لم يكن الأخضر الإبراهيمي ذاك الوسيط الذي «أرضى» دمشق، التي طالما عكست تصريحاتها نفوراً من الدبلوماسي الجزائري «الذي يتجاوز مهمته». الموفد الأممي الذي اعتبر أخيراً، قبيل استقالته، أنّ اجراء الانتخابات الرئاسية السورية سيبعد البلاد أكثر عن قطار الحلّ السياسي، عبّر عن «العقدة» الأساس في الحرب السورية وهي تهافت الغرب وبعض العرب وتركيا على تسليح المعارضة السورية ودفع البلاد نحو بحر من الدم.


عبّر عما لم تسمح له مهمته الرسمية بقوله: ظنّوا أنّ الرئيس بشار الأسد سيسقط سريعاً فدعموا الحرب عليه. إذ رأى الإبراهيمي، في حديث أجرته معه مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أنّ «الكثير من الدول أساء تقدير الأزمة السورية حيث توقعوا انهيار حكم الأسد مثلما حدث مع بعض الزعماء العرب الاخرين، وهو خطأ تسببوا في تفاقمه بدعم جهود الحرب بدلاً من جهود السلام».وأضاف أنّ سوريا تتّجه لأن تصبح دولة فاشلة يديرها زعماء ميليشيات على غرار الصومال، معتبراً أنه بدون تضافر الجهود للتوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية في سوريا «يوجد خطر جدي لأن تنفجر المنطقة بأسرها»، مشيراً إلى أنّه «لن يبقى الصراع داخل سوريا».في موازاة ذلك، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ «نجاح الانتخابات الرئاسية في سوريا يعكس رغبة الشعب المقاوم في الحضور على الساحة السياسية وتقرير مصيره»، معرباً عن سروره «لانتصار الشعب السوري في السيادة الشعبية، واعتبرها خطوة واعدة في اتجاه الديمقراطية، مهنئاً بشار الأسد لإعادة انتخابه رئيساً لسوريا».


فتحت تونس
مكتبا إداريا لها في
سوريا لمتابعة أوضاع جاليتها وسجنائها

في وقت، قرّرت تونس فتح مكتب إداري لها في سوريا لمتابعة أوضاع جاليتها والسجناء التونسيين. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، المختار الشواشي، أول من أمس، إنّ مهمة المكتب هي «تقديم الخدمات الإدارية والاجتماعية للجالية التونسية ولكافة التونسيين في هذا البلد». وأضاف أنّ قرار فتح المكتب (لم يحدد موعداً لهذه الخطوة) لا يعد خطوة نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، إذ إن مهمته ستكون إدارية بحتة.
إلى ذلك، اتهم وزير الاعلام السوري عمران الزعبي فرنسا بـ«التواطؤ مع التنظيمات الارهابية» في سوريا، وذلك رداً على تصريح لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وصف فيه الرئيس السوري بشار الاسد بانه «الحليف الموضوعي» للتنظيمات الجهادية المتطرفة.
ورأى الزعبي أنّ تصريحات فابيوس «تعبّر عن مستواه الاخلاقي وتتناقض مع آداب الخطاب السياسي والدبلوماسي». ولفت إلى أنّ «الشعب الفرنسي يجب ان يدرك ان تاريخه وهويته يتناقضان عميقاً مع سياسة حكومته المتورطة في دعم الارهاب».
في سياق آخر، نفى «رئيس اللجنة القانونية في الإئتلاف السوري»، هيثم المالح، ما تناولته وسائل إعلام نقلاً عن صفحة على موقع «فيسبوك» منسوبة له، حول تحضيرات لتجمع سياسي سوري معارض، يكون بديلاً لـ«الإئتلاف». وقالت صفحة منسوبة للمالح، الخميس الماضي، إنّ هناك تجمعا وطنيا جديدا للمعارضة سيعلن عن ظهوره قريباً وسيكون «بديلاً عن الائتلاف وأكثر تأثيراً على الأرض».
بدوره، نفى «المؤتمر الوطني السوري العام لاستقلالية القرار الوطني وتوحيد قوى الثورة» أنّ يكون كتجمع معارض جديد، مزمع الإعلان عن تأسيسه قريباً، ينوي القيام بـ«انقلاب» على «الائتلاف»، مشيراً إلى أن هدفه «تصحيح المسار». وفي بيان أصدرته «اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السوري»، أمس، أعلن التجمع الجديد أن مؤسسات المعارضة «كالمجلس الوطني والائتلاف والحكومة المؤقتة التابعة له ملك للثورة السورية ومعترف بها دولياً، إلا أنه ستتم مراقبة عملهم خلال فترة محددة، واذا كان الأداء غير موفق سيضطر المؤتمر لاتخاذ الاجراءات المناسبة». وأكد التجمع الجديد أنّ أحد أهم أهدافه قيام قضاء مستقل، والعمل على «كشف وتعرية المتسلقين وسارقي أموال وسلاح الثورة، والمخونين ومعالجة جميع الظواهر السلبية التي أدت الى تأخير النصر».
من جهة أخرى،أعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أن إحدى السفينتين اللتين تحملان أسلحة كيميائية سلمتها سوريا، أبحرت أمس لنقل هذه الاسلحة إلى فنلندا والولايات المتحدة حيث سيتم تدميرها.
في المقابل، لا تزال السفينة الدنماركية الثانية في مكانها لتولي أمر آخر الاسلحة الكيميائية التي اعلنتها الحكومة (السورية)، ولم يتم تسليمها حتى الآن.وقال المدير التنفيذي للمنظمة، احمد اوزمجو، في بيان، «لا نزال نركز على اخر كميات الاسلحة الكيميائية داخل الاراضي السورية، ونحض السلطات السورية على انجاز تسليمها في اسرع وقت».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)