أخوي شيكس العلي،

كيفك؟ كيف مخيم اربد معك؟ ماشي الحال؟
هلق «العلي» مفهومة؛ اسم عيلتك، وهي أصلاً عيلة كبيرة من مدينة عكا وأكيد موجودة كمان بقرى تانية متل قريتك «جسير»، أو متل ما كانوا يسموها منطقة الجسرين.
بتعرف شغلة، حزينة فكرة إنو قريتك وقريتي - كويكات - تنيناتهم تدمروا وما عاد فيهم أي إشي، لا ناس ولا معالم ولا حتى بيوت قديمة. دخلك أبوك إذا رجع عليها كيف بدو يميزها؟

وجدي بس يرجع كيف رح يعرف بيته وين موقعه بالظبط؟ المهم أخوي، كلمة «شيكس» كانت غريبة علي، ما لاقيتلها صرفة إلا لمن عرفت بعدين أنه قصدك فيها شكسبير، لأن أبوك كان من أوائل المدرسين للغة الإنكليزية بعمّان، وكانوا الناس اللي حواليه وأصدقاؤه كمان ينادوله شكسبير، وبما أنك ابنه وطلعت بتحكيها منيح، فصارت العيلة كلها تناديلك «شيكس»، يعني شكسبير الصغير.
هاي أول مرة بكتبلك بالعلن هيك، بتعرف ليش؟ عشان أنا مبسوطة باللي أنت بتعمله. أنت أول فلسطيني عنده برنامج «ستاند أب» كوميدي أنا بعرفه. إنت مش بس فلسطيني بيحب «ينكّت» ويمزح هلقد (وهاي لحالها ما في منها، ميزة نادرة إذا بدك اعتبرها) أنت عاملهن «شغلتك» و«عملتك». شو بدك أكتر من هيك أخوي؟ عم بكتبلك لإنو شفتك هاديك المرة كاتب على الفيسبوك أنه كتار مش عاجبهم شغلك، وكتار زاعجهم إنك بتعمل «كوميديا»، قال بلا مسخرة وقلة حيا وقلة دين. ما تهتم خيا، شو بدك فيهم، أصلاً هيدول موجودين هون بالمخيم كمان، كل ما حدا جرّب يعمل إشي بالمخيم بيطلعوله، ما تعمل هيك، وعيب هيك، وبيوقفوا بوجهك بتحسهن قاعدين ما عندهم شغلة غير يكسروا بروحه للواحد. إنو بشرفك طيب شو بنعمل يعني؟ منقعد ننطم بالبيت؟ بيرتاحوا؟ طيب وإذا قعدنا ليش بيسكتوا؟ ما بيصيروا يقولولنا شوفولكو شي شغلة منيحة إعملوها، ولا روحوا لاقولكم إشي ينفعكم! طيب إيش بنعمل إذا انتو ما بتوقفوا حدنا!! هديك المرة سمر بنت أم حسين، من بنات المخيم يعني، جربت تعمل عمل تطوعي – هيك ببلاش يعني، صدقني ببلاش، مش زي تبعون الجمعيات بيعملوا الشغلة وبيقبضوا عليها كل الوقت – ترسم على حيط بالمخيم، إيه ما بتصدق شو عملوا فيها، شو هاي الرسمات؟ وشو المقصود فيهن؟ وبلشوا كلهن يقولولها شو ترسم، وهون لازم ترسمي الخريطة، وهون لازم ترسمي أبو فلان، وهون لازم ترسمي أبو علان، بالآخر البنت قعدت بالبيت وقالت ستين عمره ما حدا رسم إشي، هادول الناس ما بيستاهلوا، كرّهوها العمل التطوعي من أساسه، يعني منيح هيك؟ هيك بدهن؟ والله مش عارفة.
آه، وسمعت كمان انو في اللي بيقولوا عليك «مشعوط»، بتعرف أنا حبيتها لحكاية «مشعوط»، ما توخدها كلمة عاطلة أبداً وما تشوفها شغلة مش منيحة، لأ يا شيكس، بالعكس، أصلاً إحنا الفلسطينية شو عنا غير هالشعطة؟ لولا هالشعطة، كنا بنشبه كل الناس اللي حوالينا. بتعرف شغلة؟ أصلاً كل العرب بدهم يشوفونا زي ما بدهم هني. كل الوقت عم نصرخ فلسطين ونقرأ شعر محمود درويش ونغني لمارسيل خليفة، آه، آه، وأهم شي لابسين الحطة (كل الكليشيهات ما غيرها). كأنه الفلسطيني ما بيحقله يضحك، أو يعمل زي ما بحب، يتفنن ويبدع خارج المألوف، كأنه الفلسطيني لازم يكون زي ما بدهم ياه وبس! وإذا حدا جرب إشي تاني جديد، الكل بيوقفوا ضده، اللي برا واللي جوا. 
حبيت أقولك إني شفت الفيديوهات كلهم، وبشيّرهم (بعملهن شير يعني بالفلسطيني هههههه) للكل هون، ومبسوطين فيهم كتير، ليش؟ عشانك صادق وحقيقي، وبتضحك من قلبك، شو يعني اللي بيضحكوا أحسن منك؟ آه، بعدين أنا قلت أقولك بالعلن هيك، شغلك كتير حلو، كمل فيه، وما تهتم، أصلاً نجاحك هو اللي بيخلي هيدول الناس يحكوا هيك ولو ما عم يوصلهم شغلك كانوا ما جابوا سيرتك ولا وصّلولك كلامهم من أصله! كمّل خيا، وما يفرق معك، إحنا ناطرين شغلك والصور الغريبة اللي بتحطها – هههه – أحلاهم صورتك مع شي ٤ ولاد من قرايبينك واقفين زي اللي ناطرين تحلقوا، صراحة سلبة كتير، أنا حبيتها فعلاً، أحياناً بحس أنك بتفتعل أشيا مهضومة لتضلك مبتسم، يظهر كل اللي حواليك كشرتهم أبدية. 
شيكس بالآخر، حبيت أسألك: عن شو بدك تعمل حلقتك اللي جاي؟ ما رح تحكي عن المخيم عندك وشو بصير معك عجايب؟ عن اللي بتشوفه كل يوم بالشارع؟ عن اللي بيكسروا فينا كل يوم؟ عن اللي بيعملوا حالهم فاهمين وهني ما بحياتهن فهموا؟ ولا عن شو؟
احكي عن مخيم الوحدات اكتر لتوضحلنا الصورة بعد، احنا العائدين ما إلنا غير بعض أخوي!