في تكريس للنفوذ التركي الواسع الذي أتاح لقوات حكومة «الوفاق الوطني» الليبية التقدم ميدانياً، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» فائز السرّاج، من أنقرة اليوم، استعادة قواته السيطرة على كامل منطقة طرابلس الإدارية.

الزيارة التي تم التخطيط لها منذ انسحاب قوات «الجيش الوطني» من قاعدة الوطية الجوية في غرب ليبيا، أنجزت بالتوازي مع دخول قوات «الوفاق» إلى مطار طرابلس الدولي ومنطقة قصر بن غشير.
وباتت المعارك الآن تمتد على جبهة بين ترهونة من الشرق، وهي في يد قوات «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر، والأصابعة وقصر بن غشير، جنوبي العاصمة طرابلس، التي سيطرت عليها قوات «الوفاق» أخيراً.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي قوله إن الانتصارات التي أحرزتها حكومة «الوفاق» مهمة قبيل محادثات سلام محتملة. وقال المسؤول «يريد الجميع الجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون خسارة أرض، لكن الأرض التي تسيطر عليها تعزز مواقفك على الطاولة».

«لا غالب إلا الله»
تداولت حسابات تركية صورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال استقباله السرّاج اليوم في أنقرة، وهو يشير إلى لوحة من عدّة لوحات تحمل عبارات منقوشة بالخط العربي، كتب فيها «لا غالب إلا الله».
الصورة التي أريد لها أن تكون رمزاً لأهمية الدعم التركي لحكومة «الوفاق» وطبيعته، أتبعت بإعلان السراج السيطرة على طرابلس بصحبة أردوغان، الذي تحدّث بصفة الوصي على الليبيين، قائلاً: «لن نترك إخواننا الليبيين تحت رحمة الانقلابيين والمرتزقة أبداً».
وذهب إلى التأكيد أنه «لا يمكن لشخص (حفتر)، يشكل خطراً دائماً على مستقبل ليبيا، أن يجلس إلى طاولة المفاوضات الخاصة بهذا الشأن»، وفقاً لما نقلت وكالة «الأناضول» التركية.
وكرّر السراج ما قاله أردوغان، مشدداً على أن قوات حكومته «لن تعطي قوات حفتر فرصة للتفاوض في هذه المرحلة». وقال إن «الكفاح سيستمر في ليبيا حتى نقضي على العدو تماماً».
ولفت رئيس الحكومة إلى تطلّعه إلى «الدعم التركي ومشاركة الشركات التركية في إعادة إعمار ليبيا»، فيما قال مضيفه أردوغان إن بلاده تعمل على «تطوير التعاون القائم مع ليبيا بشأن الاستفادة من الموارد الطبيعية في شرق المتوسط، بما في ذلك عمليات البحث والتنقيب».

أين حفتر؟
في موازاة التطورات الميدانية، واستمرار المفاوضات الافتراضية التي ترعاها الأمم المتحدة، تعمّقت الأسئلة حول نيّات قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، بعدما تلقّت قواته سلسلة هزائم عسكرية في الغرب الليبي.
ونقلت وسائل إعلام مقرّبة من السعودية الداعمة لحفتر، أن الأخير قال خلال زيارته القاهرة أمس، إن العودة الى المفاوضات مع «الوفاق» ستكون رهن «انسحاب العسكريين الأتراك».
وقالت قناة «العربية» إن حفتر جدّد طلب رفع حظر التسليح عن «الجيش الوطني»، ودعم مصر «لوقف التوغل التركي في ليبيا».