لم تكن سوزان مبارك تتخيّل يوماً ما شيئاً من المصير الذي آلت إليه مع زوجها، لكن «الهانم»، كما كان يطلق عليها، اتّسمت بـ«القوة والقسوة»، على عكس صورتها في الإعلام الذي لقّبها «ماما سوزان»، بعدما أطلقت مبادرات اجتماعية أهمّها «القراءة للجميع»، وكذلك مشروع «مكتبة الأسرة» الذي أجبرت فيه ناشرين على التنازل عن حقوق بعض الكتب لتطبعها جهات حكومية طبعات شعبية بأعداد كبيرة.


ركّزت «الهانم»، التي لم تسمح خلال سنوات حكم زوجها بأن تنافسها أيّ سيدة في المناصب، اهتمامها على قضايا المرأة والطفل، وترأّست «المجلس القومي للمرأة»، وكانت لها اليد الطولى في إقرار «قانون الخلع» الذي سُمّي «قانون الهانم»، لكن غالبية من تَودّدوا إليها في عهد مبارك عادوا وانقلبوا عليها بعد إطاحته. تُحكى عن سوزان حكايات كثيرة، من بينها انهيارها بعد قرار زوجها التنحّي، لكن المرأة التي لم تأتِ قرينة رئيس مصري بقوّتها، لم يُعرف عنها الضعف حتى في أصعب اللحظات، وهذا ما ينفي عنها الكثير من تلك الروايات. مع ذلك، بقيت، بعد إطاحة مبارك، نادرة الظهور وحريصة على تجنّب الحديث، ولا سيما في ظلّ التوافق على إبعادها عن أيّ قضايا مرتبطة بالمخالفات المالية، على رغم الحديث عن فواتير شراء باهظة كانت تُسجّل خلال رحلات مبارك الخارجية.