كسرت عملية عسكرية قامت بها المقاومة الفلسطينية حالة الهدوء التي عاشها سكان قطاع غزة في اليومين الماضيين بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر قد أعلن في وقت سابق قيام فلسطينيين بتفجير عبوة ناسفة ضد دورية إسرائيلية قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، من دون وقوع إصابات.


وقال ليرنر، في تغريدة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، «قامت القوات الإسرائيلية بالرد على مواقع مشتبهة». وتابع: «هي العبوة الثالثة التي يعثر عليها اليوم (الخميس) حيث تم ضبط عبوتين أخريين جنوب قطاع غزة تم زرعهما من قبل فلسطينيين لاستهداف قواتنا». وفي وقت سابق، أفاد شهود عيان بأن «عبوة ناسفة انفجرت في قوة عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة قرب الحدود مع إسرائيل، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف من موقع الانفجار».
في هذا الوقت، قالت حركة التحرير الفلسطيني «فتح» إن الحكومتين الفلسطينيتين في قطاع غزة والضفة الغربية تقتصر وظيفتهما منذ الإعلان عن توقيع اتفاق المصالحة أول من أمس، على «تسيير الأعمال» فقط، مؤكدة وجود إجماع فصائلي فلسطيني حول شخص عباس لرئاسة حكومة التوافق الوطني.
وأوضح عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» زكريا الآغا، في مقابلة مع صحافيين على هامش اجتماع رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية مع الفصائل الفلسطينية، أن اتفاق المصالحة نص على بدء الرئيس عباس مشاورات تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية، وهذا يعني أن حكومتي غزة ورام الله تقتصر مهمتهما على تسيير الأعمال إلى حين الإعلان عن الحكومة الجديدة.
وأكد الآغا أن حكومة «الكفاءات» الآتية لن تتضمن أعضاء من حركتي «فتح» أو «حماس»؛ «لأنها تعبّر عن الشعب الفلسطيني ككل، وليس عن حزب معين». وكان وفدا حركتي «فتح» و«حماس» قد اجتمعا، بممثلي الفصائل الفلسطينية، في قطاع غزة، أمس لوضعها في صورة «اتفاق غزة» للمصالحة.
من جهته، قال الأمين العام للمبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي، في مؤتمر صحافي، عقده عقب انتهاء اللقاء: «اجتمعنا قبل إعداد ورقة المصالحة وتوقيعها، مع قيادات عربية من المجتمع المدني، لتحصين اتفاق المصالحة، من أي تهديدات دولية بفرض حصار على السلطة الفلسطينية، وللمطالبة بتوفير مظلة أمان عربية له». وأوضح أن قرار تشكيل حكومة كفاءات من شخصيات مهنية ومستقلة، برئاسة الرئيس الفلسطيني أبو مازن، «لن يترك حجة لأي طرف دولي بمحاصرتنا».
في غضون ذلك، قال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية أمس إن الولايات المتحدة ستضطر إلى إعادة النظر في مساعدتها للفلسطينيين، إذا شكلت منظمة التحرير حكومة موحدة مع «حماس». وأضاف، وهو يحدد شروطاً لطالما رفضتها حماس، «أي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم على نحو واضح لا لبس فيه بنبذ العنف والاعتراف بدولة إسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات بين الطرفين.»
إلى ذلك، وفي وقت رحّب فيه الاتحاد الأوروبي باتفاق المصالحة، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس أن باريس مستعدة للعمل مع حكومة وحدة فلسطينية، من دون أن ينسيا التشديد على أهمية استكمال المفاوضات مع إسرائيل.
كذلك، رحب بالاتفاق كل من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف الزياني ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان والرئيس التونسي المنصف المرزوقي.
وكان اسماعيل هنية قد أطلع في وقت سابق كلاً من أمير قطر والرئيس التونسي ووزير خارجية تركيا على اتفاق المصالحة.
(الاناضول، أ ف ب)