شنّ عدد من الكتّاب هجوماً لاذعاً ضد اتفاق المصالحة الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح، فيما دعا البعض الآخر إلى التريث والنظر إليه بوصفه فرصة ينبغي استغلالها. وبين هؤلاء وهؤلاء، كان هناك من أجرى جردة موضوعية في فوائد الاتفاق وأضراره بالنسبة إلى كل من اللاعبين المعنيين به، معتبراً أن حماس هي أبرز الرابحين منه، يليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو.


وتحت عنوان «تحطيم الأواني» كتب أليكس فيشمان في «يديعوت أحرونوت» أن دوائر صناعة القرار في إسرائيل تنفجر غضباً ليس فقط من أبو مازن بل إن «خيبة الأمل الكبرى هي في الأساس من التعامل الأميركي مع الإجراءات الأحادية لرئيس السلطة الفلسطينية. فأبو مازن من وجهة نظر حكومة نتنياهو حطم الأواني كلها في اللحظة التي أدخل فيها منظمة إرهابية هي حماس من الباب الرئيسي وأشركها في معادلة التفاوض. والكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة، فإذا لم يوجد رد أميركي واضح، فسيكون ذلك بدء تداعٍ سياسي يفضي إلى اعتراف دول الغرب بحماس».
وأشار فيشمان إلى أن «الرد الإسرائيلي على ذلك كما أخذ ينضج في جهاز الأمن لا يقل غضباً. فمنذ الآن فصاعداً سيكون كل إطلاق نار يتم من قطاع غزة على إسرائيل تحت مسؤولية أبو مازن بصفته يرأس حكومة الوحدة».
بدوره، رأى ألكسندر بلاي في «إسرائيل اليوم» أن اتفاق المصالحة ليس سوى خدعة فلسطينية تتكرر مرة أخرى، وبرأيه تكمن دوافع الاتفاق في أن «منظمة التحرير الفلسطينية غير قادرة على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لأنها تمثل أقلية في الشارع العربي، وحماس لا تستطيع أن تحظى بالاعتراف بأنها الممثلة الشرعية حتى لسكان غزة. وكل ذلك يؤدي بالطرفين الصقرين إلى محاولات لا تتوقف للتحادث بينهما والتوصل إلى اتفاقات (خمسة حتى الآن) لم تنفذ وليس من الممكن أن تنفذ في المستقبل. وكما كانت (م.ت.ف.) وإسرائيل تجريان تفاوضاً عقيماً منذ سنوات لمنع اتهام المجتمع الدولي لهما بإحباط «مسيرة السلام»، يتفاوض الطرفان العربيان كذلك كي لا يخسرا منزلتيهما في نظر جمهورهما في الداخل». بناءً عليه، يرى بلاي أن عنوان الاتفاق هذه المرة «موجود في الساحتين الإقليمية والدولية، وتشملان إدارة الولايات المتحدة، لأن الرسالة الى واشنطن مفهومة من تلقاء نفسها، وهي أنه إذا لم يقنع وزير الخارجية الأميركي إسرائيل بالعودة الى المحادثات بشروط م.ت.ف. فمن المؤكد أن السلطة القادمة، سلطة حماس، ستكون أقل إراحة للولايات المتحدة».
