في ظل الخشية المتزايدة من تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 40 يوما، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتسريع البحث في مشروع القانون الذي يسمح بالتغذية الإكراهية لهم. والقانون الذي صاغه المستشار القانوني للحكومة، يهودا فينشتاين، قبل أسبوعين، بناء على طلب من الشاباك ومصلحة السجون الإسرئيلية، كان قد أقر بالقراءة الأولى في الكنيست، ولا يزال ينتظر التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح نافذا.


وينص القانون على حق «السجناء الأمنيين» بالإعراب عن احتجاجهم عن طريق الإضراب، لكنه يتيح للمحاكم أن تأمر بتغذية المضربين إكراهيًّا في الحالات التي تكون حياة الأسير فيها عرضة للخطر. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر، أمس، إنه سيحرص على أن يوجد أطباء يوافقون على العمل وفق القانون الجديد وتغذية السجناء بالإكراه، مشيرا إلى السجانين في سجن غوانتنامو الأميركي في كوبا يعمدون أيضا إلى إطعام السجناء خلافًا لإرادتهم. وذكرت تقارير أخرى أمس أن هناك خشية من احتمال وفاة واحد أو أكثر من الأسرى المضربين، ما قد يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني في المناطق الفلسطينية.وكان 80 أسيرا إداريًّا فلسطينيًّا قد أعلنوا الإضراب المفتوح عن الطعام في 24 نيسان الماضي احتجاجًا على اعتقالهم الإداري، مطالبين بإطلاقهم أو محاكمتهم. وانضمت لاحقًا، أعداد إضافية من الأسرى إلى الإضراب ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 1200 أسير مضرب. وخلال الأيام الأخيرة نقلت مصلحة السجون الإسرائيلية نحو 70 مضربًا إلى المستشفيات، ووضعتهم تحت رعاية صحية مكثفة خشية تدهور حالتهم الصحية. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى استعداد عدد من المستشفيات لاستقبال أعداد إضافية من الأسرى المضربين.


70 أسيرا من
أصل 1200 موجودون في المستشفيات

في المقابل، أعرب ما يسمى «المجلس الوطني للأخلاقيات الطبية» في إسرائيل، أمس، عن رفضه مشروع القانون الذي طلب نتنياهو تسريع إقراره في الكنيست. ورفع المجلس كتابا إلى وزارات الصحة والعلوم والعدل رأى فيه أنه «يجب بذل كل جهد للامتناع عن تشريع قانون يتقرر فيه صراحة أن كل إضراب عن الطعام لسجناء حكمه أن ينتهي بالتغذية الإكراهية الوقائية خلافا لإرادتهم»، كما رأى المجلس أن «السبيل الأفضل للوصول إلى التوازن بين قيم قدسية الحياة والحق في تصرف السجين المضرب هو الذي تنشأ فيه علاقة مستمرة بينه وبين مصدر طبي من خارج منظومة السجن».
وأعربت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية دولية، عن مخاوفها الكبيرة على حياة الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ ستة أسابيع. وقالت المنظمة إن مصلحة السجون رفضت السماح لها بزيارة 9 أسرى تدهورت أوضاعهم الصحية في المستشفيات، موضحة أن إدارة السجون تنتهك حريات الأسرى «كما تفرض تعتيما على حالتهم الطبية، ما يمثل انتهاكًا للقانون»، لكن مصلحة السجون رفضت التعقيب على ما جاء في بيان المنظمة. كذلك شكا محامون يواكبون قضية الإضراب ممارسة مصلحة السجون إجراءات تصعّب عليهم التقاء موكليهم من الأسرى المضربين وذلك بسبب نقلهم من مكان إلى آخر بصورة متتابعة.