أثارت دعوة الحكومة المصرية إلى عقد جلسة طارئة أول من أمس علامات استفهام حول الهدف منها، مع تناقل الشارع المصري والاوساط السياسية أخباراً عن نيّة وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي إعلان استقالته، ليتبيّن لاحقاً أن الهدف من الجلسة بحث الوضع الأمني في البلاد بعد استهداف الجيش أول من أمس ومقتل 6 من عناصره في القاهرة.


الحكومة وجهت في نهاية جلستها الطارئة التي استمرت حتى ما بعد منتصف ليل السبت، رسائل في عدة اتجاهات. في السياسة أكدت النية في استكمال خريطة الطريق، وأنها ليست في وارد تأجيل الانتخابات الرئاسية على الإطلاق. أما في الأمن، فقد أكدت الحكومة أنها ستتصدى «بحسم» لأي اعتداء على منشآت مدنية أو عسكرية.
وقال رئيس الحكومة إبراهيم محلب للصحافيين، عقب انتهاء الاجتماع، إن «بلدنا يمر بمرحلة خطيرة يتعرض فيها لمحاولات إرهابية»، مؤكداً أن «ما يتعرض له الوطن من خطط وإرهاب لن يثني الشعب عن طريقه الواضح لاستكمال خارطة الطريق لثورتي 25 يناير و30 يونيو». من جانبه، أوضح المتحدث باسم الحكومة، هاني صلاح، أن الاجتماع هدف إلى تقديم رسالتين أولاهما: أن «الدولة عازمة على التصدي بكل حسم وقوة لأعمال الإرهاب»، والرسالة الثانية هي أن «الدولة مصرّة على إعلاء دولة القانون رغم الظروف الراهنة».
ولفت صلاح، عقب الاجتماع الذي ترأسه محلب بحضور وزيري الدفاع عبد الفتاح السيسي والداخلية محمد إبراهيم وغياب نحو 7 وزراء، إلى أن الحكومة قررت «التصدي بكل حسم لمن تسوّل له نفسه الاعتداء على المواطنين والمنشآت المدنية والحكومية والمرافق العامة». كذلك أكدت الحكومة أن «كافة جهات القضاء المصري ــ مدنية وعسكرية ــ تختص بالنظر في مثل هذه الاعتداءات»، وأن «القضاء العسكري دون غيره مختص (وفق دستور 2014) بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة (الجيش) وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم»، وأن هذا الحكم «يسري على أي اعتداء أو الشروع فيه على الكمائن (نقاط التفتيش) المشتركة المشكلة من أفراد القوات المسلحة والشرطة المصرية». وقررت الحكومة «تشديد الإجراءات الأمنية على المرافق الحيوية والاستراتيجية في الدولة، والرقابة على المنافذ الحدودية، وملاحقة العناصر الإرهابية وتقديمها للعدالة». ولفت البيان إلى أن الحكومة أهابت بـ«أعضاء النقابات وعمال المصانع والهيئات والعاملين في الدولة وكل من له مطالب فئوية، إعلاء المصلحة العليا للوطن وإرجاء تلك المطالب في هذه المرحلة الدقيقة». وفي وقت سابق، السبت، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أحمد محمد علي، في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك»، أن «مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية قامت بالهجوم على نقطة خاصة بعناصر الشرطة العسكرية (تابعة للجيش) في منطقة منفذ مسطرد، بداية (طريق القاهرة ــ الإسماعيلية الزراعي)، ما أدى إلى استشهاد 6 مجندين، من قوة النقطة»، في حين نفى القيادي في جماعة الإخوان عمرو دراج الاتهامات التي وجهها الجيش إلى الجماعة بالمسؤولية عن الهجوم. كذلك أعلنت جماعة الإخوان، في بيان سابق لها، أنها ليس لها علاقة بجماعة «أنصار بيت المقدس» التي تبنّت هجوم مسطرد. وكان مجلس الدفاع الوطني عقد اجتماعاً السبت، عقب الهجوم، برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور عرض «الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ومحاصرته وتجفيف منابعه». وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن الاجتماع تناول أيضاً الترتيبات والإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين الانتخابات الرئاسية القادمة (لم يحدد موعدها).
إلى ذلك، أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس»، أكثر الجماعات الجهادية المسلحة نشاطاً في مصر، أن أحد مؤسّسيها توفيق محمد فريج قتل الاسبوع الماضي عندما انفجرت العبوة الناسفة التي كان يحملها أثناء حادث سير.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)