مع ارتقاء الاشتباك الإسرائيلي الفلسطيني واتساع نطاق تبادل الرسائل والتهديدات، ارتفع مستوى القلق الأميركي من أن يؤدي ذلك إلى قطع الطريق على التوصل إلى اتفاق على تمديد المفاوضات، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى توجيه رسالة تحذير إلى الطرفين بأن الولايات المتحدة ستعيد فحص عملية التسوية في الشرق الأوسط، رداً على «الخطوات السلبية» التي أظهرها الطرفان في الأيام الأخيرة.


وأشار كيري إلى «أننا سنفحص ما هو ممكن وما هو غير ممكن في عملية السلام في الشرق الاوسط»، لافتاً إلى أن الأفق الزمني محدود، وأن «هناك حداً للدور الأميركي في عملية السلام، إذا لم يكن الطرفان على استعداد للقيام بخطوات إيجابية تدفع إلى الأمام». وأعرب وزير الخارجية الأميركي أيضاً عن أسفه لأن «يقوم الطرفان في الأيام الأخيرة بخطوات لا تفيد الدفع باتجاه السلام».
وكان مسؤول فلسطيني نقل عن الرئيس محمود عباس قوله لكيري، في اتصال هاتفي أول من أمس، إنه «لا تراجع عن خطوة التوقيع على الاتفاقيات الدولية». وأوضح أن «كيري أضاف أن إسرائيل تهدد بردّ فعل قوي ضد الخطوة الفلسطينية»، مشيراً الى أن عباس أكد لكيري أن «مطالبنا ليست كثيرة وتهديدات إسرائيل لم تعد تخيف أحداً، ولها أن تفعل ما تريد».
وفي موازاة صمت نتنياهو، يرى المحيطون به أنهم نجحوا من خلال هذا التكتيك في «الكشف مرة أخرى عن حقيقة أن أبو مازن يبحث عن مبررات لتفكيك عملية السلام والهروب من المفاوضات السياسية».
ضمن هذا الإطار، دعت شخصيات في حزب الليكود رئيس الحكومة إلى الرد بقسوة على المسار الفلسطيني، وتراوحت الاقتراحات بين تجميد أموال ضرائب السلطة ونقلها إلى شركة الكهرباء، إلى بناء نحو 4000 وحدة سكنية في الضفة والقدس المحتلة. وأوضح المحيطون بمكتب رئيس الحكومة أنه يوجد في حوزتهم «الكثير من الخطوات الأحادية الأخرى»، من ضمنها دفع عمليات البناء في منطقة «اي ــ1»، وإغلاق المعابر، وغير ذلك، وما على رئيس الحكومة سوى الاختيار.
وكجزء من التلويح بالتصعيد، سُرّب في وسائل الإعلام الاسرائيلية أن هناك من اقترح على نتنياهو الذهاب بعيداً ودراسة خيار فرض السيادة الإسرائيلية، بجدية، على المستوطنات في الضفة الغربية، لكن رئيس الحكومة حتى الآن لم يتبنّ ذلك. مع ذلك، تعهدت الشخصيات الليكودية بأنه «سيكون هناك خطوات قاسية».
وليس بعيداً عن الرسالة الإسرائيلية المضادة، كشفت صحيفة «هآرتس» عن أن نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون طلبا، اعتباراً من الأربعاء، من رئيس الإدارة العسكرية التي تدير المناطق الفلسطينية الجنرال يوآف مردخاي، اقتراح سلسلة إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين.
وأضافت «هآرتس»، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، أن السلطات الإسرائيلية تنوي تجميد الترخيص الممنوح لمشغل الهواتف النقالة الفلسطينية «الوطنية»، لتطوير شبكة البنى التحتية في قطاع غزة. كذلك تعتزم تقليص أنشطة الفلسطينيين في المنطقة «ج» في الضفة الغربية المحتلة، حيث تمارس إسرائيل سيطرة مدنية وعسكرية كاملة. ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل جاهزة أيضاً لتجميد نقل الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية، كما سبق أن فعلت في كانون الأول 2012، بعد منح الأمم المتحدة فلسطين صفة دولة مراقبة.

تل أبيب درست سحب جنسية الأسرى من فلسطينيي الـ48

الى ذلك، وضمن سياسة الردع الهادف إلى تحقيق نوع من «توازن الرعب»، تم الإعلان عن نية وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نفتالي بينيت، القيام بإعداد دعوى ضد السلطة الوطنية الفلسطينية في لاهاي. استناداً إلى سببين: الأول إطلاق صواريخ من قطاع غزة! والثاني التشجيع على الإرهاب! أما في ما يتعلق بالقراءة الإسرائيلية لخلفية قرار الرئيس أبو مازن التوقيع على مواثيق ومعاهدات دولية، فقد استعرضت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ثلاثة أسباب رأت أنها تقف وراء المواقف التي وصفتها بالمتطرفة»، في أعقاب الأزمة التي نشبت في المفاوضات. وأوضحت الصحيفة أن أول هذه الأسباب يعود إلى غضب الفلسطينيين المبرر من خرق إسرائيل لتعهداتها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، والإعلان عن تكرار عطاءات سابقة لبناء أكثر من 700 وحدة سكنية في مستوطنة جبل أبو غنيم في القدس. وأن السبب الثاني يتمثل في تراجع شعبية أبو مازن، ليس فقط أمام حركة حماس، بل أمام محمد دحلان ومؤيديه الذين يحاولون زعزعة حكمه. في ضوء ذلك، رأى أبو مازن، كما تقدّر «يديعوت»، أن «الأزمة مع إسرائيل هي وحدها التي يمكن أن تعيد له جزءاً من هيبته التي فقدها».
أما السبب الثالث برأي «يديعوت»، فهو الشعور المبالغ فيه بالقوة من قبل الجانب الفلسطيني، أو بعبارة أخرى «القوة الكاذبة»، حيث لمست السلطة حجم المخاوف الأميركية والاسرائيلية من توجه الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية، وهو ما دفعه إلى رفع مستوى مطالبه.
في ضوء ذلك، رأت الصحيفة أنه ما لم توضح الولايات المتحدة وإسرائيل للسلطة الفلسطينية أن القوة الكاذبة التي أظهروها وهمية، ولا تستند إلى أي أساس حقيقي، فإنه من غير الممكن الحديث عن تجديد المفاوضات بين الطرفين، وحتى إن حدث ذلك فلن يؤدي إلى أي نتيجة.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو أنه في إطار «صفقة بولارد»، الجاسوس الإسرائيلي في السجون الاميركية (التي لم تتم)، درست إسرائيل سحب الجنسية الاسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين التابعين لأراضي الـ48، المشمولين في الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق اوسلو، وتهجيرهم إلى قطاع غزة أو إلى الخارج.
إلى ذلك، أصيب فلسطينيان برصاص مطاطي أطلقه الجيش الإسرائيلي أمس خلال تظاهرة نظمتها القوى الفلسطينية تضامناً مع الاسرى الفلسطينيين عند معسكر عوفر الإسرائيلي جنوب رام الله.