تونس | في الوقت الذي شرع فيه القضاء التونسي أمس في الاستماع إلى ليبيَّيْن مسجونيْن في تونس كـ«شاهديْن»، وذلك إثر اختطاف تونسيَّيْن يعملان في سفارة تونس في ليبيا من قبل مجموعة متطرفة، شدد وزير الخارجية التونسي المنجي حامدي أول من أمس على رفض تونس أي تفاوض مع خاطفي الديبلوماسيين التونسيين محمد بالشيخ والعروسي القنطاسي، وذلك بعد أن بثّت مجموعة ليبية أطلقت على نفسها اسم «شباب التوحيد» شريط فيديو يظهر فيه محمد بالشيخ وهو يتوسل إلى الرئيس المؤقت محمد منصف المرزوقي للتدخل والتفاوض مع خاطفيه لإنقاذ حياته!


وتطالب المجموعة الليبية التي اختطفت الديبلوماسيين التونسيين بإطلاق سراح مجموعة من الليبيين المتورطين في أحداث إرهابية في تونس على صلة بتنظيم أنصار الشريعة المحظور في تونس. ويأتي هذا التطور الأمني الخطير الذي تواجهه الديبلوماسية التونسية في الوقت الذي تسربت فيه معلومات عن تمركز زعماء تنظيم أنصار الشريعة من المتورطين في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي في مدن ليبية وخاصة درنة، ومن بينهم أبوعياض وأبو بكر الحكيم، وسط صمت كامل للجهات الرسمية. ويعتقد عدد كبير من المتابعين للشأن الليبي أن اختطاف بالشيخ والقنطاسي ليس إلا محاولة من المجموعات الإرهابية التونسية المستقرة في ليبيا والليبية لإرباك الحكومة الجديدة التي بدأت بحصار المجموعات الإرهابية من خلال مجموعة من المعطيات، منها الزحف البري على جبال الشعانبي في محافظة القصرين ومحيطه وتجفيف المنابع المالية للجمعيات التي تموّل التطرف وإلقاء القبض على عدد من المقربين من حركة النهضة أو مسؤولين محليين فيها بتهمة التورط في أعمال إرهابية.

اتهم بعض
الناشطين حركة النهضة بالتورط في عملية الاختطاف
وقد ذهب بعض الناشطين إلى اتهام حركة النهضة بشكل مباشر وحليفها رجل ليبيا القوي عبدالحكيم بالحاج بالتورط في اختطاف التونسيين، لإجبار حكومة مهدي جمعة على التراجع عن سياسة العصا الغليظة، التي بدأت بتنفيذها في اتجاه تحرير المساجد وتخليصها من القبضة السلفية وإعادة النظر في تراخيص المدارس القرآنية ورياض الأطفال ومنع عدد كبير من خطباء المساجد من اعتلاء المنابر. وقد اعتبرت هذه الخطوات التي تضمنتها خارطة الطريق التي وافق عليها كل الفرقاء السياسيين، بمن فيهم حركة النهضة، بمثابة إعلان «حرب» على الحركة وأنصارها! هذا الرأي الذي يتبناه عدد كبير من الناشطين في تونس وحتى بعض الأحزاب السياسية، يجد تفسيره في الصمت المطلق على قضية المختطفين وكأنهما غير تونسيين. وقد لازم المجلس الوطني التأسيسي الصمت التام تجاه هذه القضية الأولى من نوعها منذ سنوات التي تواجه الديبلوماسية التونسية، وكذلك رئاسة الجمهورية والحكومة، باستثناء وزارة الخارجية التي اكتفت ببعض البلاغات الصغيرة بحجة الحرص على السرية! هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها بالشيخ والقنطاسي زادت من الاحتقان في الشارع التونسي ضد الليبيين الذين يصل عددهم في تونس إلى حوالى نصف مليون، في حين يصل عدد التونسيين في ليبيا إلى حوالى ١٢٠ ألف، وتمثل ليبيا الشريك الاقتصادي الأول لتونس، إذ تعيش محافظات الجنوب، وخاصة مدنين وتطاوين وقابس وصفاقس، بدرجة أساسية على التبادل التجاري والسياحي مع ليبيا، ما يزيد الوضع تعقيداً. وقد أكد عدد من الناشطين الليبيين أن الذين اختطفوا بالشيخ والقنطاسي هم تونسيون من تنظيم أنصار الشريعة المستقر في ليبيا، في إطار جولة من تصفية الحسابات مع السلطات التونسية التي كانت صنّفت تنظيم أنصار الشريعة تنظيماً إرهابياً.