غزة | على رغم قرار السلطة الفلسطينية حلّ المجلس التشريعي، وتعطيل عمله منذ نهاية عام 2018، إلّا أن نواب حركة «حماس» في غزة لا يزالون يحافظون على بُنية البرلمان، الذي دأبوا على عقد جلساته بحضور ممثّلي مختلف الكتل البرلمانية، خلا تلك المنضوية تحت مظلّة «منظّمة التحرير». لكن ذلك النشاط غير المنقطع، بدأ، على ما يبدو، يتّخذ أشكالاً أبعد وأعمق، في سياق العمل على استثمار المنجزات التي تحقّقت في معركة «سيف القدس». وفي هذا الإطار، عَقد «التشريعي»، أمس، ملتقًى دولياً لدعم القضية الفلسطينية، شارك فيه برلمانيون من أكثر من اثنتي عشرة دولة وكياناً، من بينها تونس والاتحاد الأوروبي وأندونيسيا وإيرلندا والكويت وتشاد وتركيا والأردن ولبنان وجنوب أفريقيا، إلى جانب حضور لافت من العشائر و»لجان الإصلاح».

وفي كلمته بالمناسبة، دعا رئيس «رابطة برلمانيون لأجل القدس»، حميد الأحمد، إلى تنظيم العمل المشترك على صعيد البرلمانات العربية والدولية، بهدف الضغط على إسرائيل حتى ينال الفلسطينيون حقوقهم، فيما اعتبر النائب الفنزويلي، ريكادردو نويفو، في كلمة مُسجّلة، أن الشعبين الفلسطيني والفنزويلي يعيشان التحدّيات نفسها في مواجهة الإمبريالية الأميركية التي تريد فرض هيمنتها على العالم. وقال: «إننا ننظر إلى مَن حرم الشعب الفنزويلي من اللقاحات والأدوية اللازمة لمواجهة جائحة كورونا بذات العين التي نرى بها مَن قصف غزة بالقنابل الأميركية، فهو ذاته، ونحن نرى أن قضية فلسطين هي قضية سياسية إنسانية عادلة يجب أن تتضافر كلّ الجهود الدولية لنصرتها».
واعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة، أحمد بحر، من جهته، أن الجهود التي بذلتها البرلمانات العربية والإسلامية خلال معركة «سيف القدس» كانت «لافتة وفعّالة، ولا سيما أنها أسهمت في عزل الاحتلال في المحافل الدولية كافة». وأعرب بحر عن اعتقاده بأن «مدخل إصلاح الوضع الداخلي في فلسطين يكمن في احترام القانون الأساسي الفلسطيني، وحفظ الحقوق والحرّيات، واحترام دور السلطة التشريعية، ورفع القبضة الأمنية عن المجلس التشريعي في الضفة الغربية».

محمود الزهار: أصدقاء عباس من الإسرائيليين والأميركيين نصحوه بأن نتائج الانتخابات لن تكون في مصلحته


وفي ما يخصّ الصراع على التمثيل السياسي مع المقاطعة في رام الله، أشار بحر، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «الرئيس عباس حلّ المجلس التشريعي ظلماً وعدواناً، واعتمد على قرارات المحكمة الدستورية، وهي باطلة، ورفَضها كلّ أبناء الشعب الفلسطيني ومؤسّساته الحقوقية والرسمية، وهذا التعنّت باطل ولا قيمة له».
واعتبر بحر أن «الالتفاف الدولي حول قضية فلسطين، واستجابة البرلمانيين لدعوة المجلس التشريعي الفلسطيني، يؤكدان أن العالم ينظر بعدالة إلى فلسطين وقضيتها، وهذه النظرة يجب استغلالها داخلياً لاستعادة الوحدة الوطنية».
بدوره، شدّد عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، محمود الزهار، على أن «المجلس التشريعي، حسب القانون الأساسي، يبقى فاعلاً ومشرّعاً حتى يتمّ تشكيل مجلس جديد، وهو الأمر الذي لم يتمّ بعدما تنصّل عباس من عقد الانتخابات التشريعية». ولفت الزهار، في حديث إلى «الأخبار»، إلى «(أننا) نَبّهنا من البداية إلى أنه لن تجري الانتخابات التشريعية لأن أصدقاء عباس من الإسرائيليين والأميركيين نصحوه بأن نتائج الانتخابات لن تكون في مصلحته». وعن خيارات الحركة لإعادة الإعمار في ظلّ الحصار المفروض على غزة وتوتر العلاقات مع السلطة، قال: «نحن نبحث عن حلول مناسبة، رغم قناعتنا أن المجتمع الدولي لا تهمّه الشرعية ولا البوّابة التي ستتلقّى مساعدات الإعمار، بقدر محاولته فرض الإملاءات والشروط الإسرائيلية، والتي يستخدم ورقة الإعمار وملفّ الأسرى لتمريرها، لكننا لن نربط الإعمار بأيّ أمر آخر، هذا موقف ثابت». وفي ما يتّصل بالتغيّرات التي لمسها نواب غزة عقب معركة «سيف القدس»، أكد (أننا) لمسنا التفافاً دولياً واستجابة مشجّعة لنا، لأن الهزيمة يتيمة، وما حدث من منجزات في المعركة هو هزيمة ليس لإسرائيل فقط، إنما لنهج التفاوض والتنسيق الأمني، وبالتالي الصورة الذهنية عند العالم كلّه اليوم عن المقاومة مختلفة، حيث هناك إيمان بأن هذا الخيار رغم تكلفته المرتفعة قادر على الإنجاز والتحرير». وأضاف الزهار أن «السلطة الفلسطينية عرّت نفسها أمام الشارع والمجتمع الدولي عقب جريمة اغتيال نزار بنات»، متابعاً أن «فشلها في إدارة أدنى الملفّات المعيشية والحياتية فضلاً عن السياسية، أسهم في انكشافها أمام الشارع والمجتمع الدولي».