قبل ساعتين من انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعطتها اللجنة الأمنية والعسكرية الحكومية لمسلّحي درعا البلد لإتمام الاتفاق القاضي بترحيل رافضي التسوية منهم إلى الشمال السوري، وبعدما حاول هؤلاء، أوّل من أمس، إفشال التنفيذ، عبر إطلاق النار على معبر السرايا، سلكت حافلات المُرحَّلين عن درعا، أمس، طريق دمشق ــــ عمّان الدولي، متّجهةً إلى الشمال، من دون تسجيل أيّ إشكالات مشابهة لما جرى على معبر السرايا قبل يومين. ووصل مجموع المسلحين الذين خرجوا من أحياء درعا البلد، أمس، نحو نقطة الجمرك القديم حيث تم نقلهم نحو شمال البلاد 79، توزعوا على 45 مسلّحاً حضروا مع عائلاتهم، وأصرّوا على الخروج معاً، يُضاف إليهم 8 مسلّحين خرجوا قبل يومين، تحت زخّات الرصاص المتبادل بين زملائهم والجيش السوري عند معبر السرايا.

وفي التفاصيل، فقد عُقدت، قبل أيّام، سلسلة اجتماعات امتدّت على ثلاث جولات، تم خلالها الاتفاق بين الأجهزة الحكومية و«اللجنة المركزية» المفاوِضة باسم المسلّحين، والتي يمثّلها: عدنان المسالمة، وأبو شريف المحاميد، وأبو منذر الدهني، على إتمام الاتفاق في درعا بأيّ طريقة، قبل الوصول إلى حتمية القيام بعملية عسكرية لن تجرّ سوى الاضطرابات للمنطقة. وبعد الإعلان عن الاتفاق، تعرّض هؤلاء الثلاثة لهجوم عنيف على منصّات التواصل من قِبَل ناشطين معارضين ومسلّحي درعا الرافضين للتسوية، واتُّهموا بـ«العمالة للنظام»، وأنهم لا يمثلون سوى أنفسهم. لكن ما جرى خلال اليومين الماضيين، أثبت أن الجيش السوري كان يستنفد آخر فرص الحلّ السلمي قبل التوجّه نحو العملية العسكرية، حيث كانت الحشود العسكرية تصل إلى محيط أحياء درعا باستمرار. كما زار خطوط التماس عدد من الضباط الميدانيين في الجيش، ما دفع المسلّحين في درعا إلى فهم الرسالة، وحسم التوجّه نحو تطبيق الاتفاق.
لكن المشهد الذي كانت تطلبه الدولة السورية، لم يكتمل في درعا أمس. إذ أكّد مصدر أمني، لـ«الأخبار»، أن «المسلحَيْن البارزَين مؤيد حرفوش ومحمد المسالمة، لم يخرجا من الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المسلّحين في درعا البلد»، لكنه أشار، في الوقت عينه، إلى أن ذلك لن يشكّل عائقاً أمام تنفيذ الاتفاق، بعدما اتخذت «الحكومة السورية قراراً رسمياً ببسط الأمن والاستقرار في محافظة درعا وريفَيْها الشرقي والغربي بشكل كامل، وهذا لن يحول دونه شخصان مهما كانا».
وفي سياق موازٍ، شهدت مدينة نوى في ريف درعا الغربي، هجوماً مسلّحاً استهدف سيارة إطعام عسكرية، ما أدّى إلى مقتل عسكريَّين اثنين، وإصابة 7 بجروح متفاوتة، في وقت شهدت مدينة طفس قصفاً عنيفاً وجّهه الجيش السوري ضد المسلّحين.