بعد مرور أيام على الاشتباكات التي نشبت بين تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» و«وحدات حماية الشعب» الكردية في ريف الحسكة، أخذت معارك أمس طابعاً مختلفاً، إذ انتقم تنظيم «داعش» من عدوّه بارتكابه مجزرة أودت بحياة 15 مدنياً غالبيتهم من النساء والاطفال، بينهم 7 أطفال و4 نساء في قرية تيليليا الواقعة جنوبي شرقي مدينة رأس العين.


ونشر تنظيم «داعش» على مواقع تابعة له صور المدنيين الذين قتلوا، ومن بينهم الاطفال. وإثر ذلك، أعلن رئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي» صالح مسلم أنّ 15 قروياً و6 من عناصر «وحدات الحماية الشعبية» التابعة للحزب، قُتلوا جراء هجمات «داعش». وأكّد سالم لوكالة «الاناضول» التركية، أنّ «الاشتباكات العنيفة ما زالت متواصلة في المناطق الغربية من مدينة رأس العين الواقعة بين محافظتي الحسكة والرقة». في موازاة ذلك، شهدت قرية الراوية غربي رأس العين، معارك أيضاً بين التنظيمين، بعد محاولة «الوحدات» استعادة القرية التي سيطر عليها «داعش» في وقت سابق من هذا الاسبوع.
وأعلنت «وحدات الحماية» أنها سيطرت على أربعة مقارّ لتنظيم «داعش»، إثر كمين نصبته في القرية.


اشتباكات بين «الحر» ومقاتلي «داعش» على أطراف ببيلا


في موازاة ذلك، شنّ مسلّحو «داعش» أمس هجوماً على أطراف منطقة ببيلا، في ريف دمشق الجنوبي، من جهة الحجر الأسود ومخيّم اليرموك. المسلّحون حاولوا في البداية دخول المنطقة، ولدى منعهم من قبل المسلّحين المنخرطين في اعداد تسوية ببيلا، نشب اشتباك بين الطرفين، من دون أن يتمكن «داعش» من دخول المنطقة. وذكرت مصادر مطّلعة لـ«الاخبار» أن مسلّحي «داعش» أعلنوا أن سبب محاولة دخولهم البلدة هو «وقف المصالحة فيها»، فيما نقلت المصادر ذاتها عن مسلّحي ببيلا قولهم إنّ الهدف هو «الفرار من الطوق الذي يضربه الجيش عليهم في الحجر الأسود ومخيّم اليرموك»، إذ يرى «داعش» أن منطقة ببيلا «خاصرة رخوة يمكن التسلّل من خلالها إلى خارج الريف الجنوبي برمته».
ومع خروج حيّ القدم، جنوب دمشق، من دائرة الصراع المسلّح، بموجب المصالحة التي أبرمت فيه قبل أيام، باتت أكثر من 85% من مساحة الريف الجنوبي لدمشق إما خاضعة لسيطرة الجيش السوري، أو يسري عليها وقف إطلاق النار، بموجب التسويات التي أجريت في العديد من البلدات جنوب العاصمة. هذا الأمر حصر وجود المسلّحين الرافضين للتسويات في منطقتي الحجر الأسود ومخيّم اليرموك، ويقول مصدر عسكري، في السياق، إنّه «باتت المنطقتان تضمّان خليطاً من «داعش» و«جبهة النصرة» وتوابعهما. هؤلاء لا يمكن التوصّل معهم إلى أي تفاهم، لذا فقد باتوا العثرة الأخيرة أمام إعلان جنوب دمشق منطقةً آمنة». وفي سياق متصل، قال مصدر عسكري آخر إنّ الجيش «طلب من مسلّحي منطقة القدم إخراج المسلّحين الرافضين للتسوية باتجاه منطقة الحجر الأسود»، وذلك تنفيذاً للخطوة الثالثة من اتفاق المصالحة المبرم في المنطقة، (بعد وقف إطلاق النار، وإدخال نحو 800 سلّة غذائية إلى المنطقة). وأضاف المصدر: «من المتوقع أن يجري انسحاب جزء من مسلّحي القدم باتجاه الحجر الأسود خلال اليومين المقبلين».
في موازاة ذلك، استمرت الاشتباكات في ريف درعا الجنوبي، على طريق طفس وجنوبي غربي بلدة الشيخ مسكين، وفي بلدة سملين. وذكرت مصادر ميدانية أن أكثر من 20 قتيلاً في صفوف المسلّحين وقعوا أثناء تلك الاشتباكات. أما في بلدة عتمان، فاستهدف الجيش تجمّعات للمسلّحين بالقرب من الجامع الأسود وفي منطقة تجمّع المدارس.
وفي درعا البلد، استهدف الجيش تجمّعات للمسلّحين بالقرب من مبنى السيريتيل وجامع بلال الحبشي ومدرسة اليرموك، وأوقع العديد من القتلى في صفوفهم.
وفي ريف دير الزور، قُتل القائد العسكري لـ«جيش مؤتة» عبد الرحمن تركي على يد تنظيم «داعش»، خلال اشتباكات في قرية الصبحة.
إلى ذلك، أعلنت فصائل مسلحة معارضة، في معرة النعمان وجسر الشغور في ريف إدلب، توحدها ضمن ما سمته «جبهة إنقاذ سوريا»، وذلك في بيان مصور بث عبر موقع «يوتيوب» أمس.
وجاء في البيان أنّ «هدف جبهة إنقاذ سوريا الأول والأخير، متمثل في القضاء على النظام وأعوانه»، كما رحب البيان «بانضمام الفصائل والتجمعات العسكرية والهيئات السياسية والاجتماعية التي ترغب في مشاركة الجبهة في العمل لنصرة الثورة والشعب»، مؤكداً أن «الجبهة ذات أفق وطني شامل، وصدر المنضوين تحته مفتوح لأي فصيل أو تجمع عسكري، أو هيئة ترغب بالمشاركة في العمل المشترك».