منذ اليوم، يمكن أي مصري أن يتقدم إلى ترشيح نفسه إلى الانتخابات الرئاسية، بعد أن حددت لجنة الانتخابات الرئاسية الجدول الزمني لكافة إجراءات الانتخابات بموجب قانون الانتخابات الرئاسية الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور أول من أمس، بعد تعثر دام أكثر من 40 يوماً، متضمناً تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية من رقابة القضاء، وضارباً عرض الحائط بتوصية قانونية لمجلس الدولة في هذا الصدد، وهو ما أثار انتقاد كثير من القوى السياسية ومرشحي الرئاسة الذين هددوا بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، معتبرين أن هذا الأمر يفتح الباب أمام التشكيك في نزاهة الانتخابات المقبلة.


وبرر مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدستورية، علي عوض، صدور قانون الانتخابات الرئاسية مخالفاً لتوصيات قسم التشريع في مجلس الدولة بأن «طبيعة المرحلة الانتقالية وما تمر به البلاد من مشاكل أمنية يجعلان أضعف آراء الفقهاء الدستوريين سنداً أكثر قابلية وملائمة لظروف المجتمع».
عوض أقرّ بضعف الحجة القانونية لتحصين قرارات اللجنة، ولكنه أكد أن اللجوء إلى تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية هو أمر حتمي بموجب رأي المحكمة الدستورية التي أقرّت بأن الدستور الجديد ينص على أن تتولى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية الإشراف الكامل على العملية الانتخابية الأولى بعد إقرار الدستور الجديد، وهو ما يعني تحصين اللجنة وقراراتها.
وأوضح عوض أن الرئاسة تبنّت التحصين لأكثر من سبب، منها موافقة مجلس الوزراء والجمعية العامة للمحكمة الدستورية وطبيعة المرحلة الانتقالية التي تتطلب الانتهاء من الاستحقاقات بأسرع وقت ممكن، خاصة أن اللجنة مختصة بإصدار 15 قراراً خلال العملية الانتخابية. وإذا تم الطعن فيها جميعاً فسيتطلب الأمر 195 يوماً بدلاً من الستين يوماً فقط المحددة لإجراء الانتخابات الرئاسية.
من جهتهم، رأى مرشحو الرئاسة أن العودة إلى مبدأ التحصين الذي أجريت بموجبه الانتخابات الرئاسية عامي 2005 و2012 هي عودة إلى الوراء وإهدار للضمانات التي يكفلها الدستور الجديد لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة.
مدير حملة حمدين صباحي الانتخابية، حسام مؤنث، كشف لـ«الأخبار» عن أن «الحملة تدرس قانون الانتخابات الرئاسية جيداً لتحدد ما إذا كان القانون يلبي مطالبها في إجراء انتخابات نزيهة أو لا»، موضحاً أن «الانسحاب من العملية الانتخابية وارد جداً».
ورأى المرشح الرئاسي السابق خالد علي أن تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية فضيحة سياسية وقانونية، مضيفاً أن «تعمّد مخالفة قانون الانتخابات الرئاسية لرأي مجلس الدولة هو إهدارا للضمانات الدستورية». وأوضح لـ«الأخبار أنه سيعلن موقفه النهائي من الترشح للرئاسة خلال ساعات. بدوره، أيّد المرشح المحتمل للرئاسة الفريق سامي عنان وجهة النظر المعارضة للقانون، مشيراً إلى أنه ينتظر إعلان اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية اليوم الجدول الزمني لمواعيد الانتخابات وآلية عملها والضوابط التي ستحددها للانتخابات، وفي ضوء قرارات اللجنة سيعلن موقفه من الترشح من عدمه. في المقابل، رأت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أن القانون فيه الكثير من الضمانات التي تؤدي إلى انتخابات نزيهة.
ولفت النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، عضو اللجنة المستشار عصام الدين عبد العزيز لـ«الأخبار» إلى أن «القانون لم يحرم مرشحي الرئاسة من التظلم أو الاعتراض على قراراتها، وإنما تضمن أن تكون اللجنة العليا للانتخابات هي الجهة القضائية الوحيدة التي يجوز الطعن في قراراتها أمامها وليس أمام أي جهة قضائية أخرى، وأن تكون اللجنة العليا هي الجهة المنوط بها الفصل في الطعون المقدمة ضد قراراتها باعتبارها الأكثر دراية وخبرة بطبيعة هذه الطعون». وأشار عبدالعزيز إلى أن «قسم التشريع في مجلس الدولة كان يقترح أن يتم الطعن في قرارات اللجنة أمام المحكمة الإدارية العليا خلال أسبوع، وهذه مدة غير كافية للمحكمة لتدرس الأمور المتعلقة بالانتخابات وتصدر فيها حكماً، ولكن اللجنة تستطيع أن تفصل في تلك الطعون في مدة لا تزيد على 5 أيام»، مضيفاً أن اللجنة تضم كبار شيوخ القضاة في مصر الذين يصدرون أحكاماً نهائية لا طعن فيها. ورأى خبراء قانونيون أن تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ضد الطعن فيها غير دستوري. فبحسب الدكتور في القانون الدستوري، المستشار محمود ذكي، من المستغرب أن يصدر المستشار عدلي منصور الذي يعمل في الأساس قاضياً دستورياً قانون الانتخابات الرئاسية متضمناً هذا النص غير الدستوري، مشدداً على أن تصرف الرئيس شجّع الحكومة على اقتراح تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ليشمل عزل كل رموز نظامي مبارك ومرسي سياسياً وحرمانهم من حقوقهم في الترشح والانتخاب. وأضاف لـ«الأخبار» أن إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل التحصين والعزل السياسي لمبارك ومرسي يحيط الانتخابات الرئاسية بشبهة عدم دستورية قد تكون محل طعون وأحكام تاريخية في الأيام القادمة.
إلى ذلك، (الأناضول) بدأ وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي حملاته الانتخابية الرئاسية التي ينوي إعلان ترشحه لها خلال هذا الأسبوع عبر الإعلان عن حملة «من أجل شباب مصر» لحل مشكلة الإسكان للشباب ذوي الدخل المحدود، عبر الاتفاق على إنشاء مليون وحدة سكنية بالتعاون بين شركة «أرابتك» الإماراتية والقوات المسلحة المصرية خلال السنوات الخمس المقبلة.