تهاني نصار

أخوي اياس؛ حبيت ابعتلك هاي الرسالة وانا عارفة انك ممكن تكون هلق بوج الاسرائيليين بالمظاهرة عم تصور شو عم بيصير لحظتها. قلت ابعتلك ياها بالعلن هون بالجريدة، لانها مهما وصلت بالانبوكس على الفيسبوك، ما بتكون مؤثرة هيك. الناس ما بتعرف شو بيصير بالحقيقة و عالأرض.

آه، أنا منيحة، وأهلي مناح كمان، بس يعني المخيم مش زي ما هو، والله ما في إشي زي ما هو اصلا من يوم ما بلشت الأزمة بسوريا. المخيم صار حجمه الضعف، آه أجو اهلنا من مخيمات سوريا. يا زلمة بتحس انو حالنا من حال لحال.
من تهجير لتهجير، كأنه ما في عودة بالمرة، وبتعرف اللي بيضحك اكتر؟ انه في ناس حلمها ما عاد متل قبل انها ترجع عفلسطين، حلمها صار ترجع عالمخيم! ياالله كيف صرنا يا اياس! كيف هالناس الوسخة ساوتنا! كيف هالظروف عملت فينا!
كيف اخبار المظاهرات ببلعين؟ بعدك بتنزل على المظاهرة بلا درع واقي (بتتذكر لما ضلينا نقولك البس درع ؟ وما كنت تقتنع؟ عم تلبس اسا ولا بعدك معنّد آه؟؟). أخوي، بصراحة مش عم يروح من بالي معتز وشحة، مش عم يروح. مش عارفة ليش بحس كأنه قصته ما خلصت، كأنها صارت عنا هون بالمخيم. يا اياس معتز بشبه كتير شباب هون بالمخيم، بتحسه واحد من هون، والله لو اخدتك اسا بجولة بالمخيم بين البيوت و الزواريب لكنت فرجيتك شي عشرين شب بيشبهوه كأنهم اخواته! مش عارفة ليش بضل احس اني بعرفه وانه من مخيم البرج! شو بدي اقولك بعد؟ شوف قديش احنا مهمين يا إياس تخيل انو شاب واحد بس من عنا، بطل واحد بس، أجبر العدو الصهيوني انو يلاحقه و يحاصره داخل بيته ببيرزيت، جارر معه مجموعة من الدبابات و بلشوا طلق بالقذائف و ولّعوا نار بالهبل لحتى يحرقوا بيته ويوصلوله، طبعا لإنهم جبنا، ليش شي مرة شفتهم عم يهجموا غير ما لابسين دروع و حاملين أسلحة و قدامهم دبابات تحميهم؟ أخوي ما حدا بيستعمل روحه سلاح غير صاحب الحق، عم بشوف بالمظاهرات اللي بتعملوها عندكم كل أسبوع، كيف أكتر شي بتحملوا حجر!
معتز وشحة، كل المخيم كان عم يحكي عنه، حتى خالي علي اللي بكندا حكى قديش شعبنا بعدو دمه حامي، وانو بعدنا متل ما كنا روحنا لأرضنا و مش ملك النا أبداً، قالي «يا خالي طال ما فلسطين بعدها محتلة، احنا حاملين نعشنا و ماشيين بهالدنيا لحد ما نرجع»! مستحيل يا إياس حدا يقدر ينسى كيف استشهد، يمكن بينا و بين حالنا نقول خسرناه بالدنيا بس شوف روحه الجبارة شو عملت قلق عند الصهاينة، خلتهم مقلوبين قلب عليه لحتى استشهد، و زاد قصة جديدة على مجلدات ما بتنعد من اللي دافعوا عن فلسطين و عن المخيمات!
مظبوط كنت بدي اقولك شغلة مهمة، من أكم من يوم صار في حواجز على بواب المخيم، احنا ببيروت كنا نقول الحمدلله ما عنا حواجز لحدا على بواب المخيم متل غير مخيمات بلبنان، بس الظاهر اللي عليك عليك. صارت الفوتة على المخيم بتخوف. مكعبات حجار كبار وكتار وعجقة وسيارات، ما بتقدر توصل على المخيمات بساعات احياناً. وبتعرف شو اسوأ شي؟ من فوق من مدخل المخيم لما تكون بنت لحالك وترجع على البيت بالليل.
طيب يا عمي ما احنا كمان بنروح على الجامعة والدنيا بالشتا بتعتم بكير، بيصر الطريق زي مدن الأشباح، ببيخوف، وبصراحة مرات كتير بسمع تلطيش من جهة الحاجز، أنا ما بتطلع مش لإني بخاف، بس لانه شو بعمل يعني؟ شو بايدي أعمل؟ بتعرف شو أكتر شي بيحزني اياس؟ انو الحاجز هادا مش معروف ليش عاملينه؟ عشان يحمونا؟ ولا عشان يحموا الناس مننا؟ عنجد ما بعرف!
أختي سهيلة بتقول انها مش عم تمرق من فوق ابداً وامي بتحكي عن كتير اشيا عن هداك الطريق، آه على فكرة، بيسلموا عليك. آه، ما قلتلك كمشوا مبارح واحد بالمخيم قال كان عم يلطش بنات ويسرق ودغري بلشوا يقولوا سوري وهادا مش من عنا، وآخر شي طلع من المخيم، فقاموا طمطموا القصة وضبوها. ما بتصدق كيف دغري بيصيروا الناس عنصريين هيك، دغري قالوا سوري ودغري طلع غريب ومش من المخيم، حتى احنا بالمخيم عم نصير عنصريين ضد كل حدا. كل شي عم يخلينا هي، يمكن غصبن عننا. انتبه على حالك اخوي اياس. بعدنا بدنا نعمل فيلم
سوا؟