مع اكتمال شرعية السلطة الانتقالية الجديدة في ليبيا، والتي يُفترض أن تُسلّم السلطة بعد تسعة أشهر تقريباً لحكومة ورئيس جديدَين عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرَّرة في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل وفق المسار الأممي المتّفق عليه، يلفّ الغموض خريطة المرحلة الانتقالية، ولا سيما في المسارَين الدستوري والعسكري. وأدّى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا في طرابلس، قبل أن ينتقل بطائرة خاصة للمشاركة في أداء الحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد دبيبة اليمين أمام مجلس النواب، الذي نقل جلسته لأسباب لوجستية من بنغازي إلى طبرق.

وبأداء اليمين أمس، تكون مهام حكومة «الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج قد انتهت كلياً، وكذلك حكومة عبد الله الثني التي تدير إقليم برقة، ليكون المنفي ودبيبة مسؤولَين عن توحيد مؤسّسات الدولة ودمج الجهات المختلفة، عقب انقسام دام نحو خمس سنوات. وتضمّ الحكومة الجديدة 34 وزيراً، بينهم خمس نساء في سابقة، مع وجود ستة وزراء دولة جرى تعيينهم لضمان التمثيل العادل لجميع الأقاليم، إلى جانب نائبَين لرئيس الوزراء لضمان الشراكة في الحكم بين الأقاليم الثلاثة أيضاً. واحتفظ دبيبة بحقيبة الدفاع لنفسه مؤقّتاً، تجنُّباً لإشكالات كبيرة في وقت مبكر.
وعلى رغم تعهُّد المنفي بتسليم السلطة لترسيخ مبدأ التداول السلمي، فإن هذا التعهُّد يواجه صعوبات عديدة بسبب الضبابية في خريطة المسار الدستوري، وغياب الأسس التي سيجري على أساسها الاستفتاء على الدستور، إلى جانب عدم جاهزية اللجنة المعنيّة بإعداد بيانات الناخبين حتى الآن، فضلاً عن غموض مصير القوانين التي يُفترض أن يقرّها قريباً مجلس النواب، الذي لا يزال يعاني من تشرذم قد يعيق اعتماد القوانين اللازمة. وخلال الجلسة التي شهدت حضور ممثلين عن دول عديدة، قال رئيس البرلمان، عقيلة صالح: «حان الوقت لنتصافح ونتسامح، فما تَحقّق اليوم جاء بعد سنوات طويلة من الانقسام ومفاوضات طويلة حتى نصل إلى ميلاد حكومة واحدة تقوم على رعاية الليبيين».

غادر دبيبة والمنفي إلى سرت لمتابعة مناقشات اللجنة العسكرية


وفور أداء اليمين أمام البرلمان، توجّه دبيبة والمنفي ونوابهما إلى سرت، التي تشهد اجتماعات متواصلة للجنة العسكرية «5+5» لليوم الثاني على التوالي، لمناقشة تأمين الطرق وفتح الطريق الساحلي وأسباب تعثُّرهما حتى الآن على رغم قبول جميع الأطراف بهما. ويُتوقّع أن تستمرّ الاجتماعات العسكرية أياماً، وذلك لتناوُل موضوعات أخرى غاية في التعقيد، خاصة تبادُل المحتجزين بين الجانبين، الأمر الذي يسعى رئيس الحكومة إلى حلّه جذرياً. وطوال الأسبوع الماضي، لم يفلح الأخير في فتح الطريق الساحلي، لكنه يحاول، بالشراكة مع ممثّلي البعثة الأممية، الوصول إلى حلول جذرية في الملفّات العسكرية قبل الانتقال إلى توحيد الجيش، الذي رهنه أنصار اللواء المتقاعد خليفة حفتر بإخراج المرتزقة، علماً بأن دبيبة يبدي رغبة في انتهاء إخراج المرتزقة قبل إجراء الانتخابات.
بالتوازي، يسود الترقُّب للمسار الدستوري وما يجب أن يجري فيه من أجل التجهيز للانتخابات، وسط دعوات إلى الإسراع في تحديد موعد التصويت على الدستور الذي تمّ الانتهاء منه قبل سنوات ويَنتظر الموافقة الشعبية، علماً بأن هذا الملف سيبحثه دبيبة على انفراد مع قضاة دستوريين وشخصيات أخرى في البعثة الأممية لحسمه قبل نهاية الشهر المقبل.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا