القاهرة ــ الأخبار

23 مليون مصري قالوا «نعم» للمشير عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر. نجح المشير في تخطي الرقم الذي حصل عليه الرئيس المعزول محمد مرسي بأكثر من 10 ملايين صوت، ليوجه من خلاله رسالة بأن شرعيته تفوق تلك التي حصل عليه مرسي في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة «25 يناير».

المشير الدقيق في طريقة اختياره للكلمات التي وجهها للمصريين منذ «3 يوليو»، تاريخ إعلان خارطة الطريق التي عزل من خلالها مرسي، خرج إلى المصريين عقب إعلان النتائج ليؤكد أن الوقت حالياً للعمل للخروج بمصر «إلى غد مشرق ومستقبل أفضل». الأزمة الاقتصادية التي تعد العقبة الرئيسية أمام نجاح حكم المشير وجدت لها السعودية، الحليفة الرئيسية للسيسي، مخرجاً عبر دعوة الملك عبدالله إلى عقد مؤتمر للمانحين لمساعدة القاهرة على معالجة مشاكلها الاقتصادية.
السيسي أراد الظهور في خطابه الأول للشعب بعد إعلان النتائج بمظهر المتعالي على المناصب في سبيل الوطن، متطلعاً إلى أن يكون أهلاً لثقة المصريين الغالية التي حمّلوه أمانتها، أعاد التشديد على ما قاله خلال فترة الانتخابات الرئاسية من ضرورة تكاتف المصريين ومساعدته للعبور بمصر نحو الاستقرار، «لينتقل للتقدم والرقي الذي يستحقه الشعب». كذلك أراد المشير توجيه رسالة ضمنية لشباب ثورة «25 يناير» للتودد إليهم عبر تأكيده أن «المستقبل صفحة بيضاء وفي أيدينا أن نملأها بما شئنا عيشاً وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية»، في إشارة إلى تبنّيه شعارات ثورة 2011.


حمدين يؤكد
دعمه للسيسي: «أنت قدها وقدود»

السيسي الذي شدد في تصريحات سابقة على مدّ يده للجميع وعدم إقصاء أحد، وجه تحية إلى منافسه الخاسر حمدين صباحي «الذي وفّر فرصة جادة لتحقيق المنافسة الانتخابية». وكان حمدين سبق إعلان النتائج رسمياً بتهنئة السيسي، مؤكداً في اتصال هاتفي أنه «قدها وقدود»، ولافتاً إلى أنه سيدعمه «سواء بالإشادة بقراراتك أو ننورلك طريقك».
السعودية سارعت إلى تلقّف فوز «حليفها» بتأكيد الملك عبدالله أن انتخاب السيسي «يوم تاريخي» لمصر. وفي مسعى منه لإنجاح حكم السيسي الذي تواجهه عقبات قبل دخوله قصر «القبة» الرئاسي، أبرزها تردّي الوضع الاقتصادي الذي ينذر بانهيار مصر اقتصادياً، دعا الملك «الأشقاء» إلى مؤتمر للمانحين لمساعدة مصر في تجاوز أزمتها الاقتصادية، محذراً من أن «من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر... فإنه لا مكان له غداً بيننا إذا ما ألمّت به المحن وأحاطت به الأزمات».
الملك توجه للمشير بالقول «أخي الكريم، ليكن صدرك رحباً فسيحاً لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه، وفق حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء ، وترهيب الآمنين».
كذلك حذر الملك في بيان طويل من أن السعودية لن تسمح بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، قائلاًَ إن «المساس بمصر يعدّ مساساً بالإسلام والعروبة، وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية».
وكانت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أعلنت في وقت سابق أمس نتائج الانتخابات الرئاسية بفوز المشير برئاسة مصر بحصوله على 96.91% من الأصوات الصحيحة، ما يعادل 23 مليوناً و780 ألفاً و104 أصوات مقابل 757 ألفاً و511 صوتاً لمنافسه المرشح اليساري حمدين صباحي.
وأوضح رئيس اللجنة، المستشار أنور العاصي، أن صباحي حصل على 3.9% من الأصوات تقريباً، مشيراً إلى أن نسبة الإقبال على التصويت بلغت حوالى 47%.
وأضاف العاصي أن عدد الأصوات الباطلة بلغ مليوناً و40 ألفاً و608 أصوات، بنسبة 4.7% تقريباً. وكان ألوف من مؤيدي السيسي احتشدوا في الميدان في حماية قوات من الجيش والشرطة وهتفوا فور إعلان النتيجة «سيسي... سيسي».
وفي سياق متصل، تتسارع الأعمال في قصر «القبة» لاستقبال الرئيس المنتخب الذي قرر الإقامة فيه بدلاً من قصر «الاتحادية» لأسباب أمنية، بحسب ما كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار».
اللافت أمس كان توجيه الرئيس المؤقت عدلي منصور دعوة إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لحضور حفل تنصيب الرئيس السيسي يوم الأحد المقبل. وإذا ما لبّى روحاني الدعوة، فسيكون ثاني زعيم إيراني يزور مصر منذ قطع العلاقات بين البلدين في 1980، بعد الزيارة التاريخية لسلفه أحمدي نجاد في 2012 لمصر.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إيهاب بدوي، لوكالة «رويترز»، إن الدعوة وجهت لروحاني باعتباره رئيساً لإيران ورئيساً لحركة عدم الانحياز، مشيراً إلى أن مصر لم تتلق رداً حتى الآن.
وفيما وجّهت الدعوة إلى روحاني، نقلت وسائل الإعلام المصرية عن مصادر في مكتب الرئاسة أن السلطات المصرية لم تقم بدعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إضافة إلى القيادة التركية والتونسية، إلى حفل تنصيب المشير.