حمّل وزراء الخارجية العرب، في اجتماعهم في القاهرة أمس، إسرائيل مسؤولية تعثر مفاوضات التسورية، وذلك برفضها إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، داعين واشنطن إلى استئناف الوساطة على مبدأ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خط الرابع من حزيران 1967.

وبينما تربط إسرائيل الإفراج عن هؤلاء الأسرى بتمديد المفاوضات لمدة عام، يطالب محمود عباس بتجميد الاستيطان، ما يرفضه بنيامين نتنياهو.
وأعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن تقديره للقرارات التي اتخذها وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في القاهرة، وخاصة في ما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية.
وقال المالكي، في مؤتمر مشترك مع نظيره المغربي صلاح الدين مزوار والأمين العام للجامعة نبيل العربي، إن «الفلسطينيين شعباً وقيادةً يعودون إلى البيت العربي الحاضن للقضية عندما يستشعرون الحاجة إلى تحصين موقفهم وتقويته في مواجهة الضغوط، أو اتخاذ قرارات مهمة».

وأوضح المالكي أنه كان لديهم اتفاقان: «الأول يقضي ببدء المفاوضات والثاني التزام السلطة ألا تتوجه إلى الحصول على عضوية المنظمات الأممية مقابل إطلاق إسرائيل سراح 104 أسرى فلسطينيين على أربع دفعات». واستدرك: «عندما أخلّت إسرائيل باتفاقها ورفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة (30 أسيراً)، ردت فلسطين بتوقيع خمس عشرة معاهدة دولية».
مزوار، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للجامعة، قال من جانبه إن الرئيس الفلسطيني أطلع المجلس الوزاري على التطورات والملابسات المتعلقة بمسار التفاوض مع إسرائيل. وأضاف: «يجب تأكيد نقطة أساسية هي التمييز بين الحق الفلسطيني في الانضمام إلى المعاهدات الدولية، وبين مسار المفاوضات بحد ذاته، لأن هناك خطاباً يروج حالياً مفاده أن السلطة استخدمت ورقة توقيع المعاهدات للضغط على الجانب الإسرائيلي».
أما العربي فقال إن إسرائيل غير جادة في الوصول إلى سلام «لكننا نعمل على تغيير موقفها مع أنها تسعى إلى كسب الوقت وتغيير الواقع على الأرض».
وتابع: «واشنطن أيضاً راغبة في استمرار المفاوضات وقد مددتها في السابق من ستة أشهر إلى تسعة وهي ترغب في تمديدها بالمثل... لا نزال نراهن على أن الولايات المتحدة تستطيع أن تبذل جهوداً كبرى للضغط على إسرائيل».
ولم يفت الوزراء التعبير عن تقديرهم «الجهود الكبيرة والحثيثة التي يضطلع بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتوصل إلى تسوية شاملة للصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي»، لكنهم جددوا «رفضهم المطلق أي مطالبة بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية إلى جانب نبذ الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب والهادفة إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية»، على حد قول البيان. ودعوا إلى المسارعة في تقديم الدعم المالي إلى دولة فلسطين وتفعيل شبكة الأمان المالي التي اعتمدتها قمة الكويت أواخر آذار الماضي، المقدرة بـ100 مليون دولار شهرياً. هذا المطلب نفسه شدد عليه المالكي بقوله: «يجب توفير الدعم المالي في ظل العقوبات الإسرائيلية واحتجاز أموال السلطة».
مع ذلك، أشار الوزير الفلسطيني إلى أن رام الله ماضية في خط المفاوضات وفق المدة الزمنية المحددة لها، وهي تنتهي يوم 29 نيسان الجاري.
وكان ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، قد قال الثلاثاء إن فلسطين ستصبح دولة طرفاً في 15 معاهدة واتفاقية دولية في الثاني من أيار المقبل. وأبلغ منصور أعضاء اللجنة بأن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تسلم نسخاً من ثلاثة عشر خطاباً في الثاني من نيسان الجاري بهذا الشأن، «وستدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوماً من تاريخه».
(أ ف ب، الأناضول)