شرعت السعودية في تنفيذ «اتفاق الرياض المعدّل»، بين حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي و»المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات. ومن أجل إنجاح عملية التنفيذ هذه المرّة، وضعت الرياض آلية لتسريع ذلك مُحدّدةً بـ30 يوماً، بقي منها 25 يوماً. وخلال المدة المتبقّية، من المفترض أن ينخرط طرفا الصراع في تطبيق البنود التي نصّت على وقف إطلاق النار، وإخراج القوات من مدينة عدن، وتأليف حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، على أن تكون حصة «الانتقالي» منها أربع حقائب.

لكن حتى لو تمّ تأليف تلك الحكومة، فإن تساؤلات كثيرة ترتسم حول فرص نجاحها في الملفات كافة، وخصوصاً أن ظروف ولادتها لا تختلف عن سابقاتها، وهي الحكومة الرابعة التي تولد من رحم التحالف السعودي - الإماراتي خلال سنوات الحرب الست. ولعلّ أبرز ما ميّز التشكيلة الأخيرة هو أنها عكست المحاصصة بين الرياض وأبو ظبي، اللتين تتقاسمان النفوذ في المحافظات الجنوبية.
ويسود اعتقاد، لدى مراقبين ومحلّلين، أن الحكومة الجديدة مهمّتها تحريك ملفّ الخدمات فقط، وهو الملفّ الذي تديره السعودية عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» الذي يرأسه السفير السعودي محمد آل جابر، فيما ينوب عنه رئيس الحكومة الحالي معين عبد الملك، الذي سيظلّ في منصبه بموجب الاتفاق المعدّل. وعليه، لا يبدو أن تغييرات ستطرأ على تلك الآلية، المتّسمة أصلاً بطابع دعائي هدفه تلميع صورة السعودية. أما في الملف العسكري، فمن غير المرجّح أن يستطيع «التحالف» الموالفة بين الميليشيات المتضادّة العاملة تحت رايته، في ظلّ استمرار الإشكالية القائمة على تناقض ميولها ومصالحها وغياب عقيدة مشتركة تجمع في ما بينها.

رفض العديد من المكوّنات الجنوبية الاتفاق بوصفه شرعنة للاحتلال


وفي ما يتعلق بالملفات السياسية، سواء المتصلة بالتسوية الشاملة في اليمن أم المرتبطة بحلّ القضية الجنوبية، فإن «اتفاق الرياض» - بنسختَيه - لم يتطرّق أصلاً إليها، ولم يعدّها من ضمن مهامّ الحكومة الجديدة، على اعتبار أن الخوض في تلك المسائل ليس من صلاحية الأطراف المحليين. وفي هذا الإطار، يرى رئيس «تجمع القوى المدنية الجنوبية»، عبد الكريم السعدي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «اتفاق الرياض لا يحمل قضية غير قضية الوظيفة في السلطة، وغابت قضية الجنوب، وتمّ تغييبها ثمناً لشراكة الانتقالي في السلطة»، لافتاً إلى أن «الشرعية أيضاَ تنازلت عن قضاياها المتمثلة في المرجعيات الثلاث، الأمر الذي يجعل من اتفاق الرياض شبيهاً باتفاق السويد، وخصوصاً أنه مليء بالثغرات».
من جهته، اعتبر «مجلس الإنقاذ الجنوبي» أن الاتفاق يعطي مشروعية للاحتلال الأجنبي، ويمنحه الحق في إدارة البلاد سيادياً وخدماتياً، فضلاً عن أنه يكافئ الميليشيات التي استخدمت السلاح لإشراكها في السلطة. وأشار المجلس إلى أن الاتفاق اعتمد المحاصصة في تقاسم السلطة، وهي أحد أسباب الأزمات في الحكومات السابقة. أما رئيس «المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب»، حسن باعوم، فأعلن رفضه «أيّ اتفاقات أو مبادرات لا تلبّي تطلعات الشعب في إقامة دولته المستقلة». ودعا باعوم «قيادات الحراك في كافة المحافظات الجنوبية إلى تصعيد العمل الثوري». وكان المجلس، الذي يرأسه باعوم، رأى، في بيان قبل أيام، أن «اتفاق الرياض لا يخدم سوى مَن فرضه على الطرفين (الحكومة والانتقالي) بما يتيح له السيطرة على خيوط اللعبة في الجنوب».