على رغم الغضبة الشعبية على جمال مبارك جراء رغبته في تولّي الرئاسة من بعد والده قبيل إطاحة الأخير عام 2011، إلا أن تلك الغضبة سرعان ما تحوّلت إلى نوع من المودّة للابن الأصغر، يمكن رصدها بوضوح في الاستقبال الذي يحظى به في أيّ مكان يزوره! وهو استقبالٌ لا يختلف كثيراً عمّا يحظى به شقيقه الأكبر علاء، الذي صار أكثر احتكاكاً بالمجتمع السياسي لجملة أسباب؛ من بينها حرصه الشديد على تجنيب أبنائه الانتقادات التي تطاول أسرته، كما ينقل عنه مقرّبون. واستطاع علاء، الذي اختفى عن الأضواء إبّان تولّي والده الحكم، مكتفياً بالأعمال التجارية، أن يكسب تعاطف المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي حتى مِن منتقدي أبيه.

ولا تخفى رغبة أبناء مبارك في العودة إلى الحياة السياسية، بالاستفادة من ترحّم غالبية من المواطنين على حكم والدهم الذي يُسجّلون له أنه لم يمسّ بحياة البسطاء، على عكس ما يحدث في عهد عبد الفتاح السيسي. لكن هذه العودة تبقى غير مُرحّب بها، وخاصة من النظام الحالي الذي يخشى أبناء مبارك ويتعامل معهم كجزء من الماضي، علماً بأنه على الرغم من أن هناك حكماً قضائياً بإدانتهم بفساد مالي في قضية القصور الرئاسية، فإنه بعد ست سنوات على صدور الحكم في 2018، سيكون في مقدورهم مباشرة حقوقهم السياسية مجدّداً. ولا يزال السيسي ورجاله يخشون رموز نظام مبارك القادرين على العودة إلى السلطة، سواء بانتخابات أو بتحرّكات اجتماعية، ولذلك يحاولون إقصاءهم، وهو ما حدث مع أمين التنظيم السابق في «الحزب الوطني» المحلول، أحمد عز، الذي جرى تهديده بإعادته إلى السجن عقب إبدائه رغبته في الترشح للانتخابات البرلمانية، وكذلك رئيس الأركان الأسبق، الفريق سامي عنان، الذي سُجن عامين تقريباً لرغبته في الترشّح للرئاسة منافساً للسيسي. يبقي الأهمّ، خلال المرحلة المقبلة لنجلَي مبارك، مدى قدرتهما على مواجهة السيسي، وهي مواجهة باتت مفروضة عليهما بهدف دفعهما إلى السفر، لكن يبدو أنهما غير راغبَين في الاستجابة لضغوط النظام الذي فشل في إدانتهما قضائياً بأيّ قضايا جديدة.