غزة | بعد فضيحة قتْل الناشط السياسي، نزار بنات، على أيدي الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلّة، شرعت قيادة حركة "فتح" في تنفيذ خطّة طارئة للخروج من الأزمة، تشمل عدّة مستويات سياسية وأمنية وإعلامية. إذ كثّفت قيادة السلطة الاتصالات مع الإدارة الأميركية للدفع نحو حراك سياسي وتفاوضي مع الاحتلال، فيما بدأت خطوات على الصعيد الإعلامي تستهدف نقْل الأضواء من الضفة إلى قطاع غزة، عبر افتعال أحداث تستفزّ حركة "حماس"، وتكون كفيلة بإنتاج صور قمع مشابهة لتلك التي برزت أخيراً في الضفة بعد اغتيال بنات. وحسبما علمت "الأخبار" من مصادر "فتحاوية"، فقد صدرت أوامر لقادة حركة "فتح" في غزة، من قِبَل "اللجنة المركزية" للحركة ومسؤولين في رام الله، بضرورة العمل على إشعال نوع من الحراك الشعبي داخل القطاع، واستفزاز حركة "حماس" والأجهزة الأمنية هناك لدفعها نحو ممارسات تؤدّي إلى تحويل وجهة السخط في الشارع الفلسطيني باتجاه الحركة.

وبحسب عناصر "فتحاوية" وموظّفين يتقاضون رواتبهم من السلطة في رام الله، فقد تمّ تهديدهم بقطع رواتبهم إن لم يشاركوا في الحراك الجديد الذي تخطّط له "فتح" خلال أيّام داخل غزة، فيما طُلبت منهم بشكل مبدئي المشاركة في حملات إلكترونية عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم السلطة والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية. وتنصّ التعليمات التي أرسلتها قيادة السلطة إلى عناصرها في القطاع على ضرورة تحريك الشارع وتأليبه ضدّ "حماس"، والخروج في تظاهرات شعبية في عدد من المناطق تأييداً لحركة "فتح"، ومواجَهةً للهجوم الكبير الذي تتعرّض له منذ اغتيال الناشط بنات، وإعادة تصدير الاقتتال الداخلي الذي وقع في عام 2007، وتسبّب بقتل العشرات من عناصر الأجهزة الأمنية، وآل إلى سيطرة "حماس" على غزة. وبموجب التوجيهات نفسها، فقد طلبت قيادة "فتح" في القطاع من مسؤولي الأقاليم والشُّعب التجهيز لهذا الحراك بشكل عاجل، واستنفار جميع عناصر الحركة تحت عنوان الدفاع عنها، فيما تمّ التشديد على ضرورة الحصول على صور لقمع الأجهزة الأمنية في غزة لهذه التظاهرات. وأثارت الأوامر الجديدة غضب الكثير من العناصر "الفتحاوية"، التي رأت أن السلطة تزجّ بها في مواجهة مع "حماس"، التي توسّعت شعبيّتها بوضوح بعد المعركة الأخيرة مع العدو. ومن هنا، يخشى هؤلاء من أن يَنظر الشارع الفلسطيني إلى تحرّكات "فتح" في القطاع على أنها مشبوهة وتستهدف المقاومة.

تنصّ تعليمات السلطة إلى عناصرها في غزة على ضرورة تحريك الشارع وتأليبه ضدّ «حماس»


على خطّ موازٍ، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن مسؤولين في السلطة قدّموا قائمة تضمّ 30 مقترحاً للإدارة الأميركية لتحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، ومعالجة ظروفهم المعيشية، والدفع بالعملية التفاوضية مع دولة الاحتلال قُدُماً. وبرّرت السلطة طلبها هذه التحسينات بمواجهة الضغط الشعبي الذي تتعرّض له، وحالة الغضب العارم ضدّها بعد قتل الناشط بنات الأسبوع الماضي. وتتضمّن المقترحات زيادة عدد تصاريح العمل للفلسطينيين داخل الخطّ الأخضر، والسماح بجمع شمل العائلات وتنظيم البناء في البلدات والقرى الفلسطينية لاستيعاب النموّ السكاني الطبيعي. كما طلبت السلطة تعزيز إصدار تصاريح الزوّار للمواقع السياحية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتطوير مشاريع سياحية جديدة، بما في ذلك السياحة الدينية في أجزاء من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة (المنطقة ج) وفي منطقة البحر الميت.