في المقابل، انتقد باراك رابيد في صحيفة «هآرتس» موقف حكومة نتنياهو من الاتفاق الذي رأى فيه فرصة ينبغي عدم تفويتها. وكتب رابيد ان «حماسة نتنياهو ورجاله متوقعة. فهذا ردّ فعل شرطي آخر لحكومة إسرائيل على التغيير الجاري في الشرق الاوسط. فمثلما هي الحال مع سقوط مبارك في مصر، وانتصار روحاني في الانتخابات في إيران، أو الاتفاق المرحلي بين القوى العظمى وإيران على البرنامج النووي، هذه المرة أيضاً كان رد الفعل الاسرائيلي سلبياً، يبث الفزع ويرى في كل تغيير في الوضع الراهن تهديداً وليس فرصة». وتوقف الكاتب عند ازدواجية الأخلاق لدى نتنياهو الذي «أدار مفاوضات مع حماس كانت أطول وأكثر جدية ومع قدر أكبر من النية الطيبة ممّا مع عباس»، مذكّراً من نسي من الإسرائيليين باتفاقين مكتوبين أبرمهما رئيس الوزراء مع «المنظمة الإرهابية في غزة»، الأول حول تبادل الجندي جلعاد شاليط والثاني اتفاق وقف النار الذي أنهى عملية عمود السحاب. ورأى رابيد أن «حكومةً إسرائيلية تتبنّى حل الدولتين كان ينبغي لها أن تفرح أمس وأن ترى في اتفاق المصالحة بين حماس وفتح فرصة وليس تهديداً. فبعد كل شيء، كان نتنياهو وأفيغدور ليبرمان ورفاقهما في الحكومة هم الذين ادّعوا أن عباس لا يمثل كل الجمهور الفلسطيني وأنه لا يمكن التقدم حين تكون السلطة الفلسطينية لا تسيطر في غزة. اتفاق المصالحة، إذا ما نفّذ، فسيعطي جواباً لهذه الادعاءات بالضبط، وينتج حكومة تمثل كل الفلسطينيين».
من جهته، أجرى محلل الشؤون الأمنية في موقع الصحيفة الإلكتروني، رون بن يشاي، جردة في الرابحين والخاسرين من الاتفاق، فرأى أن حماس هي أبرز الرابحين، يليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فالمنظمة الإسلامية التي تحكم غزة، بحسب بن يشاي، «موجودة الآن في ضائقة اقتصادية وسياسية صعبة وليست قادرة على تأمين احتياجات الحد الأدنى لمليون ونصف مليون من سكان القطاع... واتفاق المصالحة سيحول رئيس السلطة الفلسطينية إلى مسؤول عن سلامة هؤلاء ورفاهيتهم». وهناك ميزة إضافية بالنسبة إلى حماس في الاتفاق، وهي أنه يقدم لها وللجهاد الإسلامي الفرصة للانضمام إلى منظمة التحرير الفسلطينية، الأمر الذي «سيتيح لها السيطرة على المنظمة الممثلة للشعب الفلسطيني، التي يستمد أبو مازن صلاحياته منها».
أما بالنسبة إلى إسرائيل، فليس لها من وجهة نظر بن يشاي الكثير من الأسباب للأسف إزاء اتفاق المصالحة الذي «يعطي نتنياهو ويعالون إنجازاً معنوياً مهماً سيستغلانه لإظهار أبو مازن ورجاله كذئاب إرهابية بجلود نعاج تطلب السلام. والربط بين فتح وحماس يثبت ذلك». وهناك إنجاز آخر لإسرائيل يتمثل في أنه «إذا تم تطبيق الاتفاق، فإن أبو مازن سيكون مسؤولاً رسمياً عن كل صاروخ قسام يخرج من قطاع غزة أو عبوة تنفجر في إسرائيل والضفة الغربية». ويرى الكاتب أن توقيع الاتفاق بحدّ ذاته «يعزز الدعوى الإسرائيلية بالحاجة إلى ترتيبات أمنية وثيقة وواسعة ويسمح بالإثبات بأن أبو مازن مسؤول مباشرة عن أعمال حماس وبقية المنظمات المتمردة، وإذا لم يكن قادراً على بسط سيطرته عليهم، فليس بمقدوره تنفيذ اتفاق يُوقّع مع إسرائيل».
في مقابل ذلك، يرى بن يشاي أن قادة السلطة لا يربحون كثيراً من الاتفاق، فهم «يحصلون على نقاط لدى الرأي العام الفلسطيني بسبب المصالحة التي تحظى بشعبية كبيرة في الضفة والمخيمات، كما أن أبو مازن يحصل على عصا إضافية بإمكانه أن يلوح بها أمام الإسرائيليين والأميركيين في ما يتعلق باستئناف المفاوضات... وبإمكانه اتهامهم بدفعه إلى حضن حماس والجهاد الإسلامي». لكن من جهة أخرى «أبو مازن يعلم أن التقارب مع حماس ليس مرحباً به في مصر والسعودية اللتين تعاديان الإخوان المسلمين، كما أن الاتفاق مع حماس يهدّد سلطة فتح في الضفة الغربية».