ريف اللاذقية | تعزيزات الجيش السوري الكبيرة التي وصلت إلى ريف اللاذقية الشمالي لم تخفّف من حراجة الموقف العسكري في منطقة كسب. ذلك رغم سيطرة الجيش على مرصد الـ45 الاستراتيجي، لكن دون القدرة على تثبيت قواه العسكرية فيه، وحسم الموقف، إذ تستمرّ المعارك العنيفة للسيطرة على القمة. أمرٌ تطلّب بدء الجيش عملية «زرع» محيط القمة بالمتاريس لإعادة تمركز عناصره ومنع المسلحين من التقدم باتجاهها.


فالجيش لم يستطع السيطرة على القمة دون تمهيد ناري كثيف، من خلال إمطارها بوابل من قذائف المدفعية وصواريخ سلاح الجو. وترافق انسحاب المسلحين من المرصد مع إعلان «جبهة النصرة» مقتل معاوية عبد الرزاق عبد الباقي، أحد قيادييها في معارك كسب. وينكشف أمام قمة الـ45، التي تعتبر أعلى قمم المنطقة، عدد من قرى الساحل السوري المهمة، كالبسيط ومشقيتا وبللوران. فالقمة الشهيرة تتوسط غابات الفرنلق وجبل الأكراد شرقاً، والبسيط غرباً. وتؤكد المصادر الميدانية أنّ الغلبة في المعركة القائمة هي لمن يسيطر على القمة المذكورة، مضيفة أنّ «الجيش لن يتخلى عنها أبداً، بدليل قصفه المتتالي لأماكن تموضع المسلحين في محيط المكان».
وتخلّلت حرب الجبال والغابات القائمة جولات تراجع للجيش السوري، الذي عاود الالتفاف على النقاط التي خسرها، ليهاجم مجدّداً، بهدف تمكين مقاتليه من السيطرة الكاملة على جميع القمم في المنطقة.
وليل أمس، انتشرت شائعات في مدينة اللاذقية تتحدّث عن سقوط المرصد من جديد بيد جبهة النصرة، من دون التمكن من التثبت من هذه المعلومات.

خطّة المهاجمين... أولها انتحاري

وكان مرصد الـ45 قد أصبح تحت سيطرة المسلحين، أول من أمس، إثر هجوم انتحاري باستخدام عربة «بي ام بي» مفخخة. الهجوم أودى بحياة عدد من العسكريين، بينهم قائد النقطة العقيد سموأل غنوم.
اقتحام المسلحين للمرصد جاء مباشرة بعد الانفجار، ما زاد الوضع الميداني تعقيداً، وأدى إلى انسحاب الجيش منها، ووقوع قرية السمرا أيضاً في أيدي المسلحين.
في السياق، رصدت وحدات من الجيش السوري تحركات عناصر المخابرات التركية مع مسلحي المعارضة، على طول الحدود مع كسب. حركات مريبة لسيارات تركية تتبع لأجهزة المخابرات، بحسب مصدر ميداني، تقل مسلحين إلى الحدود السورية.
وأكّد المصدر لـ«الأخبار» أنّ الإسناد التركي بإيصال المسلحين إلى نقاط التماس، يقابله فشل واضح في القدرة على تأمين انسحابهم عند حصارهم من قبل الجيش. ولا ينفي المصدر سيطرة المسلحين على قرية السمرا الحدودية، ووصولهم إلى منفذ بحري بعد سعي طويل إلى تحقيق هذا الهدف، منذ ما قبل أحداث بانياس الأمنية قبل سنة. وكان عناصر الجيش قد تمكنوا، صباح أول من أمس، من استعادة قمة جبل النسر وطريق النبعين، تمهيداً للهجوم البري والبدء بفرض طوق على كامل المدينة. طريق النبعين يعتبر حالياً خط تماس معرّض للهجوم الدائم، فيما تستمر مدفعية الجيش السوري باستهداف مواقع المسلحين في قرى غمام وسلمى والزويك.

اللاذقية مشغولة بجرحاها

المستشفى الميداني الذي أحدثته محافظة اللاذقية في قرية زغرين، شهد اكتظاظاً بجرحى الجيش والوقوات الرديفة له. أمرٌ قابله حملات تبرع بالدم، بين أبناء مدينة اللاذقية ونازحيها. وتنعكس الأوضاع الميدانية سلباً على المدينة، رغم عودة حركة المرور شيئاً فشيئاً إلى الشوارع، التي فرغت من الحركة أول من أمس، إثر استمرار سقوط الصواريخ على أحيائها وفي ريفها.
بدورها، بدأت صفحات معارضة على مواقع التواصل الاجتماعي ببثّ أخبار عن استخدام الجيش السوري السلاح الكيميائي في كسب. أمر يقرأ المؤيدون من خلاله بداية هزيمة مسلحي المعارضة، الذين يستخدمون هذه الشائعات قبيل أيّ تراجع.

يمكنكم متابعة مرح ماشي عبر تويتر | @marah_mashi