أخيراً، ظهر كونستانتين كوتوف، المتسلّل الإسرائيلي إلى الأراضي الأردنية، لأول مرة في قفص الاتهام أثناء محاكمته في «محكمة أمن الدولة العسكرية». منذ اللحظة الأولى، اكتنف الغموض قضية المتسلّل، في ظلّ الأزمة التي رافقت اعتقال الأسيرَين الأردنيَّين - الفلسطينيَّين المحرَّرَين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي، قبل أشهر. صحيح أن قضيتهما انتهت بالإفراج عنهما، لكن في المقابل لم يتمّ تسليم كوتوف الذي دخل المملكة مشياً على الأقدام في التاسع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد أن ترجّل من سيارة صديقه قرب الحدود، ليُضبط في منطقة أم سدرة على الشريط المحاذي لنهر الأردن ضمن منطقة الكريمة (شمال غرب عمّان)، ما استدعى تعامل قوات «حرس الحدود» معه وفق قواعد الاشتباك وأسره، لتتبيّن حيازته سيكارة تحوي مادة مخدّرة ومبلغ 421 دولاراً أميركياً و27190 شيكلاً (100 دولار = 349 شيكلاً).
هذه المرة الأولى التي تبرز فيها مثل هذه القضية خلال سنوات «السلام»


على ذلك، أُسندت تهمتان إلى كوتوف: الأولى متعلقة بحيازة مادة مخدّرة بقصد التعاطي، والثانية دخول أراضي المملكة بطريقة غير مشروعة. واللافت أن المتسلّل الإسرائيلي ظهر في جلسات محاكمته من دون أن يرافقه أيّ محامٍ أو ممثل عن السفارة الإسرائيلية. وبينما أنكر التهمة الأولى وأقرّ بالثانية، رُفعت الجلسة إلى الثلاثاء المقبل. وكان بعض أهالي الأسرى الأردنيين في سجون العدو قد اعتصموا أمام المحكمة للمطالبة بعودة أبنائهم بالتزامن مع الجلسة، لكن الأمن اعترض الاعتصام. بالتوازي مع ذلك، تقدّم عدد من النواب بمذكّرة إلى رئيس مجلس النواب لتأكيد أسئلتهم المُوجّهة بخصوص إعداد صفقة لتبادل الأسير الإسرائيلي بالأسرى الأردنيين ومعلومات عن المفقودين وجثامين الشهداء الموجودة لدى الاحتلال. وهذه هي المرة الأولى التي تبرز فيها مثل هذه القضية خلال سنوات «اتفاقية السلام» بين عمّان وتل أبيب، في الوقت الذي تبدو فيه العلاقات بين الجانبين فاترة ومتوتّرة في بعض الملفات. ومع أن المحاكمة علنية، إلا أن الدوافع الحقيقية لدخول كوتوف غير مفهومة حتى الآن، علماً أن دخول الإسرائيليين إلى الأردن لا يواجَه بصعوبات رسمية، إذ يحصلون على تأشيرات دخول مباشرة على المعابر الحدودية.