لم تصل ردود الفعل الأميركية والأوروبية على تشكيل الحكومة الفلسطينية حدود السقف الذي كانت حكومة بنيامين نتنياهو تطمح إليه بعد أن قوضت تلك الردود شعار الأخير المرفوع تحت عنوان «المصالحة الفلسطينية كانت السبب في إخفاق المفاوضات»، كذلك قطعت بذلك واشنطن وعواصم أوروبا الطريق على التذرع الإسرائيلي بالمصالحة، تمهيداً لخطوات أحادية لاحقة.


«الخيبة العميقة» من الموقف الأميركي سببت «مواجهة شديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق تعبير صحيفة «هآرتس»، وبلغ تصاعد حدة الخلاف درجة دفعت نتنياهو إلى التعبير العلني عن انزعاجه من قرار واشنطن التعامل مع الحكومة الجديدة، مؤكداً أن «إضفاء الشرعية عليها خطأ فادح». وضمن إطار الحملة الدبلوماسية والإعلامية التي يشنها رئيس الوزراء الإسرائيلي في مواجهة رد الفعل الدولي المخيب له، شدد في محادثة مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على أن «أي دولة غير مستعدة لأن تكون منظمة إرهابية جزءاً من الحكومة». وحذّر بالقول إن «تحالف عباس مع حماس أمر غير مقبول»، واصفاً تشكيل حكومة بدعم من «حماس» بأنه «خطوة فلسطينية ضد السلام». وفي تعبير عن التوجهات الرسمية الإسرائيلية، في التعامل مع الواقع الرسمي الجديد في رام الله، أعلن منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، اللواء يوآف مردخاي، أن تل أبيب ستمنع حرية تنقل الوزراء الفلسطينيين بين الضفة وغزة. وأبلغ أيضاً كبار مسؤولي السلطة أن بطاقات الشخصيات المهمة التي منحتها إسرائيل لوزراء الحكومة السابقة سيُوقَف العمل بها. مع ذلك، لفت محللون إسرائيليون إلى أن الوضع القابل للانفجار في الضفة المحتلة يحد قدرة إسرائيل على فعل خطوات جدية ضد حكومة الوفاق الفلسطينية، ورأوا أن اتفاق الوحدة من شأنه أن يحدّ التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة، وأكد بعضهم أن وضع الانقسام كان مريحاً ومفيداً أكثر لحكومتهم. وكما الحال في عدد من المحطات المشابهة، كان للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة موقفه ودوره المعارض للإدارة الأميركية، وخاصة في طريقة تعاملها مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. وطبقاً لتعبير موقع «واي نت» العبري، فقد ردت إسرائيل على إعلان واشنطن التعامل مع حكومة عباس بنقل الصراع مع الإدارة الأميركية إلى الكونغرس ومجلس النواب.
وبادر نتنياهو، إلى محاربة الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيته، عبر حملة تحريض تقودها المنظمات اليهودية في مجلس النواب ضد استمرار تقديم المساعدات المالية إلى السلطة. وفي التفاصيل، إن لجنة الشؤون العامة الأميركية ـ الإسرائيلية (ايباك)، ومجلس رؤساء المنظمات اليهودية في أميركا، طالبا، بوقف المساعدات المالية للسلطة، ودعت «ايباك» الكونغرس إلى إجراء فحص شامل لاستمرار المساعدات. أما مجلس رؤساء المنظمات اليهودية، فرأى أن «القانون الأميركي يمنع تمويل حكومة فلسطينية تشارك فيها حماس. لهذا نؤيد دعوة أعضاء الكونغرس من الحزبين للنظر في المساعدات التي تقدم إلى السلطة».
نتيجة ذلك، شهد»الكونغرس» تحركاً مضاداً للضغط على الإدارة بهدف دفعها إلى إعادة النظر في موقفها من الحكومة الفلسطينية، وأصدر مسؤولون من الحزبين بياناً قالوا فيه إن الحكومة التي تحظى بتأييد «حماس»، تضع المساعدات الأميركية التي تقدر بنحو 300 - 500 مليون دولار سنوياً في خطر. في السياق نفسه، دعا زعيم الأغلبية الجمهورية في «الكونغرس»، اريك كانتور، الإدارة الأميركية والكونغرس إلى «إجراء فحص عن المساعدات المقدمة إلى ما تسمى حكومة تكنوقراط، وهل تتوافق مع مصالحنا ومبادئنا وقوانيننا التي تفرض تجميد المساعدات في حالات مشابهة». كذلك اعتبرت أكبر عضو ديموقراطي في لجنة الاعتمادات المالية في مجلس النواب، نيتا لوئي، «أن التمويل الأميركي لحكومة الوحدة في خطر». وكان السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون درامر، قد سارع للاعتراض على قرار الاعتراف الأميركي، وكتب على صفحته في موقع «الفايسبوك» أن «إسرائيل تشعر بخيبة أمل عميقة من موقف الخارجية الأميركية إزاء الحكومة الفلسطينية التي تضم تنظيماً إرهابياً».
في سياق متصل، كشف موقع «واللاه» العبري، أن الجيش الإسرائيلي أخرج «خططاً جارورية» تهدف إلى الاستعداد لمواجهة آثار تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية خشية من توقف أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة عن اعتقال رجال «حماس»، أو السماح لهم بتوسيع نشاطاتهم في المنطقة.