القاهرة | استبق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الزيادات المرتقبة في أسعار الكهرباء والمحروقات والمياه وغيرها من الخدمات، بإعلانه إقرار زيادات على معاشات ورواتب العاملين في القطاع الحكومي، اعتباراً من بداية العام المالي الجديد (الشهر السابع)، وذلك بنسب تزيد عن المحدَّدة قانوناً، وتراوح ما بين 10% و20%، علماً بأنه لن يستفيد منها سوى أقلّ من 15% من المصريين هم المخاطَبون بها حصراً. وبموجب تلك الخطوة التي تضمّنت رفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 2400 جنيه (175$)، زاد السيسي راتبه الذي يمثّل الحدّ الأقصى للأجور (35 ضعفاً من الأدنى)، فيما ستشمل الزيادات، أيضاً، رئيس الحكومة وكبار رجال الدولة والقضاة وغيرهم من الفئات التي تتقاضى الحدّ الأقصى بموجب القانون.

وعلى رغم حديث الرئيس عن كلفة الزيادات على موازنة الدولة، إلا أنها لن تكون عملياً ذات تأثير كبير، خاصة أن الزيادات على أسعار للخدمات، والتي ستسري بداية تموز/يوليو المقبل، تصل إلى ضعف ما سيُزاد على الرواتب. وبذلك، سيكون أكثر المتضرّرين العاملين في القطاع الخاص، علماً بأنهم الفئة الكبرى مقارنة بموظفي الدولة. ولا يستطيع رئيس الجمهورية إلزام الشركات الخاصة بزيادة الرواتب، فيما ينصّ القانون على زيادة سنوية قدرها 7% لا يجري تسديدها عادة، خاصة مع لجوء جزء كبير من الشركات إلى التحايل في الرواتب لتخفيض ما تُسدّده لموظفيها والرسوم التي تدفعها للتأمينات. وتشمل الموازنة المتوقّعة للعام المالي الجديد، و التي راجعها السيسي أمس، زيادة العائد من الإيرادات الضريبية مع التوسُّع في إجراءات تسجيل المباني وغيرها من المعاملات، الأمر الذي يضمن تسجيل بيانات المواطنين وملكياتهم لدى الحكومة، بما يُمكّنها من تحصيل الضرائب على جميع الأنشطة، وبما يزيد أعداد الممولين للضرائب حتى ولو بمبالغ قليلة.
ويُنتظر أن تستمرّ الحكومة في تطبيق نسبة خصم 1% من جميع الرواتب لعام إضافي من أجل مواجهة تداعيات جائحة "كورونا"، كما سيتواصل الاقتراض لسداد عجز الموازنة، في ظلّ توقُّعات حكومية بنموّ قدره 9% عن العام المالي الحالي، وخفض الموازنة بنسبة 6.6% من الناتج المحلّي، والإبقاء على معدّلات المديونية نفسها، وذلك باقتراض ما يعادل القروض المسدَّدة. وخلال الشهور الماضية، رفضت الحكومة تخفيض أسعار المحروقات التي تباع بسعر أعلى من الأسعار العالمية بحجّة مواجهة تداعيات «كورونا»، وسط توقُّع برفع أسعارها مجدّداً مع بداية العام المالي، استناداً إلى قانون يتيح للدولة تحريك الأسعار كلّ ثلاثة أشهر بنسبة لا تتجاوز 10% صعوداً وهبوطاً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا