بالرغم من أن المصالحة الفلسطينية ـــ الفلسطينية مطلوبة لذاتها، ولكونها الممر الالزامي لمواجهة العديد من التحديات والاستحقاقات الفلسطينية، ليس أمراً عرضياً التزامن بينها وبين انسداد آفاق المفاوضات، حتى باتت العلاقة بينهما طردية، إذ كلما أوغل الشريك الاسرائيلي في تطرفه وسدّ الأبواب أمام السلطة، برزت الحاجة الى خطوات تصالحية مع الشريك الفلسطيني. وكلما أوغلت السلطة في خياراتها التسووية، برزت التناقضات الفلسطينية ـــ الفلسطينية.

في المقابل، يرى الاسرائيلي في المصالحة الفلسطينية ارتقاءً في الرد على التصلب في مواقفه المتعلقة بالمفاوضات مع السلطة، وتبديداً لبعض رهاناته التي تمر عبر تكريس حالة الانقسام الفلسطيني. وعلى هذه الخلفية، دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس محمود عباس الى الاختيار بين تحقيق السلام مع إسرائيل أو الاتفاق مع حركة «حماس»، مبرراً ذلك بأنه «لا يمكن أن يجتمع السلام مع حماس والسلام مع إسرائيل». وقرر نتنياهو إلغاء الجلسات التفاوضية مع الجانب الفلسطيني، كما أكدت وسائل الاعلام العبرية. وفي ضوء ذلك تم إلغاء الجلسة التي كان مقرراً عقدها مساء أمس، كما أكد مكتب نتنياهو. وفيما أعرب نتنياهو عن أمنيته بأن يختار الرئيس الفلسطيني «السلام، وهو ما لم يفعله حتى الآن»، رأى أن عباس يتقدم نحو الاتفاق مع حماس بدلاً من السلام مع إسرائيل التي تحاول في الوقت الحاضر التوصل الى اتفاق حول استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.

ورداً على تصريحات عباس بشأن شروط تمديد المفاوصات، اتهم نتنياهو عباس بتقديم مطالب غير مقبولة، مشدداً على «أننا نحاول إعادة إطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين... في كل مرة نصل إلى هذه النقطة يضع (عباس) شروطاً جديدة يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تقدمها».
في السياق، وصف وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان توقيع الاتفاق بين فتح وحماس بأنه توقيع على نهاية المفاوضات بين السلطة وإسرائيل. وأضاف أنه لا يمكن السلطة أن «تصنع السلام مع إسرائيل ومع حماس في آن واحد، مشيراً إلى أن «حماس هي منظمة إرهابية تدعو الى القضاء على إسرائيل».
وذهب نائب وزير الخارجية زئيف الكين الى القول بأن الاتفاق يكشف عن وحدة الهدف الحقيقية بين الحركتين والمتمثل في القضاء على الدولة اليهودية.
من جهته، وصف وزير الاقتصاد الاسرائيلي نفتالي بينيت اتفاقية المصالحة الفلسطينية بالقول «هذه حكومة وحدة الإرهاب، حماس تستمر في قتل اليهود، وأبو مازن يستمر في المطالبة بالافراج عن القتلة، ومن كان يعتقد أن أبو مازن شريك للسلام، عليه النظر إلى هذا المسار الجديد».

السلطة الفلسطينية مستعدة لاستمرار المفاوضات ما بعد
29 نيسان
أما رئيس كتلة كديما شاؤول موفاز فقد فصل بين الموقف من «رئيس السلطة الذي وصفه بشريك السلام، (والذي) يمكن تحقيق التقدم والتوصل الى تسوية معه»، وبين الموقف من حركة حماس التي وصفها «بالإرهابية ولا يمكن التحاور معها». وحذر موفاز من تحول إسرائيل الى دولة ثنائية القومية إذا ما استمرت الاوضاع على ما هي عليه. وحمل على الحكومة بالقول «ليست لديها خطة للتسوية، وهي لا ترغب في التوصل الى تسوية».
مع ذلك، رأى الوزير عمير بيرتس، عن حزب الحركة، أن تقدماً ملموساً تحقق في مختلف القضايا المطروحة خلال جلسة المحادثات الاخيرة. ووصف بيرتس الجلسة بأنها كانت أفضل بكثير من الجلسات التي سبقتها، مؤكداً أن الجهود المبذولة من أجل تمديد المفاوضات جدية جداً. وأوضح بيرتس أنه «إذا لم تكن هناك مسيرة سلمية، فلن يكون أي سبب يدعو حزبه الى البقاء في الحكومة».
في المقابل، أكدت مصادر فلسطينية أن الاجتماع التفاوضي الاخير لم يؤدّ الى أي اختراق. وأشارت الى أن الجانب الفلسطيني ما زال يطالب بالافراج عن الدفعة الرابعة والاخيرة من السجناء القدامى، وبأن تتم الموافقة الاسرائيلية على وقف الاستيطان وبحث ترسيم الحدود على أساس خطوط عام 1967 لمدة ثلاثة أشهر بينما ترفض إسرائيل هذه المطالب.
وأعرب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، عن «استعداد القيادة الفلسطينية لاستمرار المفاوضات مع إسرائيل، ما بعد 29 نيسان الجاري، شريطة أن تكون جادة وتبحث كافة قضايا الحل النهائي». ولفت إلى أن «الممارسات الإسرائيلية اليوم على الأرض، من استيطان وتهويد واعتداءات وتصريحات، لا تشير إلى جدية إسرائيل في الوصول إلى اتفاق».