أعلنت روسيا، اليوم، أنها بصدد تفعيل عمل سفارتها في ليبيا بعد توقّف دام نحو سبعة أعوام، على أن يكون القائم بأعمال السفارة مقيماً في تونس.

وجاء الإعلان على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال استقباله رئيس برلمان شرق ليبيا، عقيلة صالح، في موسكو، في وقت يزور فيه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوات بلاده المتمركزة في طرابلس لدعم حكومة «الوفاق».



وقال لافروف في كلمة افتتاحية خلال الاجتماع مع صالح ووفد ليبي: «اتخذنا قراراً بإعادة فتح سفارة روسيا في ليبيا، والتي سيترأسها القائم بالأعمال جامشيد بولتاييف... سيكون مقره تونس مؤقتاً، لكنني أريد أن أؤكد أن مهامه تشمل تمثيل روسيا في كل أنحاء الأراضي الليبية».

تموضع مستقرّ
إعلان موسكو اللافت في الشكل والمضمون، يعكس إرادة روسية في تحقيق تموضع أكثر استقراراً في الملف الليبي، في مقابل تعمّق النفوذ التركي بدعم من واشنطن. وأتت هذه الخطوة تتويجاً لجهود منسّقة مع فرنسا وتونس وعدد من الدول العربية.
الموقف الفرنسي المعارض بقوة لدور أنقرة في ليبيا، اندفع خلال الأشهر القليلة الماضية نحو تكوين جبهة دولية وإقليمية. وكانت تونس حاضرة لتشارك باريس تصوّرها، حين تحدث رئيسها قيس سعيّد عن «الشرعية المؤقتة» لحكومة «الوفاق» الليبية.
وخلال الأسابيع الماضية، نشطت القنوات الروسية الفرنسية على أعلى المستويات، إلى جانب الاتصالات الروسية التونسية، التي كان آخرها لقاء المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، مع السفير التونسي في موسكو، طارق بن سالم، قبل أربعة أيام.
وتحاول موسكو تعزيز حضورها في ليبيا، من دون الانخراط المباشر في التصعيد العسكري، فهي اختارت إعادة سفارتها لتعمل مع كل القوى في ليبيا، من دون أن يكون القائم بالأعمال مقيماً تحت راية أي من الأطراف.
كذلك، فهي اختارت الإعلان بحضور صالح، لتؤكد أنها تراهن على الشخصيات السياسية في الشرق، لضمان «وقف إطلاق نار، وحل سياسي»، بعيداً عن تزكية خليفة حفتر، الذي سبق أن أعلن معركة لا تدعمها موسكو، وفشل في كسبها.

ليبيا وسوريا
حمل حديث لافروف، خلال استقباله صالح اليوم، بعداً أوسع من الإطار الليبي الداخلي، إذ قدّم الوزير الروسي إحاطة لأبرز ملفات المنطقة الساخنة، وعلى رأسها سوريا والصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.
وبعد أن افتتح الحديث عن ليبيا من نقطة تدخل «الناتو» في العام 2012، استفاض في الحديث عن رؤية موسكو «للتسوية الفلسطينية ــ الإسرائيلية» المفترضة، وعن سوريا والنقاش الراهن حول «عودتها إلى الحضن العربي».
ووضع لافروف سلم أولويات مشتركاً للعمل عليه في كل من ليبيا وسوريا، يبدأ من «القضاء على التهديد الإرهابي... من دون ازدواجية المعايير، وبعيداً عن محاولات استخدام الإرهابيين والمتطرفين لأغراض انتهازية، بهدف تعزيز المصالح الأنانية والجيوسياسية لشخص ما».
ولفت إلى أن بلاده وعبر اجتماعات «أستانا» تحاول «تشجيع الحوار السوري ــ السوري، الذي يتيح عودة الحضور العربي إلى دمشق، وهو ما قد بدأ بالفعل». وقال متحدثاً لصالح: «أعلم أنك تخطط أيضاً لاتخاذ خطوة في هذا الاتجاه ونحن نرحّب بذلك».