اللاذقية | على وقع قصف صواريخ «غراد» المنطلقة من الريف الشمالي، مضى أبناء اللاذقية الى مراكز الاقتراع الموزّعة على المدينة وريفها. ساعات الصباح الأولى شهدت إقبالاً كثيفاً، ما لبث أن تراجع مع منتصف النهار، إثر سقوط صواريخ مسلحي المعارضة على أطراف المدينة وريفها، قبل أن تعود «العجلة الانتخابية» إلى طبيعتها.


955 مركزاً انتخابياً توزّعت ضمن المؤسسات الحكومية والمدارس الرسمية، اكتظّت بالناخبين في الشوارع الرئيسية، في حين بقيَ الإقبال خفيفاً في المراكز داخل الأحياء السكنية والشوارع الفرعية. الصاروخ الأول الذي سقط على أطراف ضاحية تشرين أحدث صدمة التحدّي الأولى، إذ خلت الشوارع من المارين خلال فترة قصيرة، قبل أن تُستأنف في الشوارع والمراكز الانتخابية قبل غياب الشمس. لم تمنع الصواريخ المتساقطة على المدينة اقتراع 150 ألف ناخب، ضمن 30 صندوقاً موزّعة على كليات جامعة تشرين وحدها.
6 صناديق اقتراع ضمن المدينة الرياضية في اللاذقية شهدت بدورها إقبالاً كثيفاً، نظراً إلى وجودها ضمن أحد أبرز مواقع تمركز النازحين في المدينة. «سوا شعار يجعلني أؤمن بضرورة انتخاب الرئيس بشار الأسد، لأنه الشعار الذي يجمع السوريين بعد حرب الفرقة التي شتّتت شملهم» يقول زياد لبن النازح من حلب. ويضيف: «السنوات الست المقبلة ستشكّل تحدياً صعباً تخوضه البلاد بشعبها ورئيسها. والآمال معلّقة على الرئيس الأسد لأنه المرشح الأقوى القادر على حل المشاكل الصعبة». سناء، طبيبة ثلاثينية، اقترعت بورقة بيضاء. ترى ابنة اللاذقية أن الكثير من الشعارات التي طرحها المرشحون لن يتمكن أحدهم من تطبيقها. الفتاة التي فقدت الأمل بأي تغيير إيجابي لا ترى أن نهج الرئيس الحالي سيختلف عن نهجه خلال سنوات حكمه السابقة، إذ إن المشكلة في نظام حكم البعث غير القابل للتطوّر والتجديد. ومع ذلك تصرّ الطبيبة على المشاركة في الاقتراع، في خطوة تحدٍّ للمسلحين والمعارضة الخارجية، باعتبار المشاركة إيماناً بالمواطنة تحت راية الدولة السورية.
بدورها، تشيد ندى، الموظفة في مديرية الصحة، بالمشاركة التي بلغت أوجها في مناطق «لا تحسب على الموالاة» كالرمل الجنوبي، ومنطقة الحفة في ريف اللاذقية الشرقي، الأقرب إلى مناطق وجود المسلحين. وتضيف: «مرور هذا اليوم الانتخابي على خير يؤكد أن الدولة السورية بمؤسساتها، رغم ترهّلها، قد انتصرت على الإرهاب».
جبلة وريفها
الإقبال على المراكز الانتخابية في مدينة جبلة فاقت كثافته بقية المدن الساحلية. سوريون من مختلف الشرائح العمرية، معظمهم من عائلات الشهداء وفقراء المنطقة الساحلية، شاركوا بكثافة في العملية الانتخابية، ضمن 236 مركزاً. إحدى أمهات الشهداء أكدت أنها تنتخب وفاءً منها لدم ولدها، واستمراراً لنهج الجيش «في حربه ضد الإرهابيين». نسبة المشاركة في ريف جبلة تجاوزت المتوقع أيضاً. الغالبية العظمى، مثلاً، من ناخبي بيت ياشوط تقاطروا إلى صناديق الاقتراع، طيلة النهار الانتخابي.
يرى سامر، وهو مدرّس جامعي، أن أي مراقب للتزاحم الانتخابي على صناديق الاقتراع في جبلة وريفها يستطيع أن يؤكد أن نسبة المشاركة لامست الـ90%، إلا أنه يضيف أنّ انتظار تقرير اللجنة القضائية هو الحاسم في إعطاء الأرقام الدقيقة.
قرية البودي الصغيرة التابعة لبيت ياشوط شهدت مشاركة أكثرية الناخبين في القرية. حضور الناخبين خلف الستار خلال الانتخاب السري بدا خجولاً في تلك القرية. تجربة شرحتها سوسن، طالبة في كلية الطب، إذ أوضحت لـ«الأخبار» أنّ أحد المسؤولين عن الصندوق الانتخابي ردّ على طلبها الاقتراع ضمن الغرفة السرّية بالقول: «لا ضرورة لذلك». سوسن أصرّت على الاقتراع سرياً باعتباره حقاً قانونياً، وهذا «ما طالب به قلائل خلال اليوم الانتخابي».
وقد رشحت منتصف الليل معلومات عن وصول عدد الناخبين إلى 900 ألف في اللاذقية وريفها، في عملية جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، نجحت في منع حصول أي حوادث أمنية،