رجحت تل أبيب أمس، فشل الدول الست وإيران، في التوصل إلى اتفاق حول المسألة النووية الإيرانية، في الموعد النهائي المقرر في العشرين من تموز الجاري. الترجيح صدر عن وزير الشؤون الاستخبارية والاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية، يوفال شتاينتس(الصورة)، الذي أكد أن الفجوات بين الجانبين ما زالت كبيرة، وأن اتفاق فيينا لن يبصر النور في موعده.


ترجيحات شتاينتس جاءت في أعقاب جولة من المحادثات أجراها في اليومين الماضيين مع مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية، ضمن جلسات التنسيق المتواصلة حول المسألة النووية الإيرانية. وفي حديث مع صحيفة «هآرتس» قبيل مغادرته واشنطن، أشار الوزير الإسرائيلي إلى أن لقاءه المسؤولين الأميركيين محاولة أخيرة لاستمالة موقف واشنطن حول الاتفاق النهائي مع طهران، إلا أنني كوّنت انطباعاً خلال محادثاتي مع الأميركيين، بأن «لا اتفاق قريباً في فيينا».
وأكد شتاينتس أنه طلب عقد جلسة عاجلة مع الأميركيين، لم تكن مقررة مسبقاً، و«قد استجاب الأميركيون بسرعة للطلب، والمحادثات جرت في جو ايجابي ومثير للإعجاب، برغم كل المواضيع الخلافية حول المحادثات مع إيران»، وأضاف أن «المحادثات شملت جميع مكونات المحادثات الجارية بين السداسية الدولية وإيران، بما يشمل تخصيب اليورانيوم ومفاعل المياه الثقيلة (في أراك) والتداعيات العسكرية للبرنامج النووي الإيراني». وأشارت «هآرتس» إلى أن الوفد الإسرائيلي كان كبيراً وجامعاً لكل الجهات المعنية بمواجهة التهديد النووي الإيراني، إذ ضم الوفد مستشار الأمن القومي، يوسي كوهين، ورئيس الشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، جيرمي يساخروف، ومسؤولين رفيعي المستوى في الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الموساد ووكالة الطاقة الذرية الإسرائيلية، فيما ترأس الوفد الأميركي نائب وزير الخارجية، وليام بيرنز، ووكيل الوزارة، ويندي شيرمان، اللذان يترأسان الوفد الأميركي للمحادثات النووية في اطار السداسية الدولية في فيينا. وشدد شتاينتس على أن الأميركيين بدأوا ينظرون إلى الموقف الإسرائيلي بجدية، برغم أنهم لا يتفقون معنا على كل شيء، و«قلت للأميركيين أن جميع المشاكل التي نواجهها الآن، وبرغم تعددها وتنوعها في كل من سوريا والأردن والعراق الذي يتهاوى وأوكرانيا، إلا انه بإمكاننا حلها في غضون سنوات قليلة، لكن في المقابل فان إيران نووية، أو إيران دولة على عتبة النووي، هي مشكلة ممتدة لعقود مقبلة، ولن تزول، وبالتالي فان مستقبل العالم رهن بتحملكم للمسؤولية، وقد شعرت بأنهم أدركوا مدى خطورة هذه المسألة».
وقال شتاينتس أن الانطباع المتكون لدي من الجلسة مع الأميركيين، أن الاتفاق النهائي لن يبصر النور قريباًَ، إذ إن «الفجوات واسعة بين الجانبين، وأنا لا أرى أن بإمكانهم ردمها قبل العشرين من تموز الحالي»، وأضاف أن «المحادثات سوف تنهار ويعلن فشلها، أو سيجري الاتفاق على تمديدها لأشهر أخرى».
وأكد الوفد الإسرائيلي للأميركيين ضرورة أن يبعد الاتفاق النهائي إيران عن السلاح النووي لسنوات طويلة، وليس فقط لسنة أو لبضعة أشهر. وبحسب مصادر إسرائيلية شاركت في اللقاء «إذا بقيت إيران على عتبة النووي، فسوف تتحول لاحقا إلى دولة نووية، لأن الإغراء كبير جدا، وبإمكان طهران أن تستغل الأزمات الدولية لعبور هذه العتبة».
وذكر شتاينتس لـ «هآرتس» أنه أبلغ محاوريه الأميركيين أن التصعيد الأمني مع قطاع غزة، وعملية خطف المستوطنين الثلاثة، وإطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، لا تلغي جميعها حقيقة أن القضية الإيرانية تحتل صدارة الاهتمامات في الدولة العبرية، لأنها تنطوي على تهديد وجودي، وأضاف «قلنا للأميركيين إن أي اتفاق يجب أن يصمد أمام اختبار الزمن والتاريخ، والمبدأ الحاكم هو نعم للبرنامج المدني ولا لأجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم، إذ يجب التركيز على تفكيك البنية التحتية النووية لإيران، لا الإشراف عليها فقط ».