طالب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتفكيك حكومة المصالحة، محذراً من أن حركة «حماس» ستبسط سيطرها على الضفة الغربية، وسط اتهامات ساقها رئيس المعارضة الإسرائيلية إسحاق هرتسوغ عن نظرة تحقير يكنّها نتنياهو للرئيس الاميركي باراك أوباما.

وقال، في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية أمس، إنه يجب ممارسة ضغط على عباس، لإجباره على تفكيك المصالحة مع «حماس»، ذاكراً أن ذلك «ضروري لإنهاء النزاع».

وأكد في الوقت نفسه أن «من كان يأمل أن يؤدي تشكيل حكومة المصالحة إلى تليين مواقف حماس فقد ارتكب خطأً»، مضيفاً: «هناك مؤشرات تدل على أن حماس ستسيطر على الضفة الغربية خلافاً لمن كان يعتقد أن السلطة هي التي ستبسط سيطرتها على مناطق قطاع غزة».
وحذر نتنياهو رئيس السلطة بأنه يجب عليه الوفاء بالتزاماته، «وفي مقدمة ذلك نزع الأسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة، بما في ذلك غزة»، مشيراً إلى أن «أبو مازن» سبق أن تعهد بالوفاء بالتزاماته.
في موازاة ذلك، تتواصل الحملة الإسرائيلية على الوفاق الفلسطيني، ونقلت صحيفة «معاريف» عن أعضاء في الكنيست، شاركوا في جلسة مغلقة مع نتنياهو، حديث الأخير عن خطوات دراماتيكية تجاه الفلسطينيين، «وضرورة اتخاذ خطوات انفصال عنهم». ووفق عدد من النواب، استخدم نتنياهو في حديثه عبارة «وصلنا إلى حد الانفصال عن الفلسطينيين، وهي كلمات حساسة، خصوصاً أنها تأتي في أعقاب تصريحات ملتبسة أطلقها في لقاء مع شبكة بلومبرغ الأميركية بشأن خطوات أحادية الجانب قد يلجأ إليها».
في ختام الجلسة، خرج أعضاء الكنيست مربكين، وقال أحدهم لـ«معاريف: «رئيس الوزراء تحدث عن الحاجة إلى الانفصال بعد لحظة من توضيحه أنه لن تجرى أي مفاوضات مع الفلسطينيين في ظل الوضع الناشئ». وأضاف النائب نفسه: «لا يمكن ألا نتساءل هل يتعلق الأمر بإطلاق رصاصة الانطلاق من نتنياهو تجاه خطة الانفصال الأحادية الجانب عن الفلسطينيين، خصوصاً أن أقواله جاءت بعد سؤال عدد من أعضاء الكنيست بالتفصيل عن الخطوات الأحادية». كذلك قال عضو كنيست آخر إن المصطلحات التي استخدمها نتنياهو هي نفسها التي استخدمها رئيس الحكومة السابق أرييل شارون، عندما بدأ يتجه نحو خطة الانفصال عن غزة.
هنا، انتقد وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل بعد توقف المفاوضات، داعياً إلى تجميد الاستيطان. وقال في وثيقة سياسية بلورها أخيراً: «هناك أوساط يمينية متطرفة تدفعنا نحو أفكار سخيفة ستقودنا إلى الكارثة المسماة الدولة الثنائية القومية».
في سياق آخر، كشف زعيم المعارضة في الكنيست ورئيس حزب العمل، إسحاق هرتسوغ، أن نتنياهو يحتقر الرئيس الأميركي باراك أوباما. يأتي ذلك في كشف غير مسبوق عن تردي العلاقات الشخصية بين الجانبين. وأضاف هرتسوغ، في مقابلة مع القناة الثانية العبرية، أن «نتنياهو يحتقر أوباما ويحمل موقفاً عدائياً ضده، الأمر الذي يشكل تهديداً لإسرائيل»، مؤكداً أن نتنياهو لا يصغي إلى المجتمع الدولي، وأخفق في تقديم مقترحات للسلام مع الفلسطينيين، «أو حتى العمل بصورة صحيحة مع أوباما».
وتحدث هرتسوغ الذي كان وزيراً للرعاية الاجتماعية في حكومة نتنياهو في عام 2009ــ2011 عمّا سمّاه المأساة الأولى، «وهي أن يُجبر رئيس الحكومة على إجراء المفاوضات مع الفلسطينيين، أما المأساة الثانية التي تعرض أمن إسرائيل للخطر فهي بغضه وعداؤه لباراك أوباما، وهذه من أخطر حالات الإخفاق».
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صدّقت، أمس، على مشروع قانون يقضي بمنع الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين تقدم به حزب البيت اليهودي، وذلك بأغلبية 15 وزيراً في مقابل معارضة ستة وزراء. وجاء تشديد رئيس حزب البيت اليهودي ووزير الاقتصاد والتجارة، نفتالي بينت، الذي تقدم بمشروع القانون، على أن «المصادقة وضعت حداً لصفقات تبادل الأسرى، وألزم الدولة بألا تفرج عن مخربين قتلة».