القاهرة | وصل الانقسام في مصر أيضاً إلى «عاصري الليمون»؛ الفئة التي انتخبت الرئيس المعزول محمد مرسي نكاية في منافسه أحمد شفيق في الانتخابات الرئاسية الماضية 2012. فضلت الغالبية، وتكاد تكون العظمى، من «عاصري الليمون»، ترك الساحة للاعبين غيرها هذه المرة، رافعة شعار «مقاطعون»، لتعجّ الساحة بناخبين جدد، أو بمصطلح أدق الناخبين القدماء، الذين قاطعوا الصندوق منذ سقوط الرئيس حسني مبارك، ليعودوا مؤيدين المرشحَ عبد الفتاح السيسي.


مصطلح «عصر الليمون» هو مصطلح يستخدم في العامية المصرية ويعني الإقدام على فعل شيء غير محبب، ولكنه اضطراري، فيقال: «اعصر على نفسك ليمونة وأفعله». وكان المصطلح قد استخدم سياسياً للمرة الأولى في الانتخابات الرئاسية السابقة، عندما انحصر الاختيار بين أحمد شفيق، ومحمد مرسي. عندها أطلق لقب «عاصري الليمون» على من اتجهوا للتصويت لمرسي رغم عدم قناعتهم به وبجماعته، لكنهم صوتوا له فقط لإسقاط شفيق، حتى لا يعود النظام القديم، حسب رؤيتهم آنذاك.
أغلب فئة «عاصري الليمون» ممن لا ينضمون إلى أي حزب سياسي، واكتفوا بالانحياز إلى معسكر «الثورة»، وحسب، يرون الآن أن أحلامهم تبخرت ومبادئ ثورتهم لم يعد لها ممثل يحققها من المرشحين، فالسيسي من وجهة نظرهم مرشح الدولة العميقة التي يلفظها هؤلاء الشباب، وفي المقابل تبدو فرص حمدين صباحي ضائعة.
محمد أحمد شاب عشريني شارك في ثورة «25يناير»، وقد قرر في الانتخابات الرئاسية الماضية أن يكون عاصراً لليمون في جولة الإعادة، منتخباً مرسي نكاية في شفيق، لا إيماناً به أو بجماعته، وقد ترك اليوم الساحة الانتخابية لخلفاء جدد، مصطفاً بجوار من اختاروا المقاطعة عنواناً، وأضاف: «عصر الليمون مفيش فايدة منه المرة دي».
رغم ندم «عاصري الليمون» أشد الندم بعد استئثار مرسي وجماعته بالسلطة، لكنهم لم يتعلموا الدرس جيداً بأن «عصر الليمون لا يثمن ولا يغني»، ما جعل بعضهم يكرر هذا المبدأ في الانتخابات الرئاسية الحالية، إلا أنها لن تكون حتى الآن ظاهرة مثلما كانت عليه في 2012.
سارة فتاة جامعية، قررت أن «تعصر الليمون» وتنتخب صباحي رغم ضآلة فرصه، والنجاح الساحق المنتظر لنظيره السيسي. تقول سارة لـ«الأخبار»: «عارفين إن حمدين مش هيكسب، لكن دعمه والتصويت ليه واجب على كل واحد مؤمن بالثورة لسبب واحد، وهو إن أي عدد أصوات سيحصده حمدين هو دليل على وجود كتلة ثابتة على مبادئها، كتلة نابضة ومستعدة تتحرك في أي لحظة من أجل الثورة، كتلة لم يهزها سطوة الأجهزة الأمنية، ودعاية الإعلام المضللة، والترويج للمرشح الوحيد، والعسكري اللازم لقمع الإرهابي».
سارة تنفي بنحو قاطع ما يشاع عن أن حمدين يعطي شرعية للسيسي، قائلة: «ببساطة، كان يمكن الجيش أن يدفع بأي رمز سياسي للترشح من أجل الشرعية دي، فهذا أمر غير مبرر». من جانبه يحلل الباحث السياسي، صلاح لبيب، ما آلت إليه حال الشباب وعودتهم إلى مدرجات المتفرجين بالقول «إن شريحة كبيرة من الشباب المصري تشعر بالاغتراب في المرحلة الحالية، بعد أن قام نظام «3 يوليو» بكل شيء، من تهميش الشباب وإضعاف دورهم في التأثير السياسي، ودخل النظام بماكينته الإعلاميه، ومؤسساته في عداء مباشر من أجل الانتقام منهم لدورهم في ثورة يناير».
ويشير لبيب، في حديثه لـ«الأخبار»، إلى أن هؤلاء الشباب وفي القلب منهم من لا يزالون يلقبون بـ«عاصري الليمون»، سيستمرون في مقاطعة كل فاعليات هذا النظام، لأنهم يرونها غير مجدية، ولا تهدف إلا لمنح شرعية للنظام العسكري وشركائه من القوى المدنية التي تنتمي إلى الدولة العميقة أكثر من انتمائها إلى مشروع الدولة الديموقراطية الحديثة.
وأوضح أن «هؤلاء الشباب يتأهبون لمرحلة تراكم اليأس من النظام لدى القطاعات التي تؤيد السيسي، ولا سيما أنه امتداد لذات المشروع الاقتصادي الذي أودى بالبلاد إلى حافة الإفلاس»، مشيراً إلى أن الشباب في انتظار مرحلة تراكم اليأس لدى قطاعات حزب الكنبة تحديداً، أملاً في التحاقهم بالشباب لتغيير النظام.