القاهرة | دخلت مصر وإثيوبيا في سجال جديد بعد تعثر مفاوضات «سدّ النهضة» في جولتها الرابعة والأخيرة التي استضافتها العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، على مدار يومين، ولم تتوصّل إلى صيغة تُرضي البلدين حول الكميات المنصرفة من بحيرة السدّ التي تنوي أديس أبابا بدء تخزين المياه فيها الصيف المقبل. وفي الوقت الذي انتقد فيه الإثيوبيون الموقف المصري، ورأوا أن مقترحات القاهرة «غير مقبولة ولا يمكن تنفيذها»، اتهمت مصر، إثيوبيا، بأنها لا ترغب في التوصل إلى اتفاق، وأنها جاءت إلى الاجتماعات بهذه النية، على رغم الوساطة الأميركية وحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والبنك الدولي.

وقالت الخارجية المصرية، في بيان أمس، إن «إثيوبيا تصدر العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً، وتقدّم صورة منافية تماماً لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية ولواقع ما دار في هذا الاجتماع وفي الاجتماعات الوزارية الثلاثة التي سبقته والتي عُقدت على مدار الشهرين الماضيين لمناقشة قواعد ملء وتشغيل النهضة». ولذلك، حَمّلتها المسؤولية عن فشل المفاوضات «بسبب التعنّت وتبني مواقف مغالى فيها، تكشف عن نيتها فرض الأمر الواقع وبسط سيطرتها على النيل الأزرق وملء وتشغيل سدّ النهضة من دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصبّ وبالأخصّ مصر بوصفها دولة المصبّ الأخيرة»، مضيفة أن هذا «يخالف التزامات إثيوبيا القانونية وفق المعاهدات والأعراف الدولية». واعتبر أن «رفض إثيوبيا تصريف الإيراد الطبيعي أثناء تشغيل النهضة يرجع إلى نيتها توظيف السدّ الذي يستهدف فقط توليد الكهرباء لإطلاق يدها في مشروعات مستقبلية، واستغلال موارد النيل الأزرق بحرية تامة». كما نفت أن تكون هناك مطالب مصرية بملء السدّ خلال 21 عاماً، مشيرة إلى أنها لم تُحدّد عدد السنوات لملء «النهضة»، خاصة مع «اتفاق الدول الثلاث منذ أكثر من عام على الملء على مراحل تعتمد سرعة تنفيذها على الإيراد السنوي للنيل»، وهو ما يعني عملياً ست سنوات أو سبعاً إذا كان إيراد النهر متوسطاً أو فوق المتوسط. وعند الجفاف، يُمكّن الطرح المصري «النهضة» من توليد 80% من قدرته الإنتاجية من الكهرباء، ما يعني تحمّل الجانب الإثيوبي أعباء الجفاف بنسبة قليلة.

تسعى القاهرة إلى قمة بين الدول الثلاث على أن تُعقد في واشنطن


في المقابل، أعلن وزير الريّ الإثيوبي، سليشي بقلي، أن الجولة الأخيرة من المفاوضات انتهت من دون اتفاق، بحجة تقدّم مصر بطلب جديد لتمديد مدة الملء إلى 21 عاماً. وقال بقلي، في مؤتمر صحافي أمس، إن الوفد المصري «جاء من دون نية للاتفاق... إثيوبيا ستبدأ تعبئة السدّ في يوليو (تموز) المقبل». ورداً على ذلك، رفضت القاهرة التلويح بملء «النهضة» بشكل أحادي، لأنه «مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ لعام 2015 ولالتزامات إثيوبيا الدولية».
ومن المقرّر أن تنطلق اجتماعات جديدة في واشنطن بعد غد ليومين بمشاركة وزراء خارجية الدول الثلاث، إلى جانب وزراء الريّ، ووزير الخزانة الأميركية، فيما تدرس مصر طلب عقد قمة على مستوى الرؤساء قبيل اللجوء إلى التحكيم الدولي. ووفق مصادر مصرية، فإن اجتماعاً واتصالات حاسمة تجري بين جهات مختلفة في الدولة، تقترح طلب عقد القمة في واشنطن الشهر المقبل في حدّ أقصى.