بغداد | أُتخمت شوارع العاصمة العراقية بغداد بملصقات المرشحين وصورهم في أول أيام انطلاق الدعايات الانتخابية، حتى إن ظاهرة ازدحام الصور انعكست على مجمل الممارسات الاجتماعية. وبينما استطرف الناس بعض أساليب الدعاية الانتخابية، أثار غضب الآخرين بعضها الثاني.

الدعاية الانتخابية لبرلمان 2014 المقررة في 30 نيسان الجاري، شهدت أساليب مختلفة من الدعاية الانتخابية غير المسبوقة في الحملات الانتخابية الأربع الماضية، التي شهدها العراق (انتخابات برلمان 2005، مجالس المحافظات 2009، برلمان 2010 ومجالس المحافظات 2013).

معظم الدعايات الانتخابية انصبّت على نشر الصور في الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن بعض المرشحين كان غير موفق في اختيار الصورة لدعايته الانتخابية. فبعض المرشحات وضعن صور أقرباء لهن بدلاً من صورهن في اللافتات الدعائية، وأشرن إلى منجزاته بدلاً من برامجهن الانتخابية، بينما اختار أحد المرشحين أن تكون صورة والدته إلى جانبه، وذيّلها بعبارة «نضع حداً لمعاناة الأيتام».
هذه المشاهد لم تعد غير مألوفة للعراقيين، لأن أساليب مماثلة كانت حاضرة في انتخابات مجالس المحافظات الماضية عام 2013.
إلا أن الجديد في هذه الانتخابات حمل أساليب أغرب، فأحد المرشحين عمد الى توزيع وجبات طعام دسمة على شريحة الفقراء، وفي أعلى علبة التغذية كانت دعايته الانتخابية شاخصة بصورته ورقم قائمته وتسلسله.

وضعت صور
بعض المرشحين على أغلفة أطعمة
صور العديد من المرشحين على أغلفة أطعمة أو أكياس بلاستيكية، مليئة بالبطاطا أو البصل أو حتى أكياس الهيل الصغيرة، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية شديدة، في حين انهال آخرون على المرشحين بالسب والشتم بتهمة الاستخفاف بعقول الفقراء من العراقيين، ووصفهم آخرون بأنهم باعة سوق يجهلون أساليب الإقناع.
أحد المرشحين البارزين في العاصمة بغداد عمد إلى استئجار 10 باصات بهدف نقل الزائرين للعتبة الكاظمية المقدسة من مختلف منافذ مدينة الكاظمية، التي تشهد قطوعات وإغلاقات للأفرع والشوارع الرئيسية لحماية الزائرين من استهدافات المسلحين، ووضع على السيارات إلى جانب صوره عبارة «لنقل الزائرين مجاناً».
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت المصادقة على 9040  مرشحاً يتنافسون على 328 مقعداً برلمانياً، ويمثلون 107 قوائم انتخابية، منها 36 ائتلافاً سياسياً و71 كياناً سياسياً، أبرزها دولة القانون، وكتلة المواطن، وكتلة الأحرار، ومتحدون للإصلاح، والعراقية العربية، والتحالف الكردستاني.
المرشحون في المحافظات الجنوبية العراقية التي يغلب عليها الطابع القبلي، صبوا دعاياتهم الانتخابية على الزيارات الميدانية للقبائل والعشائر، وإعطاء الوعود الخاصة بالإصلاح الزراعي، وتحسين بيئة تربية المواشي وغيرها، إلا أن بعض المرشحين عمدوا إلى قصد المنازل في المدن الحضرية، وأخذ الأقسام من عدد من المواطنين لمنح أصواتهم لهم.
ويقول المواطن محمد سعدون من أهالي محافظة ذي قار، إن عائلته التي تسكن في مدينة الناصرية فوجئت بزيارة إحدى النساء وهي تستجدي شيئاً مجهولاً منهم، طالبة استضافتها أولاً. ويضيف «عندما طلبت زوجتي من المرأة أن تجلس وتحتسي الشاي، وهو تقليد عراقي، رفضت المرأة احتساء الشاي إلا أن يلبى طلبها».
ويوضح سعدون أن المرأة طلبت منح جميع أفراد العائلة أصواتهم لها في الانتخابات البرلمانية، وأقسمت ألا تشرب الشاي إلا أن يقسموا على انتخابها، الأمر الذي أثار ضحك العائلة والاعتذار منها.
وفي ظل الإمكانات المادية المهولة لبعض الكتل والمرشحين، اضطر عدد من المرشحين من أصحاب المهن والعمالة الشاقة إلى السعي لاستمالة قلوب زملائهم في العمل بزيارتهم لإقناعهم بضرورة وجود ممثل لهم.
محمد حميد صاحب ملحمة في أطراف محافظة بابل، ترك عمله وراح يزور أصحاب الملاحم في مدينة الحلة (مركز محافظة بابل) لإقناعهم بضرورة وجود ممثل لهم. ويقول حميد «عمدت منذ نحو أسبوع الى زيارة 10 ملاحم مهمة في بابل، وتمكنت من كسب تعاطفهم جميعاً»، مضيفاً «لم يكن أحد منهم ينوي التوجه الى صناديق الاقتراع بسبب الإحباط الذي أصابهم من الإهمال الحكومي». وبيّن حميد أنه شجعهم على تسلم بطاقاتهم الإلكترونية الخاصة بالتصويت.
أما آخر الصيحات الدعائية فكانت ظهور بعض المرشحين بألقاب سنية في المناطق السنية، وشيعية في المناطق الشيعية، إذ أخذ بعض المرشحين ينشرون صورهم مذيّلة باسم السيد الفلاني متغنياً بآل البيت (ع)، في حين نشرت الصور ذاتها في مناطق أخرى مذيلة بلقب السامرائي أو التكريتي أو المدافع عن كرامة الرسول محمد (ص).