بعد حملة التلويح بالمقاطعة ضد إسرائيل، على خلفية المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، باعتبارها احدى وسائل الضغط على الدولة العبرية لتليين مواقفها، اكدت مصادر سياسية إسرائيلية في القدس المحتلة أن هذه الحملات شهدت خلال الأيام الماضية تراجعاً كبيراً، إلى درجة بات معها بالامكان القول إنها لن تستطيع فرض مقاطعة على إسرائيل، وفقاً لما نشرته صحيفة «معاريف».


وأوضحت المصادر نفسها، أن تقديراتها لفشل المقاطعة التي تقوم بها منظمات «BDS»، تعود إلى ما أعلنته أكبر منظمة طلابية في اوروبا برفضها مقاطعة البضائع الإسرائيلية، بما فيها تلك التي تنتج داخل المستوطنات، اضافة إلى قرار المحكمة العليا في بريطانيا التي رأت أن النشاطات الاقتصادية للشركات الإسرائيلية شرقي الخط الأخضر لا تتعارض مع القانون الدولي، وكذلك الحال مع المحكمة الفرنسية التي اتخذت القرار نفسه.
في السياق نفسه، لفتت صحيفة «معاريف» إلى موقف المستشارة الالمانية انجيلا ميركل المعارض لفرض مقاطعة على إسرائيل، اضافة إلى موقف رئيس البرلمان الاوروبي، اللذين أوضحا «لن نفرض مقاطعة على إسرائيل نهائياً وسنعارض كافة الدعوات لفرض المقاطعة».
وبحسب موقع صحيفة «معاريف» أيضاً، فإن صندوق التقاعد الهولندي الذي سبق أن أعلن مقاطعة بنوك إسرائيل ونيته سحب امواله منها، تراجع عن موقفه وأعلن على موقعه الرسمي عدم مقاطعة تل أبيب، نتيجة الضغوط والانتقادات الشديدة التي تعرض لها من قبل أعضاء في البرلمان الهولندي، وكذلك المنظمات اليهودية، والامر نفسه ينسحب على سلطة المياه في هولندا التي تراجعت عن الغاء التعاون مع شركة «مكيروت» الإسرائيلية.
واستندت المصادر السياسية الإسرائيلية نفسها، إلى فشل هذه المحاولات والدعوات، لاستبعادها سيناريو فرض المقاطعة على إسرائيل كنظام «ابرتهايد» كما حدث مع جنوب افريقيا، لأن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لمجلس الامن باتخاذ قرار بمقاطعة إسرائيل.
وأضافت المصادر أن جهود فرض المقاطعة على إسرائيل، فشلت فشلاً ذريعاً، وخاصة في السنوات الاخيرة، حيث بلغ هذا الخطاب حده الاقصى، عندما كان الاقتصاد الإسرائيلي ينطلق إلى الامام بسرعة.
إلى ذلك، أظهرت تقديرات رسمية أجرتها عدة وزارات إسرائيلية في الفترة الاخيرة أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة تصاعد الحملة الداعية إلى فرض مقاطعات على إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية في المناطق المحتلة، بلغت 100 مليون شيكل فقط، وهي خسائر ناجمة في معظمها عن تراجع تصدير المنتجات الزراعية من منطقة غور الأردن.
وأشارت التقديرات نفسها إلى أن هناك خشية من أن يزداد حجم هذه الخسائر في حال فشل جولة المفاوضات الحالية بين إسرائيل والفلسطينيين، في ضوء وجود دعوات قوية لتشديد وطأة حملة المقاطعة، وفي ضوء احتمال عودة دول الاتحاد الأوروبي إلى وضع علامات خاصة على البضائع المستوردة من مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية).