هبطت، أمس، أوّل طائرة حربية روسية في مطار القامشلي الدولي، في ظلّ جهود روسية متواصلة لتوسيع المطار ومهبط الطائرات الحربية فيه، وذلك على بعد نحو 100 كم فقط من القاعدة الجوّية الأميركية في ريف المالكية. وبدا واضحاً تعمّد الروس تنفيذ طلعات جوّية مكثّفة للطائرة الجديدة، للفت نظر المنافسين، وعلى رأسهم القوات الأميركية. وبهذه الخطوة، تكون موسكو قد نجحت في تحقيق أوّل أهدافها في سياق توسيع حضورها الجوّي في مناطق سيطرة «قسد» و«التحالف الدولي» بقيادة واشنطن. وتشير المعلومات إلى أن السرب الأوّل الذي سيتمّ تثبيته في القامشلي، سيكون مؤلّفاً من أربع طائرات حربية، مع العمل على زيادتها بحسب الجاهزية الفنّية، لتُضاف إلى سرب من الطائرات المروحية الروسية المتواجدة هناك (مي 17 ومي 25)، بالإضافة إلى منظومة للدفاع الجوي، تمّ نصبها في محيط المطار في وقت سابق.

وتؤكد مصادر عسكرية، لـ«الأخبار»، أن «القوات الجوية الروسية بدأت العمل على توسيع مطار القامشلي الدولي، ليكون قاعدة جوّية روسية جديدة، مع السعي لأن تكون ثاني أوسع وأهمّ قاعدة للروس في سوريا، بعد قاعدة حميميم». وتشير المصادر الى أن «روسيا تريد استغلال الموقع الجغرافي لمدينة القامشلي المتاخمة للحدود التركية، والقريبة من الحدود العراقية، لتثبيت وجودها في هذه المنطقة الاستراتيجية». كما تلفت إلى أن «موسكو تستعدّ لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، من خلال خلق بنى تحتية عسكرية، قادرة على تغطية أيّ انسحاب أميركي، وأداء المهام التي كان يؤدّيها في المنطقة». وتنفي المصادر أن «تكون هذه الخطوة تمهيداً لأيّ مواجهة عسكرية مع تركيا، التي تهدّد بإطلاق عملية عسكرية جديدة ضدّ قسد».

تنفي المصادر أن تكون الخطوة الروسية تمهيداً لأيّ مواجهة عسكرية مع تركيا


ولا تبدو هذه الخطوة وليدة الساعة، إنما هي نتيجة توافقات بين الروس والحكومة السورية، تمّت منذ نحو عامين، وبانت أمس نتائجها العملياتية، عبر ظهور الطائرات الحربية الروسة في أجواء القامشلي، والإعلان عن الانتهاء من أولى مراحل تأهيل المطار، مع الاستمرار في العمل على المراحل الأخرى الهادفة إلى إنشاء قاعدة جوية متكاملة هناك. ويكسر وجود الطيران الروسي في أجواء شرق الفرات، احتكار طائرات «التحالف الدولي» لأجواء المنطقة، كما يبدّد الصورة التي لطالما روّجت لها وسائل الإعلام التابعة لـ«قسد»، عن وجود حظر جوّي يحصر تحليق الطائرات بتلك التابعة لـ«التحالف». لكن هذا كلّه لا ينفي حاجة الجانب الروسي إلى التنسيق مع القوات الأميركية، لدى تحليق طائراته في سماء المنطقة، وذلك ضمن خطة «تجنّب التصادم» المتّبعة بين الجانبين.