسماعيل الحديدي في، حديث إلى «الأخبار»، أن «المكوّن العربي لديه الكثير من الاعتراضات، أوّلها يخص سجلّ الناخبين الذي يتم اعتماده في الاستفتاء، وما زال هذا الأمر يشكل عائقاً في الكثير من مفاصل مصير كركوك، خصوصاً بعد التغير الديموغرافي الذي شهدته المحافظة بعد عام 2003، ودخول آلاف العوائل الكردية إلى كركوك». وأشار إلى أن «مصير المحافظة الإداري يُحل من خلال التوافق بين سياسيي كركوك»، متسائلاً «كيف سيمر هذا الاستفتاء؟ ومن يشرف عليه؟ هل حكومة بغداد أم حكومة الإقليم أم الأمم المتحدة».
المكوّن التركماني الذي طالما طالب بجعل كركوك إقليماً خاصاً، بمشاركة جميع مكونات كركوك من خلال توزيع المناصب السيادية بالتساوي على تلك المكونات، يرى اليوم أن الحديث عن استفتاء لتحديد مصير المحافظة سابق لأوانه. وفي حديث إلى «الأخبار»، بيّن عضو مجلس محافظة كركوك عن الكتلة التركمانية تحسين كهية أن «القفز من مرحلة إلى مرحلة داخل بنود الدستور حالة غير صحية، وعلى الجهات المطالِبة بإجراء استفتاء احترام فقرات بنود الدستور وتطبيقها كما جاءت»، مشيراً إلى أن «الوقت غير مناسب للحديث بما يخص كركوك في الوقت الراهن، لما تعانيه المناطق المتنازع عليها من توتر في الوضع الأمني ونزوح العوائل بشكل كبير». وأضاف إن «الحل يكمن من خلال توافقات سياسية، لأن الصراع على هذه المحافظة سياسي، وإن الملف السياسي لا يقل أهمية عن الملف الأمني»، مطالباً في الوقت ذاته بـ«توجيه أنظار القادة السياسيين إلى حفظ أمن العراق واستقراره، وتحديداً المحافظات المتنازع عليها». لكنّ سياسيين أكراداً يناقضون موقفي العرب والتركمان، ويؤكدون جاهزية كركوك لتقرير مصيرها، حتى بغياب المنظمات والهيئات الدولية التي تضمن نزاهة الاستفتاء.
بدوره، أكد القيادي عن التحالف الوطني الكردستاني في كركوك، أحمد العسكري، في حديث إلى «الأخبار»، أن «كركوك، من زمن بعيد، مهيّأة لإجراء الاستفتاء الشعبي فيها»، مشيراً إلى أنه «مع الأسف الشديد، لم يتم الاستفتاء خلال التسع سنوات الماضية، بسبب عدم تطبيق مواد الدستور من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد». وتساءل «لم يذكر في الدستور من الذي يقوم بهذا الاستفتاء، هل المفوضية العليا للانتخابات أم الأمم المتحدة أم السلطات المحلية؟». وأوضح أن «الاستفتاء سيسهم في حل القضايا العالقة بين بغداد وأربيل في المناطق المتنازع عليها».
وبحسب مراقبين، فإن تصريحات رئيس إقليم كردستان ومطالبه في الوقت الحاضر، قد لا تجد آذاناً صاغية لدى الحكومة المركزية، بسبب ما تشهده بعض المحافظات العراقية من توتر أمني، وأن الحديث عن مصير المحافظات المتنازع عليها يبدأ بعد تشكيل الحكومة المقبلة.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد رأى أمس أن المادة 140من الدستور، التي تتطرق إلى المناطق المتنازع عليها، لم تنته وتنجز بعد، مؤكداً أنه «لا يجوز إجراء أي استفتاء باستغلال الأحداث الحالية»، ومشيراً إلى أن «تقرير مصير إقليم كردستان سيذهب بالإقليم إلى مصير مجهول».
وتابع «لا يوجد شي في دستورنا اسمه حق تقرير المصير»، مؤكداً أن «المناطق التي دخلتها القوات العسكرية ستعود إلى طبيعتها».