تونس | على الرغم من التوافق الظاهر في المشهد السياسي التونسي حول حكومة مهدي جمعة، تؤكد المؤشرات أن تونس مقبلة على معركة «كسر عظم» بين الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، ومعارضته المكونة من أحزاب وجمعيات ومواطنين. في هذا السياق، رفع ٨٢ مواطناً تونسياً دعوة على المرزوقي لدى وكالة الجمهورية في المحكمة الابتدائية في تونس بتهمة «الذم والإساءة إلى الغير بواسطة شبكات الاتصال العمومي».


وكان المرزوقي قد وصف التونسيين بالـ«جهلة» خلال كلمة ألقاها يوم الاثنين الفائت في مناسبة الاحتفال باليوم العالمي لأفريقيا في قصر الرئاسة في قرطاج.
وينص الفصل ٥٥ من المرسوم رقم ١١٥ لسنة ٢٠١١، المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، على معاقبة مرتكب القدح والذم بغرامة قدرها ألفا دينار تونسي، فيما ينص الفصل ٨٦ من مجلة الاتصالات على معاقبة مرتكب جريمة الإساءة إلى الغير بالسجن لمدة تراوح بين عام إلى عامين وغرامة بين 120 إلى ١٢٠٠ دينار.
وبخلاف أعضاء المجلس التأسيسي، لا يمنح الدستور أي حصانة للمرزوقي، وبالتالي تصبح ملاحقته القضائية واردة.
ومن بين المدعين على المرزوقي، عضو مجلس المستشارين في عهد زين العابدين بن علي وصاحب جريدة « التنوير» رضا الملولي، على خلفية «توجيه إهانة له كمواطن تونسي حين اتهم التونسيين بالجهل».


دعاوى أخرى
رفعت على المرزوقي بتهمة إرسال مقاتلين إلى سوريا
هذه الدعاوى القضائية تنضم إلى سابقاتها بعدما رفع عدد من التونسيين دعاوى على الرئيس المرزوقي على خلفية «التغرير بأبنائهم وإرسالهم إلى سوريا للقتال ضمن الجماعات المتطرفة»، ويرى أهالي هؤلاء الشبان أن المرزوقي هو المسؤول الأول عمّا حل بأبنائهم بعدما «استجاب لدعوة قطر إلى طرد السفير السوري وقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا» في سابقةٍ لم تعرفها الدبلوماسية التونسية.
كذلك رفعت جمعية الترجي الرياضي التونسي دعوى على المرزوقي بسبب الكتاب الأسود الذي أصدرته رئاسة الجمهورية أخيراً.
وللسبب نفسه، تقاضي «جمعية مديري الصحف» و«المنظمة التونسية للدفاع عن الإعلاميين» وعدد كبير من الفنانين والمثقفين الرئيس المؤقت الذي يحمّله جزء كبير من السياسيين مسؤولية التشنج في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد القيادي في حزب «نداء تونس» الصياح الوريمي، أن المرزوقي «أصبح جزءاً من المشكل وليس من الحل»، مشيراً إلى أنه «سبب أساسي في التوتر الذي تعيشه البلاد بسبب مواقفه وتصريحاته».
آخر التصريحات «الغريبة» التي أثارت غضباً لدى الرأي العام في تونس كان تعهد المرزوقي العفو عن مقاتلي الشعانبي إذا سلموا أنفسهم.
من جهته، قال القيادي في الحزب الاشتراكي نوفل الزيادي لـ«الأخبار» إن القضايا المرفوعة ضد الرئيس المؤقت «هي ترجمة عملية للمزاج العام للتونسيين الذين ملوا شطحات الرئيس غير المسؤولة».
أما النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن حزب التحالف الديموقراطي محمود البارودي، فقد دعا المرزوقي إلى الرحيل، فيما دعاه كلٌّ من رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس «حركة نداء تونس» الباجي قائد السبسي إلى الاستقالة «إذا أراد الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة حتى لا يستعمل إمكانات الدولة في حملته الانتخابية». وهذا أحد المواضيع الخلافية، إذ يصر المرزوقي على خوض الانتخابات بصفته الرئاسية على طريقة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.
هذا كله يعمّق الهوة بين التونسيين ورئيسهم المؤقت الذي كان حتى وقتٍ قريب رمزاً من رموز المعارضة السلمية لبن علي. المرزوقي يعجز اليوم عن أن يكون شخصية تجمع التونسيين حولها.
فالشعب لم يعرف انقساماً أكبر من الذي يعيشونه مذ تولت الترويكا الحكم. وعلى الرغم من إصرار المرزوقي على أن بقاءه في سدة الرئاسة حتى موعد تسليمها لرئيس منتخب من الشعب مباشرة، تضغط بعض الأحزاب في اتجاه استقالته.
تجدر الإشارة إلى أن انتخاب المرزوقي في المجلس الوطني التأسيسي جاء بدعمٍ في إطار تحالف ثلاثي بين «حركة النهضة» و«التكتل من أجل العمل والحريات» و«المؤتمر من أجل الجمهورية».
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة التونسية أمس «اتخاذ إجراءات وقائية لمواجهة ظاهرة الإرهاب»، وفق بيان نشرته الرئاسة عقب الاجتماع الدوري للمجلس الوطني للأمن. يأتي هذا القرار على خلفية استهداف وزير الداخلية لطفي بن جدو في محافظة القصرين (غرب) في هجوم أدى إلى مقتل أربعة أشخاص.
وأكد الوزير المكلف الأمن رضا صفر، أن «المجلس الوطني للأمن تطرق إلى الهجوم الإرهابي الغادر الذي تعرض له منزل وزير الداخلية وقرر اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية على المستويات كافة، وخصوصاً في المستوى الميداني والقانوني لمواجهة ظاهرة الإرهاب وردعها».
وأكد صفر أن الاجتماع تناول الوضع الأمني في ليبيا وتطورات الأحداث هناك وتداعياتها على تونس و«الإجراءات الوقائية الواجب اتخاذها لمواجهة إمكانية تدفق عدد كبير من الإخوة الليبيين إلى البلاد».