غزة | سبق اللحظات الأخيرة في الإعلان عن التشكيلة الوزارية لحكومة التوافق الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس» تضارب كبير في الأنباء حول الموعد الدقيق للإعلان عن الحكومة المتفق عليها، رغم أنه جرى تجاوز خلافات كبيرة بخصوص وزارتي الداخلية والمالية، ولكن حقائب الخارجية والأوقاف والأسرى شكّلت حجر العثرة مجدداً. وتقول مصادر إن الرئيس محمود عباس يرغب في بقاء رياض المالكي في «الخارجية»، وهو ما تحفظت عليه «حماس» إلى جانب تحفظها على قرار عباس تحويل «الأوقاف والشؤون الدينية» و«الأسرى» إلى هيئات بدلاً من وزارات، وهو ما ترى فيه «حماس» بنداً يخص جميع الفصائل ويحتاج إلى مشاورات معها.


في هذا الوقت، أكدت مصادر قيادية في «حماس» لـ«الأخبار» أن اجتماعاً خاصاً عقده عضوا المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية مع عدد من القيادات طوال مساء أمس للتشاور في التشكيلة النهائية، فيما بقيت الأنباء عن موعد الإعلان تراوح بين الساعات والأيام.
وقال المتحدث باسم «حماس» سامي أبو زهري في تصريح مقتضب لـ«الأخبار» أمس إن مشاورات تشكيل الحكومة لا تزال بحاجة إلى عدة أيام لوضع اللمسات الأخيرة قبل الإعلان، ولكن النائب عن «فتح» في المجلس التشريعي فيصل أبو شهلا، أكد أن الاتفاق جرى بصورة كاملة على الأسماء وبالتوافق مع «حماس» ويبقى الإعلان طور الإجراءات.
وحول أسباب تأخر الإعلان الذي كان مقرراً أن يخرج إلى النور ظهر الخميس، قال أبو شهلا لـ«الأخبار»: «المسألة كانت قيد المشاورات ووقعت بين التبليغ والتعطيل وصولاً إلى الاتفاق بصورته النهائية»، نافياً أن يكون تأخر الإعلان قد سبب خيبة أمل للجمهور الفلسطيني. وجاء الحديث عن الحكومة وإعلان تشكيلتها وسط أجواء شعبية فاترة برغم أن شرائح فلسطينية واسعة تعلق آمالاً عريضة على الحكومة الجديدة، وخاصة على صعيد إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
ويرفض كثيرون من المسؤولين من كلا الفصيلين الرد على اتصالات الصحافيين، تاركين هواتفهم مع المرافقين الشخصيين، فيما حصر آخرون التصريح بمستويات القيادة العليا. ولكن البارز اللقاء الذي جرى أمس بين عباس، والقنصل الأميركي العام مايكل راتني في مقر الرئاسة، حيث تباحث الاثنان في عملية التسوية المتوقفة، واطلع راتني على تشكيلة الحكومة مبدياً ترحيبه بها.
وبدت الحكومة الفلسطينية الجديدة أقرب في تشكيلتها إلى حركة «فتح»، على اعتبار أنها شملت أشخاصاً مقربين من الأخيرة، لكن قواعد حركية كبيرة في حماس ترى أن قضية الحكومة إجراء شكلي، «وخاصة أن الأجهزة الأمنية في كل من غزة والضفة ستظل على حالها لمدة ستة أشهر من إعلان الحكومة».
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة المقالة، هنية، متناغمة مع رؤية القواعد الحركية، فهو أكد في أكثر من محفل وفعالية خلال اليومين الأخيرين أن «حماس» تغادر الحكومة «لكنها باقية في الحكم».
في السياق، أفادت مصادر إعلامية من حركة الجهاد الإسلامي بأن قوات أمنية تابعة للسلطة في الضفة اعتقلت الأسير المحرر ورسام الكاريكاتير ياسين أبو لفح من داخل خيمة تضامن مع الأسرى أمس في نابلس، وذلك ضمن سياسة الاعتقال السياسي التي تمارس بحق عناصر وقيادات كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتعتبرهما الحركتان تهديداً كبيراً لاتفاق المصالحة.