تونس | يزيد النقاش في أولوية الانتخابات من حدة الانقسام بين الأفرقاء التونسيين، بين حركة «النهضة» التي تفضل أن يسبق الاستحقاق البرلماني الانتخابات الرئاسية، لغياب مرشحها الرئاسي الواضح، وبين حركة «نداء تونس» وأحزاب أخرى تدعمها في جعل اختيار رئيس للبلاد، أولوية. في هذا الوقت تزداد المخاوف من انتقال النيران الليبية إلى تونس بالتزامن مع إلقاء وزارة الداخلية القبض على عناصر «خلية إرهابية» جنوب غرب البلاد.


من المتوقع أن تحسم جلسة الحوار الوطني، اليوم، موضوع تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية لناحية الموعد والترتيب الزمني، بعد أن توصل المشاركون في الحوار الوطني إلى الفصل بين الاستحقاقين.
ويختلف الأفرقاء التونسيون بشأن الترتيب الزمني. حركة النهضة مثلاً، التي تملك العدد الأكبر من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي، ترغب في تنظيم الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية. وتبرر خيارها بـ«ضيق الوقت»، إذ إنه لم يبقَ الكثير من الوقت لتنظيم ثلاثة مواعيد انتخابية (الانتخابات التشريعية ستجري على دورتين)، وفق الدستور الذي يحدد نهاية العام الجاري مهلة قصوى لانتخاب برلمان جديد.
رغبة «النهضة» في عدم خرق الدستور، ليست السبب الوحيد لتمسكها بأولوية الانتخابات التشريعية. فالحركة الإسلامية لا تملك مرشحاً رئاسياً، وهي تدرك ضمناً أنها إذا قدمت مرشحاً لن تكون له حظوظ كبيرة على عكس الانتخابات التشريعية.
وتشير الاستطلاعات الحالية إلى أن حركة «النهضة» ستحجز المرتبة الثانية، في أسوأ الأحوال، فيما ستحتل حركة «نداء تونس» المرتبة الأولى بأكبر عدد مقاعد، وفق الاستطلاعات نفسها. «نداء تونس» تستمد قوتها من شعبية زعيمها الباجي قائد السبسي الذي ترشحه الاستطلاعات أيضاً، منذ أكثر من عامٍ للانتخابات الرئاسية. لهذا السبب، تسعى حركة نداء تونس إلى جعل الاستحقاق الرئاسي يسبق التشريعي.


ألقت «الداخلية»
القبض على عناصر مرتبطين بـ «أنصار الشريعة»
وتتفق الجبهة الشعبية بزعامة الزعيم اليساري حمة الهمامي مع نداء تونس في هذا الشأن، إذ غيرت الجبهة موقفها وانحازت إلى أولوية الاستحقاق الرئاسي إلى جانب الحزب الجمهوري، ما رجح كفة المطالبين بأولوية الانتخابات الرئاسية على التشريعية.
كذلك تميل أغلب الجمعيات المعنية بالانتخابات مثل جمعية «عتيد» أو الجمعية التونسية للقانون الدستوري إلى هذا الرأي أسوة بـ«الكثير من دول العالم ذات التجارب الديموقراطية مثل فرنسا».
وعلى الصعيد الأمني، استيقظت «المجموعات النائمة» في مناطق جندوبة والقصرين وقفصة في الوقت نفسه. وتعددت عمليات القبض على مسلحين في عمليات تهريب للسلاح ومواد متفجرة. وكشفت وزارة الداخلية أنّ وحدات الحرس الوطني (إدارة الاستعلامات والأبحاث وإقليم الأمن الوطني في قفصة) تمكنت أواخر الأسبوع الفائت إثر معلومات استخبارية من القبض على 14 عنصراً من كتيبة «أبو بكر الصديق» المنتمية إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور، في قفصة (جنوب غرب). وأوضح بيان نشرته الوزارة على موقع «فايسبوك» أن المجموعة «كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية بضرب أهداف حيوية وحساسة». المجموعة المشكلة حديثاً، أُحيل عناصرها، أمس، على النيابة العامة.
إلى ذلك، قُبض على مهاجر تونسي قادم من مرسيليا الفرنسية، أول من أمس، في ميناء حلق الوادي في ضواحي العاصمة بسبب محاولته تهريب كمية من الأسلحة.
الوضع الأمني في ليبيا يلقي بظلاله على المشهد التونسي أيضاً، إذ تتعزز مخاوف من تدفق المسلحين من ليبيا إلى تونس. وفي هذا الإطار، كشفت جريدة «الشروق» المصرية في عددها الصادر امس، بالاستناد إلى مصادر جزائرية، عن «مخطط إجرامي ينطلق من الأراضي الليبية لاستهداف تونس، تحديداً جزيرة جربة، إلى جانب استهداف الجزائر ومصر».