يستعدّ مجلس النواب الليبي، اليوم، لمحاولة اقتناص دورٍ في العملية السياسية، خلال المرحلة الانتقالية، عبر إقرار قانون انتخاب رئيس الجمهورية من قِبَل الناخبين مباشرة، وليس في مجلس النواب، بالإضافة إلى تحديد الدوائر الانتخابية واعتمادها، في مسعى منه إلى انتزاع دور «ملتقى الحوار السياسي» الذي ترعاه الأمم المتحدة، بعد فشله في إقرار القاعدة الدستورية، التي ستُجرى على أساسها الانتخابات المقرّرة في الـ24 من كانون الأوّل المقبل.

ويسعى مجلس النواب إلى إقرار القاعدة الدستورية قبل إرسالها إلى الحكومة والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، خصوصاً أن هذه الجهود تلقَى دعماً غير مباشر من أطراف عدّة تريد الاستقرار على القاعدة التي ستُجرى على أساسها الانتخابات في موعدها المحدَّد، وهو الشاغل الأهمّ بالنسبة إلى البعثة الأممية. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه موعد استئناف جلسات الملتقى غير معروف، في انتظار انتهاء المشاورات الجانبية بين أعضائه والتواصل مع البعثة الأممية، التي اتّهمها بعض الأعضاء، في الجلسات الأخيرة، بالانحياز لأطراف على حساب أطراف أخرى.
ويحاول رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إنهاء السجالات في شأن العملية الانتخابية، ولا سيما مع بدء مفوّضية الانتخابات تسجيل الناخبين، ووضع القواعد الخاصة بالمتابعة الدولية للعملية، تمهيداً للإعلان عن استقبال الطلبات من الجهات الإعلامية والحقوقية، الراغبة في الحضور، وسط دعم أميركي مباشر لجهود المفوضية. في المقابل، بات رئيس الوزراء، عبد الحميد الدبيبة، داعماً لإجراء الانتخابات، الأمر الذي دفعه إلى تشكيل لجنة تكون مهمّتها الرئيسة التنسيق بين الجهات المعنية، من أجل تقديم الدعم لمفوضية الانتخابات. على أن جلسة مجلس النواب التي ستُعقد في طبرق، ستناقش الموازنة والمشكلات الموجودة فيها، بهدف اعتمادها لدى الانتهاء من تقرير اللجنة الوزارية المالية، وما توصّلت إليه في شأن أوجه الإنفاق التي يراها معظم النواب مبالغاً فيها. إلّا أن عملية التقارب في هذا الشأن ستكون رهن مقاربات أخرى تجري صياغتها والتوافق عليها بين الأعضاء، وفي مقدِّمها مسألة المناصب السيادية التي لم تُحسم بشكل كامل، وعملية توحيد المصرف المركزي التي بدأت تقترب من النجاح.
وبعد إتمام عملية المراجعة المالية الدولية لفرعَي مصرف ليبيا، خلال الأسابيع الماضية، بات من الواضح وجود قدرة على صياغة رؤية لاستكمال عملية التوحيد التي ستسبقها خطوات عديدة، لكن بسيطة نسبياً. ويلقى ذلك دعماً من البعثة الأممية وحكومة «الوحدة الوطنية» التي لا تزال عاجزة عن استكمال عملية توحيد بعض المؤسّسات، وفي مقدّمتها المؤسسة العسكرية.
ميدانياً، يلتزم المشير خليفة حفتر وقواته الصمت على التدخّل في العملية السياسية، خصوصاً أنه يُعدّ أحد المرشّحين لخوض الانتخابات الرئاسية، وهو ما يحاول البعض منعه قانوناً، بحرمان العسكريين السابقين من الترشّح. وقد تحدّث بيانٌ لقوّاته عن التزام بوقف إطلاق النار، على رغم الاستفزازات التي تعرّضت لها في الجفرة، عبر استهداف وحدات تابعة له بالسلاح من سيارات أخرى، بالتزامن مع جهود إعادة تشغيل الطريق الدولي سرت – الجفرة. وفي هذه الأثناء، يسعى المبعوث الأممي إلى ليبيا الذي التقى حفتر، يوم أمس، في بنغازي، إلى تأكيد التزام جميع الأطراف بعدم استخدام القوة. وقد جاء ذلك في الوقت الذي تجري فيه ترتيبات لاستقبال وفدٍ عسكري تابع للعملية «إيريني»، المرتبطة بمراقبة حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، والذي سيزور طرابلس، في غضون أيام، من أجل مناقشة بعض التفاصيل مع الحكومة الليبية. وكان الأدميرال فابيو أجوستيني، قائد العملية، قد أكد، في تصريحات صحافية، أنّه سيزور ليبيا قريباً للقاء مسؤولين في حكومة الوحدة، ولدعم الحوار الذي بدأته أوروبا مع الحكومة الجديدة.